مع تحديث استراتيجية مواجهة تفشي كورونا، وبدء تنفيذ التخفيف التدريجي لقيود الإغلاق العام في 8 شباط الحالي، والذي استمر نحو أربعة أسابيع، يلاحظ المواطنون انخفاض أسعار عدد من السلع والمواد الغذائية الأساسية في بعض السوبرماركات والمحال الكبرى. علماً أن سعر صرف الدولار، الذي تحدَّد غالبية الأسعار على أساسه منذ انفجار الأزمة المالية والاقتصادية في تشرين الأول 2019، سجل خلال فترة الإقفال الأخيرة ارتفاعاً في السوق السوداء إلى حدود الـ9000 ليرة لبنانية للدولار الواحد.
مصدر اقتصادي في أحد المحلات التجارية الكبرى التي تملك فروعاً عدة في مختلف المناطق اللبنانية، يوضح، أنه “مع قرار إقفال السوبرماركات كانت المحلات الصغيرة والدكاكين تحتكر تحديد الأسعار، لأن لا مصدر آخر غيرها لتلبية حاجات المستهلكين فارتفعت الأسعار في ظل رقابة ضعيفة”، مشيراً إلى أن “خدمة الدليفري لا تشكل سوى نحو 9% كحد أقصى من حجم الحركة التجارية في السوبرماركات الكبرى، بالتالي لا تغطي شيئاً يذكر من طلبات المستهلكين. من هنا كانت الصرخة بضرورة استثناء السوبرماركات من إجراءات الإقفال”.
ويضيف المصدر ذاته، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “مع عودة فتح السوق أصبح هناك طلب على السلع، وعادت حركة تسليم البضائع من الشركات إلى طبيعتها، بالأسعار الصحيحة التي يتم التسعير والبيع للمستهلكين على أساسها ضمن المعايير القانونية وقرارات وزارة الاقتصاد والتجارة المتعلقة بنسب الأرباح المحددة”.
ويفيد، بأن “السوبرماركات بدأت باستلام بضائع مدعومة باتت معروضة على الرفوف، مثل الزيت والحبوب على اختلافها، وغيرها. بالإضافة إلى أن هذه المؤسسات تقوم أساساً بعروض وخفض أسعار على سلع متعددة بشكل دوري، بالتالي بات لدى المستهلك إمكانية إجراء مقارنة للأسعار بين مختلف محال البيع. مع الإشارة إلى أنه من مصلحة السوبرماركات الكبرى تشجيع البيع لتأمين سيولة مالية لديها بعد فترة الإقفال، بدل أن تبقى البضائع كأموال مجمّدة على الرفوف، وكذلك لتسديد مستحقاتها للشركات المستوردة وطلب بضائع جديدة والحفاظ على دوران حركتها التجارية”.
ويشير، إلى أن “عودة المصارف لفتح أبوابها، وإن بنسبة 20% من قدرتها الاستيعابية في المرحلة الأولى، يسمح بتقديم طلبات للسلع المدعومة بحسب الآلية المعتمدة بين وزارة الاقتصاد ومصرف لبنان ووضع تأمين لدى المصارف بثمن البضائع المطلوبة، فهذه السلسلة المترابطة كانت معطلة في ظل الإقفال”، مبشّراً بأن “الأسبوع المقبل سيشهد انخفاضاً إضافياً لأسعار عدد من السلع المدعومة”.
ويوضح المصدر الاقتصادي ذاته، أنه “حين يخف الطلب على بضائع معينة لا يمكن للتجار الإبقاء على أسعار التسليم مرتفعة. على سبيل المثال، مستوردو الحبوب على أنواعها يعقدون اتفاقيات للاستيراد على مدى سنة تتضمن تثبيت وصول كميات محددة من السلع أسبوعياً، ومع إقفال السوبرماركات انخفض تصريف البضائع المستوردة وامتلأت مستودعات التخزين لديهم”.
ويضيف، “بمجرد العودة إلى فتح السوبرماركات انهالت عروض خفض أسعار التسليم من قبل التجار المستوردين، لتفريغ المستودعات بهدف إيجاد أماكن تخزين للبضائع المستوردة المستمرة في الوصول، ما اضطرهم إلى خفض نسبة أرباحهم بهدف تصريف البضائع المخزنة بطريقة أسرع. أضف إلى ذلك، أن السوق كانت عطشى إلى مختلف أنواع الحبوب والسكر وغيرها من السلع الغذائية خلال أسابيع الإقفال، بينما توقُّف المصارف عن العمل طوال هذه الفترة أثَّر على توفر السلع المدعومة، لكن مع عودة الحركة من المتوقع أن نشهد وجود كميات كبيرة من السلع المدعومة في السوبرماركات من الآن فصاعداً”.
أما بالنسبة لفقدان أصناف غذائية عدة لبعض الشركات العالمية من السوبرماركات، يشير المصدر إلى أن “السبب الأساسي مرتبط بارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء. فأغلبية الشركات قامت بخفض استيراد بعض الأصناف إلى حدود 20% تقريباً كمعدل وسطي، وحافظت على استيراد الأنواع الأساسية الأكثر طلباً والتي يتم تصريفها بسرعة في الأسواق وقبض ثمنها كي تتمكن من معاودة الاستيراد، وذلك لتجنب تجميد أموالها فترات طويلة في منتجات لا تباع بسرعة. بالإضافة إلى أن عمليات الشحن من الخارج تشهد تأخيراً معيناً على خلفية ترددات جائحة كورونا المعروفة، فضلاً عن فترات الإقفال وتوقف العمليات المصرفية”.
ويلفت، إلى أن “السوبرماركات تأخرت جراء فترة الإقفال في تسديد مستحقاتها إلى الشركات المورّدة، سواء بالنسبة للمنتجات المحلية أو المستوردة. فالسوبرماركات عانت من ضغوط على هذا الصعيد، إذ لم تتمكن من بيع سلعها كي تسدد للشركات لتواصل الأخيرة الإنتاج أو الاستيراد”.
ويشدد المصدر الاقتصادي، على أن “إقفال السوبرماركات لم يحصل في أي دولة في العالم، لأنها الباب والمدخل الأول لدورة اقتصادية وانتاجية وتجارية ضخمة تؤثر على حياة قسم كبير من المواطنين. فالمزارعون مثلاً كانوا أكثر المتضررين من الإقفال لأنهم تمكنوا من تصريف نحو 8 إلى 10% فقط من منتوجاتهم، مثل الخضار والحليب ومشتقاته وغيرها التي تُنتج يومياً، فيما الباقي ذهب إلى التلف، ما أوقع بهم خسائر فادحة إضافية على أوضاعهم الصعبة أساساً”.
ويتمنى، “عدم العودة إلى اتخاذ قرار بإقفال السوبرماركات في المستقبل. ومع التأكيد على الالتزام بالضوابط التي وضعتها المنصة الرسمية، إنما يجب الإشارة إلى معاناة بعض المواطنين غير الملمّين بالتكنولوجيا وضرورة إيجاد آلية لمعالجة هذه المسألة من قبل المعنيين بسرعة. بالإضافة إلى المواطنين الذين يقطنون على مسافة قريبة جداً لا تتعدى الأمتار من السوبرماركات، فمن غير المنطقي أن يطلب من هؤلاء إذن تجوّل للتبضع وتحديد الوقت لهم بالدقائق”.
