#adsense

أين تكمن العقدة؟ في الحقائب أم في مكان آخر؟

حجم الخط

مصادر السنيورة: الأمور ليست مقفلة والاتصالات بعون غير مقطوعة
أين تكمن العقدة؟ في الحقائب أم في مكان آخر؟

إذا لم يظهر شيء ما ايجابي في اتجاه تشكيل الحكومة الجديدة هذا الاسبوع، فسيعني ذلك ان المسألة اكبر من خلاف على حقيبة او طمع بالمزيد من "الكراسي" في مجلس الوزراء، وانه من غير المبالغة احتمال وجود اكثر من هدف وراء التعقيدات التي تعترض ولادة الحكومة الاولى في العهد الجديد. فقد طال الامر وبدأت المراوحة، ومعها بدأت تظهر دعوات الى الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف فؤاد السنيورة لاعلان التشكيلة الحكومية وفق الدستور والتوازنات التي اتفق عليها في اجتماعات العاصمة القطرية الدوحة، لجهة توزع المقاعد الوزارية بين المعارضة والموالاة. واللافت ان احدى هذه الدعوات جاءت من مرجع سياسي قريب من المعارضة فاجأ زواره بالقول: "فلتعلن التشكيلة الحكومية فوراً، فهي الاولى بعد انتخاب رئيس الجمهورية والتأخير لم يعد جائزا ولا مسموحا".

وهذا الموقف ان دل على شيء، فعلى تململ وقرف بدآ يسودان غالبية الاوساط السياسية والشعبية في شكل خاص، بل كلها، الا اذا كان هناك مستفيدون من استمرار المراوحة وصولا الى مزيد من الترهل في الوضع على كل صعيد. وقد عبّر الرئيس سليمان خير تعبير عن هذا التململ في الكلمة التي افتتح بها امس القمة الروحية لرؤساء الطوائف في القصر الجمهوري بدعوة منه، اذ قال: "ان التعبير عن هذه الرغبة (استكمال قيام الدولة وانتظام عمل المؤسسات الدستورية) يكون بالاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة على نحو يعكس ارادة اللبنانيين وتطلعاتهم الى غد افضل ويعبر عن ارتقاء القيادات السياسية الى مستوى المسؤولية الوطنية الحقيقية تجاه بلدهم وشعبهم". وكذلك دعا الرئيس المكلف تشكيل الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري اكثر من مرة، كل على طريقته، الى الاسراع في تشكيل الحكومة.

وقد عادت الاتصالات في شأن الحكومة الى وتيرتها التصاعدية امس بعد شبه توقف ليومين نتيجة الانشغال بحدثين: الاول محلي وهو الاحتفال بتطويب الاب يعقوب الكبوشي، والثاني خارجي هو مؤتمر فيينا للدول المانحة لاعمار مخيم نهر البارد الفلسطيني في الشمال ومشاركة الرئيس السنيورة في اعماله. وقد خصص لقاء الرئيسين سليمان والسنيورة اثر القمة الروحية في القصر الجمهوري، للبحث في السبل الكفيلة بالتعجيل في تشكيل الحكومة.

ووصفت مصادر قريــبة من الرئيـــس المكلــف الاتصالات بانها متعددة الاتجاه، بما فيها "مكمن العقدة" ظاهريا على الاقل، رئيس تكتل "التغير والاصلاح" النائب ميشال عون. ولم تنف او تؤكد حصول اتصال امس بينه وبين السنيورة، اذ امتنعت عن التعليق مكتفية بالقول: "لا شيء مقفلا والاتصالات غير مقطـــوعة بينهما"، وذلك على رغم الهجوم الذي شنه عون على السنيورة بعد ظهر الاثنين، بعد "غزل" وود عبــر عنــهما خلال استقباله الرئيس المكلف في جولته التقلــيــدية اثــر تكليفه، من خلال اهدائه وردة "غرديــنيا" تحت انظار الصحافيين والمصورين. وبين "التوتــر العــالي" الــذي حــذر مــنه عــون الســنيورة، وســقوط مفـــعــول الوردة التي اهداها اليه تحت اضواء الكامـــيرات والبـــث المبــاشــر، لم تنقــطع الاتصالات لان "الخلاف لا يفســد للــود قضية" كما قال السنيورة امس ردا على سؤال عن تصريحات عــون الهجومية الاخيرة.

