#adsense

الاستهداف الاقتصادي رسالة بأن لا تساهل في ملف المحكمة… النهار: التعجيل في الحكومة لتعطيل مفاعيل الضغط

حجم الخط

كتبت سابين عويس في صحيفة "النهار":

عندما حذر وزير الدولة في حكومة تصريف الاعمال عدنان القصار بعد لقائه اول من أمس رئيس الحكومة سعد الحريري من مغبة التأثير السياسي على الاوضاع الاقتصادية، داعيا القوى السياسية الى تحييد الاقتصاد عن التجاذبات، لم يكن ذلك تحذيره الاول ولن يكون الاخير للقصار الناطق باسم الهيئات الاقتصادية كلها في لبنان. ذلك ان نداءات اركان القطاع الخاص لم تلق سوى التفهم من الوسط السياسي وانما بدا التجاوب على قاعدة ان هذا القطاع قادر على التكيف مع الظروف السياسية وتحمل اي ارتدادات سلبية محتملة لها. والدليل ان ستين يوما انقضت على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة وسط ظروف سياسية داخلية وخارجية ضاغطة، جمدت أي بحث جدي في أي من الملفات او الاستحقاقات الداهمة. فمنذ ذلك التاريخ، تقدم مسار التأليف على ما عداه من الاهتمام الداخلي لدى الاكثرية الجديدة المنشغلة بتقاسم الحقائب في موازاة انتقال الاكثرية السابقة الى صفوف المعارضة وحصر رئيس الحكومة المستقيلة رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري، رغم ان حكومته لا تزال تمارس في مهمة تصريف الاعمال، المعركة بمصير سلاح "حزب الله"، فيما غابت شؤون المواطنين وهموم القطاع الخاص عن اي اهتمام داخلي رغم تراجع غالبية المؤشرات التي تظهر القراءة الاقتصادية لها تراجعاً للنشاط الاقتصادي عاكسا بذلك مشاعر القلق والترقب السائدة في وسط الاعمال. وباستثناء الزيارات التضامنية التي قامت بها الهيئات الاقتصادية في اتجاه الحريري بعد اسقاط حكومته، وفي اتجاه رئيس الوزراء المكلف في اطار التهنئة وابراز دعم مجتمع الاعمال له، لم يخرق المشهد الاقتصادي ( ما خلا المزايدات في ملفي البنزين والاتصالات) الا مشهد بيع البنك اللبناني الكندي في عملية تورط بتبييض أموال هي الثانية من نوعها منذ فضيحة بنك المدينة.

وأمام هذه الصورة التي لا تزال تحوطها الضبابية وسط تضارب المعلومات والتحليلات حول موعد اعلان التشكيلة الميقاتية، تؤكد مصادر بارزة في السلطة النقدية ان تشكيل الحكومة بات حاجة ملحة لا يمكن الاستمرار في تأخرها بقطع النظر عن العناصر والمكونات السياسية الداخلية والخارجية التي لا تزال تعوق هذا الامر. فالمصرف المركزي يحمل حالياً وحده في ظل حكومة تصريف الاعمال، وزر التمويل للقطاعين العام والخاص، وهذا لن يكون من دون كلفة على خزينة الدولة وحجم الدين العام.

وبالحديث عن الكلفة، لا يكتم نجيب ميقاتي قلقه من خطر التأخير ليس من منطلق حسابات شخصية ذات علاقة بموقعه وصورته وانما نظرا الى ما سترتبه كلفة التأخير من اعباء تثقل كاهل الحكومة المقبلة حتى قبل ولادتها. وبقدر ما تشكل العناوين السياسية مادة خلاف بامتياز، فان ثمة من يبدي خشيته من استغلال الشأن الاقتصادي في اطار الضغط او الاستغلال السياسيين على غرار ما حصل أخيرا في موضوع الاستهداف المصرفي.

فرغم تأكيد السلطات النقدية انها لم تلمس أي ضغوط اميركية او خارجية في هذه المسألة وان الامر يقتصر على القلق الاميركي من جراء اموال المخدرات، وان الضغط الحقيقي يأتي من القوى السياسية المحلية، وقد جددت السفيرة الاميركية مورا كونيللي هذا الموقف امس بعد غداء عمل مع جمعية المصارف، هناك من يشكك في هذا الواقع ويرى فيه تبسيطاً لخلل قائم في النظام المصرفي وتحديداً في شقه الرقابي جعل اختراقه والتسلل اليه أكثر سهولة وقدرة على تحقيق أهداف الضغط من أي موضوع آخر من دون ان يغفل اصحاب هذا الرأي الارتباط الوثيق بين هذا الملف وموضوع المحكمة بحيث يأتي توقيت فتح ملف اللبناني الكندي في رأي هؤلاء ليوجه رسائل اميركية وحتى غربية تنصح في عدم المس بعمل المحكمة الدولية والقرارات المتعلقة بها، بما في ذلك القرار الاتهامي المنتظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ويكشف هؤلاء عن رسائل غير مباشرة حملت الى أكثر من زائر لعواصم اميركية واوروبية والى من يعنيهم الامر في لبنان بمن فيهم ميقاتي تلفت الى ضرورة توخي الحيطة في تعاطي الحكومة العتيدة مع التزامات لبنان حيال المحكمة الدولية والقرارات الدولية ملمحة ضمناً الى المصالح الاقتصادية والمصرفية المحلية والخارجية. واذا كان موقع ميقاتي كرئيس مكلف لا يمنحه اي صلاحيات للتحرك أو الرد، فهو آثر حتى من موقعه الشخصي عدم اصدار اي موقف حيال الشائعات التي طالته وطالت مصالحه.

ورغم التطمينات المختلفة التي صدرت عن أكثر من سلطة مصرفية ونقدية في شأن الموضوع المصرفي، فان مصادر سياسية مطلعة لا تكتم قلقها من ان تستمر رسائل الاستهداف مع تصاعد وتيرة الضغط المواكبة لمسار تأليف الحكومة ووضعها بيانها الوزاري. ورأت ان المطلوب لتلافي مثل هذا الاستغلال مبادرة السلطات والاجهزة المعنية الى التحقيق الجدي والمسؤول والموضوعي في مكامن الخلل ومعالجتها حتى لو تطلب ذلك لجنة تحقيق برلمانية بما يعطي اشارات جدية الى الداخل والخارج حول وعي اخطار هذا الملف ويمنع في الوقت عينه اي التفاف عليه او استثمار سياسي له، لافتة الى ضرورة فهم الرسائل الاميركية في هذا الشأن بوضوح ومفادها أن لا تساهل بعد الآن في أي ملف مبني على وقائع وليس على افتراضات وحيال اي متورط او مرتكب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل