
بمنظارين متناقضين تعاطى أفرقاء التأليف مع إدارة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري محركات طائرته واستئناف جولاته الخارجية… الأول يرى في زيارة الحريري إلى مصر أمس “هروباً من مأزقه الداخلي ومحاولة استقواء بالخارج” كما عبّر الفريق العوني، بينما المنظار الثاني لا يرصد تعارضاً بين استكمال جهود التأليف في الداخل وإعادة تزخيم قنوات التواصل مع الخارج، بل على العكس من ذلك يرى “تكاملاً يصب في نهاية المطاف في وعاء واحد تعزيزاً لفرص الإنقاذ التي يصبو إلى التقاطها لبنان للخروج من أزمته” حسبما تؤكد مصادر مواكبة لأجواء الزيارة المصرية، مبديةً استغرابها للحملة العونية المناهضة لهذه الزيارة وسألت”: “هل لبنان أصبح على عداوة مع مصر أم أنّ تكريس سياسة استعداء العرب باتت من سمات العهد القوي؟”.
وتشدد المصادر على أنّ زيارة الحريري إلى القاهرة، والتي استهلها بلقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتخللتها سلسلة لقاءات أخرى شملت وزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية، إنما جاءت في سياق طبيعي من “المساعي المطلوب أن يبذلها أي مسؤول لبناني بهدف استنفار كل الإمكانيات المتاحة في سبيل حشد أكبر دعم ممكن لإنقاذ لبنان”، لافتةً الانتباه إلى أنّ ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا في حال أقدم كل الأفرقاء اللبنانيين على “إعلاء المصلحة الوطنية والحفاظ على قدرة الدولة اللبنانية بالمقام الأول وتسريع جهود تشكيل حكومة مستقلة قادرة على التعامل مع التحديات” كما ناشد الرئيس السيسي مختلف المكونات السياسية في لبنان، مؤكدةً أنّ مصر وجهت رسالة واضحة إلى اللبنانيين أمس تقول: “راجعوا أولوياتكم وعدّلوا في أدائكم لإنقاذ أنفسكم”.
وإذ لفتت إلى أنّ “القاهرة تسعى جاهدةً لإعادة تعبيد طريق عودة لبنان إلى الحضن العربي”، نوهت المصادر في الوقت عينه بأنّ المسؤولين المصريين يشددون على أنّ تحقيق ذلك لن يكون متاحاً إلا “بعد اقتناع لبنان نفسه بأن عليه مراجعة سياساته ونبذ أي أداء أو خطاب استفزازي تجاه الدول العربية”، مشيرةً إلى وجوب “اقتناص لحظة المصالحات العربية – العربية ومواكبتها بأداء جديد يبدأ بتفعيل قنوات التواصل مع الإمارات ومصر باعتبارهما بوابتين أساسيتين تشكلان جسر عبور للبنان في اتجاه إصلاح ذات البين مع العرب”.