.jpg)
يقولون احيانا هذه مدينة الدواعش! ثم وفي لحظة تأمل عميقة يتوغلون اكثر في التفكير “النيّر” العميق، ويقررون ان طرابلس مدينة الزعران وقطاع الطرق والاميين الداشرين بالطرقات! ثم يحلو لهم في اوقات اخرى هيك من الاستشراق قال الصافي، ان يقترحوا فكرة جنونية خلاقة بان يجب ان تقتلع طرابلس من خارطة لبنان! يا سللاام ع العبقرية.
يا سلام، يا سلام على سلطة بدل ان تعيد المجد لمدينة الخير والطاقات المهدورة، ترتكب بحق طرابلس ما يشبه المجزرة بحق ابنائها وانمائها وازدهارها وكرامتها.
تدفع طرابلس ثمن انضوائها ضمن الثورة، غاليا وغاليا جدا. لم تتقبل تلك السلطة المجرمة ان تكون طرابلس عصب الثورة، اتذكرون ما فعلته تلك المدينة منذ سنة؟ اتذكرون ساحة النور التي تحولت الى أجمل وارقى واحلا مشاهد الوحدة على الاطلاق؟ اتذكرون صرخات ثوارها التي دوت في ارجاء لبنان كله؟ ولما عجزت السلطة عن خنق الحناجر المطالبة بالحق، افتعلت فيها الاضطرابات المسلحة، وخرجت الى الاعلام لتعلن طرابلس مدينة للإرهابيين ووكرا للدواعش؟!
دخلت طرابلس كما كل لبنان، في الاقفال العام بسبب الوباء اللعين، لكنها لم تستطع ان تكمل في مسيرة الاقفال تلك. جاع ناسها، ضاقت بهم سبل الحياة فلم يجدوا الا الشارع للتعبير عن خوفهم وغضبهم. جاعت طرابلس الى درجة قررت مواجهة الوباء على ان تموت من دون كرامة ذليلة في عوزها. ضاقت بأبنائها سبل الدنيا، فتحدوا الوباء ودخلوا في مواجهة حياة او موت مع دولة لم تترك لهم الخيار، اما الموت بالوباء او الموت جوعا. يئست طرابلس ممن يدّعون انهم يحمونها ويساندونها وهم ليسوا سوى متسلقين على ظهرها، يعيشون في رخائهم وتموت المدينة في ضيقها، اما آن لها ان تنتفض وتصرخ وتواجه؟!
هذه مدينة الخير يا اولياء الشر، مدينة تستقبل الله وتبتهل له كل فجر وعند غفوة المساء، وتطلق العنان لليلها الجميل الموشّح بقلوب اهاليها. هذه ليست مدينة “الارهابيين” كما يحلو لمحتلي السلطة واسيادهم ان يطلقوا عليها. أنتم الارهابيون الذين حولتم الناس الى وقود للعوز، هذه عاصمة ذاك الشمال الكبير الموجوع. هذه طرابلس حلو الحلاب وصبحية الباعة الجوالين ورائحة الكعك والخبز الطازج وصباح الخيرات المفلوشة في سوق الخضار ومتاجر الكرم ولقمة الفقير المليانة بركة، يا من حولتم بركة المدينة الى لعنات والى ليل العوز والبارود والاضطهاد.
وحيدة تلك المدينة، وحيدة حتى الموت. وحيدة طرابلس واصوات الخير فيها لا تُسمع. اصوات الخير تُردم تُقصف تُهدد تُخنق لتصبح من دون اوتار، من دون صوت، وعندما تطلق العنان لألمها يجعلونها مدينة مندورة للشر!
لا تشوهوا صورتها يا وحوش الزمان، اصلا لن تتمكنوا من ذلك. فهناك اناس طيبون، ولو كانت ملامحهم قاسية. هناك اناس متألمون ولو بدت عليهم تعابير الجبروت. هناك اناس تركهم الزمن ليعيشوا بالصدفة بعدما حول حرمان السنين حياتهم الى منظومة نضال وضيق، بعدما تخلى عنهم الجميع.
لا تسيئوا لطرابلس، فلن تسلموا من سهامكم أنتم ولو اصابت صدور ابنائها اولا. تبقين مدينة الشرفاء يا فيحاء الشمال، تبقين تلك الساحات الواسعة المفلوشة على تاريخ العز، ولو حاولوا ان يجعلوا منك صورة تشبههم تماما، صورة العار والمخربين والدمار وموت الضمير. هذه هم يا طرابلس وليس انتِ آمني بنفسك وابقي في ساحة النور بضوء الاله الذي يرعى هذه الارض بنوره، ولا تصدقي اي كلمة سوء يتعمّدونها بحقك، ستنتصرين بالتأكيد، وستعودين ساحة النور وتفلشين خيراتك على عيون ذاك الشمال الذي صار حزينا لأنه محكوم من سلطة دواعش. اصبري طرابلس.
