
إذا كانت صدمة حرائق طرابلس رسمت ملامح فجيعة حقيقية فان الصدمة السياسية الموازية التي واكبتها والتي لا تقل سوأ تمثلت في الهجوم الجديد الذي شنه رئيس الجمهورية ميشال عون على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ولم يوفر تهمة لم يوجهها اليه من عدم التعاون معه وعدم الاعتراف بشراكة التأليف الى منع مشاركة المسيحيين كالآخرين في تسمية وزرائهم. واختار عون لهجومه توقيتاً مريباً للغاية تزامن مع احتدامات طرابلس الامر الذي شكل للمراقبين اثباتاً متقدماً حيال توظيف الحدث الأمني المتدحرج للضرب بقوة على هدف بات مكشوفا للعهد وهو اسقاط تكليف الحريري بالضربة القاضية بعد فشل حمله على الاعتذار.
ولفتت الأوساط المعنية في هذا السياق، لـ”النهار”، إلى ان وتيرة الهجمات المنسقة على الحريري تصاعدت بسرعة في الآونة الأخيرة بتوزيع منسق مدروس بين الرئيس عون والقصر ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بما يكشف اندفاع العهد الى اسقاط كل الجسور المحتملة التي يمكن ان تمر فوقها وساطات داخلية او خارجية لحمله على وقف تعطيل تشكيل الحكومة وتالياً فهو يدفع بقوة الى تعميم مناخ وحالة عدائية مع الحريري علها تشكل الضربة القاضية لتجربة تعايش جديدة في الحكومة العتيدة.