بيْد ان هذه الاتصالات بعون او غيره، وفق هذه المصادر "تتم تحت سقف عدم اخذ حقيبتي الدفاع والداخلية من رئيس الجمهورية وقد ترك له امر اختيار من سيتولاهما من موقعه التوافقي وعلى مسافة واحدة من طرفي الازمة، المعارضة والموالاة، وتحت سقف التوازن في الحقائب السيادية بين الطرفين، اي حقيبة لكل منهما، (الخارجية والمال) وللمعارضة ان تختار احداهما وتسمي من سيتولى الحقيبة السيادية"، سواء كان من كتلة عون او من كتلتي "حزب الله" وحركة "امل". واما عقدة اصرار عون على تولي حقيبة سيادية، مدعوماً من حلفائه في المعارضة، فستحل من خلال اقتراحات عدة ترفض المصادر المطلعة عليها، الخوض في تفاصيلها، وأحدها يقضي باعادة توزيع الحقائب الوزارية، ولاسيما تلك التي لا تقل اهمية عن تلك المسماة سيادية مثل الاشغال والتربية والصحة والعمل وغيرها، وكل ذلك في موازاة حديث مستجد عن "حقائب" اخرى في مكان آخر، وقد اشارت اليها المعارضة وبعض الدائرين في فلكها، اذ تحدثوا عن التعيينات المتعلقة بقيادة الجيش ومديرية المخابرات طالبين اخذ رأيهم وموافقتهم عليها. وهذا ما يفرض مرة جديدة السؤال عن حقيقة العقد، واين تكمن، وهل هي في الحقيبة السيادية لعون او في مكان آخر؟

واما بروز عقد جديدة، فسيدفع الى تبرير افتراض "سوء النية" عند من يعتقدون ان الهدف الحقيقي هو إما احراج الرئيس المكلف ودفعه الى اليأس والاعتذار عن عدم متابعة مهمته، وإما الاستمرار في المراوحة والفراغ الحكومي، في انتظار جلاء تطورات ما على الصعيد الاقليمي، من طهران الى دمشق. وهذه "الافتراضات" تتحدث عنها جهات في الاكثرية النيابية علنا وتكرارا، فيأتيها الرد من المعارضة باتهامها بالخضوع للمحور الاميركي – الغربي. وهكذا دواليك، كل يوم يمر بدون حكومة، "يأكل" من رصيد العهد واستقرار البلاد، وينهك المؤسسات ولاسيما الامنية منها.

وسط هذه الاجواء، وعلى رغم كل التعقيدات والعقد المعلنة والمخفية، فان "الامور ليست مقفلة" على ما تقول اوساط قريبة من الرئيس المكلف. وهذا يعني اعترافا منها بمرونة في مكان ما عند المعارضة، وانفتاحها على مخارج عدة كشف احدها احد نواب "حزب الله" حسن فضل الله، ويتمثل باستمزاج عون في اسم من يتولى حقيبة الخارجية (على ان يكون شيعيا وفق التوزيع الطائفي) وان يكون نائب رئيس الحكومة من كتلته، وتكون الحقيبة السيادية الاخرى، وهي المال، للاكثرية. علما ان الرئيس السنيورة اكد عدم تمسكه بالمال، وعندما طلب عون توليها، وترك للمعارضة ان تختار بينها وبين الخارجية.

هذا غيض من فيض الشروط والعقد التي تعترض تشكيل الحكومة الاولى في العهد الرئاسي الجديد، وقد كانت "الرسالة" التي بعث بها الرئيس سليمان امس، شديدة التهذيب قياسا بالواقع السياسي الراهن!

واذا كانت تلك هي البداية، فماذا ينتظر البلاد بعد تشكيل الحكومة؟ وما هي "الوجبة" التالية لـ"ابطال" الازمة؟

بناء عليه، واذا لم يطرأ جديد هذا الاسبوع، فسيعني ذلك ان المشكلة تكمن حقا في مكان آخر، وانها على ما يبدو اكبر من اللاعبين المحليين، وسيكون من المفيد لهؤلاء اعتماد القليل من التواضع والتخفيف ما امكن من كلمة "تنازلنا" التي تتردد كثيرا واكثر من مرة خلال دقائق هذه الايام، وبشكل يبعث على مزيد من الملل واكثر!

المصدر:
النهار

خبر عاجل