قام النائبان ستريدا جعجع وايلي كيروز بزيارة بكركي لتهنئة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على رأس وفد ضمّ رئيس اتحاد بلديات بشري ايلي مخلوف ورؤساء بلديات ومخاتير القضاء ومنسقي القوات اللبنانية في جبة-بشري. وقد رافق الوفد مطران جبة-بشري فرنسيس البيسري.
وقد ألقى النائب ايلي كيروز كلمة أمام البطريرك قال فيها "صاحب الغبطة، لقد جئنا من جبة بشري التي احتضنت الكرسي البطريركي الانطاكي على مدى اربعة قرون هرباً من الاضطهاد. لقد جئنا من جبة المقاومة والصمود، من الحضن التاريخي للأمة المارونية المناضلة. وها نحن اليوم حولكم لنجدد تعلقنا بالكرسي البطريركي وما يمثّل روحياً ووطنياً. ومن دواعي فخرنا أن سيد بكركي ينتقلُ صيفاً الى جبة بشري ليقيمَ بين أهله وأبنائه الأوفياء في صرح الديمان".
وتابع كيروز "صاحب الغبطة، لقد عرفنا عن كثب البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، بطريرك التواضع والاستقلال، البطريرك الذي اعتبرتموه "أباً دائماً وذخيرةً" لنا جميعاً، وهو صاحب الصوت النبوي الصارخ في برية لبنان من اجل الحرية والسيادة والاستقلال والانسان. وكلنا قناعة يا صاحب الغبطة بأن خط بكركي لا يعود لبطريرك، بل هو تعبيرٌ صادق عن الوجدان التاريخي للموارنة في معاناتهم الصاخبة والمستمرة، وعن الثوابت التاريخية لكنيستهم".
واضاف: "اننا على ثقة تامة بأنكم ستحرصون كل الحرص على الحرية في لبنان التي وحدها تحمي وتوفر تعددية تراثاته وتفاعلها السلمي الخلاق بين بعضها البعض. وبالتأكيد ان في وسع الموارنة ان يتساهلوا في كل شيء او يتفاوضوا حول أي شيء ما عدا هذه الحرية. فمن دونها لا وجود لهم. وحتى لا معنى لوجود لبنان. اما بوجود هذه الحرية ثابتةً مضمونة وحيةً، فباستطاعتهم شيئاً فشيئاً استعادة كل ما تساهلوا فيه او تنازلوا عنه".
كيروز رأى "ان لبنان هو قيمة يجب ان تحظى بالتقدير الفعلي على مستوى التدبير الانساني والكياني العام للشرق الأوسط، من هنا تمايُز الموارنة كمؤتمنين على هذه القيمة أكثر من سواهم. كما أننا حريصون يا صاحب الغبطة أشد الحرص على المسيحية الحرة في لبنان ليس للموارنة فحسب بل لكل فئة مسيحية أخرى. على أن حصر المسيحية الحرة فعلاً في لبنان دون الشرق الاوسط ككل، هو أمر بمنتهى الخطورة. فالموارنة هم اصحاب الدور الريادي في تحمل مسؤولية الحرية أمام انفسهم وسواهم وأمام العناية الالهية. لقد كافحوا في سبيلها وضحّوا بأغلى ما لديهم، ويكافحون اليوم ويضحّون وبالتأكيد سيكافحون ويضحون من أجلها".
وقال كيروز "صاحب الغبطة، لقد أُعطي المورانة بكركي، وهي خير عطية. وبكركي بالتأكيد مركز روحي فريد في الشرق الاوسط . فالجميع يتطلعون الى قيادته وتوجيهاته وتوجهاته. ومن سوى بكركي يستطيع جمع شمل الموارنة والمسيحيين. فعندما تتحرك بكركي يُلمس تحركها، ولكن غياب تحركها قد يُلمس اكثر او اذا كان تحركها لا يتناسب مع حجم التحدي. ونجاعة التحرك تتوقف، كما أثبتت التجارب المتراكمة، على مستوى مواجهة اللحظة التاريخية الحاسمة، إذ لا يكفي بالتأكيد الحفاظ على الرعية والاعراف والتراث، او مجرد البقاء والاستمرار. ومن هنا اهمية الرهان عليكم يا صاحب الغبطة إذ عرفناك كذلك ودائماً في مواقع الفعل والحركة والتوجيه والقيادة ."
وختم كيروز "نعم إن بكركي هي من الاهمية بحيث إذا خرب لبنان وبقيت هي قويةً سليمةً ومعافاة، وتُمسك بزمام دعوتها الازلية، فباستطاعة بكركي وحدها أن تعيد بناء لبنان الوطن. أما إذا خربت بكركي لا سمح الله ولن تخرب بوجودكم، أو ضَعُفت أو حلَّ بها سقمٌ ما فلبنان كله لا يستطيع إغاثتها كي تستعيد عافيتها وتعيد بناء ذاتها. لذلك إن رهاننا عليكم يا صاحب الغبطة، على دوركم الحاسم مع أصحاب السيادة الاساقفة، في الاستجابة لما قدّرته المشيئة الالهية لبكركي في أن تكون العامل الحاسم في مصير لبنان، وهو ما نحن واثقون به معكم وبقيادتكم، لأنه يحتاج الى منتهى الحكمة والتصميم والحزم والتضحية والتواضع. إن وزناتنا بين يديكم يا صاحب الغبطة ومن كان الله معه لا يخاف شيئاً".