
سألت مصادر مواكبة للمراوحة التي تحاصر تشكيل الحكومة ما إذا كانت ستجري محاولة أخيرة للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري قبل حلول ذكرى 14 شباط التي سيكون للحريري فيها كلمة حاسمة، ما يؤدي إلى فتح الباب أمام إحياء مشاورات اللحظة الأخيرة للوصول إلى تفاهم يدفع باتجاه تسريع ولادة الحكومة.
وفي هذا السياق، علمت “الشرق الأوسط” أن محاولات لجمعهما تتم بعيداً عن الأضواء، وقد يكون المخرج بإعادة الاعتبار للمبادرة الإنقاذية التي كان طرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد قراره بإعادة تشغيل محركاته لعل مشاورات اللحظة الأخيرة تحقق ما اصطدمت به الجولات الـ14 من مشاورات التأليف بين عون والحريري.
ولفت مصدر سياسي إلى أن حملات التشويش التي قادها الفريق المحسوب على عون، واستهدفت الحريري، وهو يستعد للقاء الرئيس ماكرون لم تفعل فعلها، وسرعان ما ارتدّت على أصحابها الذين واصلوا حملاتهم السياسية، أمس، في محاولة لصرف النظر عن الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء، وعزا مواصلة حملات التشويش على الحريري إلى وجود شعور لدى من يرعاها بأن باريس أيقنت أخيراً أن عون وصهره باسيل هما من يعيقان تشكيل الحكومة، رغم ما دار في الاتصال الذي أجراه ماكرون بعون الذي تزامن في الوقت ذاته مع اتصالات تولاّها الفريق المعاون له في ملف الأزمة اللبنانية وشملت معظم القيادات الرئيسية المعنية بتشكيل الحكومة.
وقال إن باريس تتفهم الدوافع التي أملت على رئيس المجلس النيابي نبيه بري قوله إن تأخير تشكيل الحكومة لا يعود لأسباب خارجية، وإن المشكلة من عندياتنا، خصوصاً أنها لا تجد من مبرر للجوء عون وفريقه السياسي إلى إقفال الأبواب في وجه المبادرة التي أطلقها لإخراج عملية التشكيل من التأزُّم الذي يحاصرها مع أنها جاءت تحت سقف الالتزام بالمبادرة الفرنسية. ورأى المصدر أن الأزمة لا تتعلق بتشكيل الحكومة، وإنما تعود إلى أزمة محصورة بإصرار عون على توريث باسيل باعتباره الوحيد الذي لديه القدرة للحفاظ على إرثه السياسي، شرط أن يعيد له الاعتبار بعد أن استهدف بالعقوبات الأميركية، وقال إن ما أشيع في بيروت لم يحضر على جدول أعمال لقاء ماكرون – الحريري، خصوصاً لجهة رفع عدد أعضاء الحكومة من 18 إلى 20 وزيراً، إن لم يكن أكثر، وتفويض ماكرون تسمية من يتولى وزارتي العدل والداخلية.
وقال إن عون لا يزال يصر على «الثلث الضامن»، مع أن مكتبه الإعلامي ينفي باستمرار رغبته في ذلك، وسأل: وإلا لماذا يقاتل لتوزير مَن يمثل النائب طلال أرسلان الذي كان أبلغ بري في لقاء جمعهما أخيراً بأن رئيس الجمهورية لا يزال يتمسك بأن تأتي التشكيلة الوزارية من 20 وزيراً؟