.jpg)
.jpg)
.jpg)

أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب بيار بو عاصي ان الاتكالية والتوجه الى الحصول على مدخول من الدولة او من اي مرجع اخر ليست من ثقافة اللبناني الذي يعتبر ان العمل وتربية اطفاله وتعليمهم هدف اساس له، الا انه شدد على موضوع الدعم الذي بات امراً طارئاً لافتاً الى أن القوات اللبنانية تحدثت عنه في مؤتمر صحافي منذ اسابيع شارك فيه ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني والنائب ادي ابي اللمع. وذكر أن اللجان المشتركة والحكومة عقدت اجتماعا منذ شهر حول هذا الموضوع وكان من المفترض ان تخرج الحكومة بخطة واضحة ومتكاملة بعد اسبوعين منه ولكننا ما زلنا بانتظارها حتى اليوم.
كلام بو عاصي جاء خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص في المقر العام لحزب القوات اللبنانية في معراب عن تقديم اقتراح قانون معجل مكرّر بشأن “الدعم الموجه الى العائلات الأكثر حاجة بواسطة البطاقة التمويلية الالكترونية”.
وشدّد بو عاصي على ان “القوات” لم تعتد الانتظار عندما تكون مصلحة شعبها في خطر، واليوم في ظل الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي نعيشها وتدهور سعر صرف الليرة وجائحة كورونا وشلل الحكومة، الشعب في خطر خصوصا اننا نتحدث عن “العائلات الأكثر حاجة”، موضحاً ان هذه العائلات هي معظم الناس فالطبقة الوسطى التي ينتمي اليها غالبية اللبنانيين، بكل فخر واعتزاز، أصبحت من ضمن “الأكثر حاجة” نسبة لتدني القدرة الشرائية.
وأضاف، “في اوائل الازمة، منذ سنة تقريبا، وبعد سلسلة اجتماعات حكومية وفي قصر بعبدا تم تفويض حاكم مصرف لبنان بدعم سعر صرف الليرة لاستيراد البضائع التي تعتبر من الاستهلاك الاساسي في البلد، وهذا ما حصل. حتى اليوم كلفت هذه الخطوة 7.9 مليار دولار من احتياطي الودائع اي من اموال الناس، لان الودائع التي تضعها المصارف في المركزي تعتبر شهادات ايداع وهي من اموال الناس”.
وتابع، “بعد صرف هذا المبلغ لم يتم تقييم هذه السياسة ومدى نجاحها او انتاجياتها والاهم ان كانت قادرة على الاستمرار، ونحن اليوم نقول إن هذه السياسة لم تكن لا ناجحة ولا مفيدة ولا هي قابلة للاستمرار. الاحتياطي ينفد، وحتى لو قمنا بترشيد الانفاق لن ننجح بالاستمرار ما هو خطير جدا ويتطلب عملاً استباقياً ما”.
كذلك، شرح بو عاصي ان الدعم ولو انه بسعر الصرف ادى الى انخفاض الاسعار، الا انه في المقابل ساهم بانفجار ظاهرة تهريب المحروقات كما المواد الغذائية والادوية بشكل أكبر الى سوريا ودول اخرى، مذكراً بما يحصل على الحدود وبفضائح تهريب البضائع المدعومة الى دول افريقية معينة. كما اشار الى ان دعم بعض السلع خلّف كسادا في الاسواق، في وقت تم دعم عدد آخر لا يستهلكه المحتاج او يتسفيد منه التاجر.
وتابع، “لذا ولان الهدف الاساس دعم المحتاج باقل كلفة من الاحتياطي وموارد الدولة وبأعلى درجات الشفافية وباستمرارية، تقدّم تكتل الجمهورية القوية” بهذا الاقتراح المستوحى من برنامج “دعم الاسر الأكثر فقراً”، الذي اثبت نجاحه. البرنامج المقترح مختلف بعض الشيء عن برنامج الفقر، الذي رفع عدد المستفيدين منه من 10 الاف شخص الى 50 الف شخص، واليوم مع القرض الذي تمت المواقفة عليه سيرتفع العدد الى 200 الف شخص. اذاً هذه المنظومة ناجحة وشفافة ولا يمكن التلاعب بها، اذا استمرت على هذا النحو، وتتكل على اموال معينة، يحدد قيمتها المانحون والشركاء والسلطة التنفيذية، لتوضع في بطاقة تمويلية يشتري صاحبها فيها البضائع التي يحتاجها”.
وشدد بو عاصي على ان هذه الاقتراح يؤدي الى استفادة المحتاجين فقط لا اي فرد آخر، كما يساهم في تراجع نسبة التهريب وحماية الاحتياطي الالزامي في المصارف، مبدياً ثقته بهذه التجربة لأنها اعتمدت سابقا في برنامج “الاسر الاكثر فقرا” وبالتالي اعادة تنفيذها يمكن ان تعطي نتيجة مماثلة او افضل وتمنع اي تحويل او تحوير لمصادر التمويل.
كما تطرق الى مصادر التمويل، موضحاً انها من الممكن ان تكون على شكل هبات، خصوصا ان وضع لبنان يسمح له بقبول هبات، او قروض ميسرة على مدى طويل، كما يمكن ان يمول البرنامج من خزينة الدولة، مضيفاً: “هذا الموضوع حاجة اساسية وكرامة الناس وعيشهم بكرامة وباستقلالية مادية من اولى الاولويات”. وسأل، “لماذا تغيب الدولة وخزينتها عندما يتعلق الامر بالشأن الاجتماعي لحياة الناس، في وقت تهدر اموال كثيرة على امور اخرى؟”.
كذلك توقف عند دعم بعض الصناعات موضحاً، “لبنان يستورد 80% من استهلاكه لذا لحظت القوات باقتراحها دعم الصناعات الزراعية والمحلية التي يكون سعرها اقل كلفة من البضاعة المستوردة والتي تضخ اموالاً صعبة في السوق اللبنانية ويمنع خروجها الى الخارج. انها معضلة كبيرة ان كان على مستوى الميزران التجاري او المدفوع”.
بو عاصي الذي اعاد التشديد على ضرورة حماية الاحتياطي الالزامي وعدم المس به، بعدما باتت اموال الناس مسجونة في المصارف ويعانون يوميا لسحب جزء بسيط منها – لذا وضع في الاقتراح سقف الـ15% وحددت مصادر التمويل- ختم بالقول: “سيطال برنامج العائلات الاكثر حاجة 600 الف عائلة، وآلية الاستهداف ان كان بالإحصاء او الاقصاء معتمدة عالميا وهناك عدد من الشركاء الدوليين لديهم الخبرة فيها، وبالتالي يبقى علينا ان نتحلى بالجدية ونتخذ القرار لأن كرامة ناسنا واحتياجاتهم والتماسك الاجتماعي على المحكّ ودورنا ان نكون اليوم كما دائما إلى جانبهم”.