#adsense

“الحياة”: ولادة الحكومة دخلت مرحلة الحسم…”اللواء”: ميقاتي ينجز التشكيلة قبل الأربعاء؟…”النهار”: أسبوع حاسم حكومياً وإلا فولادة قيصرية…”السفير”: لهـذه الأسـباب الحكومـة من ثلاثـين وزيـراً

حجم الخط

"الحياة": ولادة الحكومة اللبنانية دخلت مرحلة الحسم والبديل تشكيلة أمر واقع "واقعية ومتوازنة"

كتب محمد شقير في صحيفة "الحياة":

يأخذ رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري على عاتقه التدخل لدى حلفائه في قوى 8 آذار لإيجاد مخارج للعقد التي ما زالت تؤخر ولادة الحكومة اللبنانيــــة العتيدة. وينقل عنه زواره اعتباره ان من غير الجائز الاستمرار في تمرير الوقت بلا جدوى، وهو يتواصل مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتــــي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقيادة "حزب الله" من اجل تهيئة الظروف لولادتها اليوم قبل الغد، باعتبار ان لا مصلحة لأحد في إبقـــــاء البلد في فــــراغ سياسي فيما ينتــــظر اللبنانيون الالتفات الى مشكلاتهم وإيجاد الحلول لها.

وعلمت "الحياة" أن بري أعلن حال الاستنفار السياسي القصوى، وهو يواكب شخصياً كل الاتصالات والمشاورات في شأن تشكيل الحكومة، بكل دقائقها وتفاصيلها، ويتابع ومعاونه السياسي النائب في حركة "امل" علي حسن خليل، ما آلت إليه الاجتماعات التي يعقدها الأخير مع المعاون السياسي للأمين العام لـ "حزب الله" حسين خليل ومسؤول العلاقات السياسية في "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل.

وفي هذا السياق، عُقد الجمعة الماضي لقاء بين "الخليلين" وباسيل في محاولة للتغلب على عقدة رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون، الذي يصر على ان يتسلم حقيبة سيادية (الداخلية) وأن تكون له الحصة الكبرى بلا منازع في التمثيل المسيحي بذريعة انه وحده يوفر الغطاء المسيحي للحكومة، وبالتالي من حقه ان يحصر التمثيل بنفسه مع إشراك حلفائه من المسيحيين بحصة متواضعة.

وإذ يعترف بري، ومعه ميقاتي وجنبلاط، بأن لا مبرر للتأخير في تأليف الحكومة، فإنه في المقابل يعلّق أهمية على الدور الذي يقوم به "حزب الله" ممثَّلاً بحسين خليل لدى عون، إضافة الى التواصل القائم بين النائب خليل وباسيل.

كما يعترف بري، كما ينقل عنه الزوار، بأن تمديد المفاوضات الخاصة بتأليف الحكومة بدأ ينعكس سلباً على قوى 8 آذار ويستنزف الرئيس المكلف الذي التقاه أول من أمس وبقي الأخير على تواصل مع النائب خليل الذي يجول على "حزب الله" وباسيل بغية التوصل الى قواسم مشتركة تدفع باتجاه الإفراج عن التركيبة الوزارية.

كما أن جنبلاط الذي اتصل أول من أمس ببري، أخذ يبدي تذمره من إطالة أمد المفاوضات، خصوصاً أن لا مبرر لها طالما انها تدور بين أهل البيت الواحد.

وعليه، فإن "حزب الله" قرر الخروج من سياسة تدوير الزوايا مراعاةً لحليفه عون، لكنه يمارس، على طريقته، دوراً يُفهم منه ان هناك حاجة لتقديم تسهيلات متبادلة يُفترض ان تُخرج المفاوضات من دائرة التجاذبات الى اتخاذ القرار بتسريع ولادة الحكومة، لا سيما ان عامل الوقت بدأ يضيق تدريجاً ولم يعد امام المعنيين بتأليفها سوى ساعات يفترض ان توظف لترى النور في اليومين المقبلين وإلا سيضطر ميقاتي، كما تؤكد مصادر مواكبة للمفاوضات، إلى إعداد مشروع تشكيلة وزارية يتشاور في خصوصها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تمهيداً لإصدارها في مراسيم.

ولفتت المصادر المواكبة الى ان التركيبة الوزارية المنشودة ستكون بمثابة أمر واقع يفرض على الجميع، ومن يعترض عليها يتحمل مسؤوليته امام اللبنانيين وحلفائه. وقالت ان هذه التركيبة واقعية وموزونة ومتوازنة وتضم مجموعة من الأسماء المريحة وتتمثل فيها قوى الأكثرية.

واستبعدت المصادر نفسها ان يكون ميقاتي يهدف من وراء التوجه الى بعبدا للقاء سليمان الى الحصول على موافقته على حكومة تكنوقراط، وإنما لوضع حد للمراوحة التي مازالت تطغى على المشاورات. وعزت السبب الى ان ميقاتي سمي رسمياً من الأكثرية النيابية الجديدة، وبالتالي يحرص على منحها ثقتها الى جانب ثقة اللبنانيين، وهو لهذه الغاية لم يفكر حتى الساعة بتشكيل حكومة تكنوقراط.

وأكدت المصادر عينها ان هناك فرصة لتذليل العقبات التي ما زالت تؤخر ولادة الحكومة، وأن مهلتها تنتهي مساء غد الثلثاء وبعدها لكل حادث حديث، فإما ان تسفر عن توافق على تشكيل الحكومة، وإلا فإن البديل حكومة واقعية لا يغيب عنها العماد عون ويُترك له القرار النهائي.

واعترفت المصادر بأن التكتل النيابي الذي يتزعمه عون يوفر غطاء سياسياً للحكومة، لكنه ليس كل الغطاء المطلوب، وقالت ان عون يجب ان يتمثل بقوة موازية لحجم تمثيله الراجح في الساحة المسيحية، وبالتالي لا يمكنه حصر التمثيل به.

ولم تأخذ المصادر بما يروّج له من حين الى آخر بعض نواب "تكتل التغيير والإصلاح" من ان العائق امام ولادة الحكومة يكمن في عدم التحضير للقاء بين ميقاتي وعون.

وسألت المصادر: "كيف يروّج البعض لمثل هذا التبرير وهو يعلم قبل غيره ان باسيل على تواصل مع ميقاتي، إضافة الى ان الأخير منفتح على الجميع وأنه ليست لديه مشكلة شخصية مع "الجنرال" أو غيره؟".

ورأت ان لا مشكلة في لقاء ميقاتي – عون، لكن يجب ان يوظّف في تسريع إعلان الحكومة وهذا يستدعي التوافق على التركيبة الوزارية فلا يؤدي الى صدام بل يمهد الطريق امام تبديد الأسباب التي تعيق تظهير التركيبة الوزارية الى العلن بصورتها النهائية.

ونقلت المصادر عن ميقاتي قوله انه يمارس صلاحياته طبقاً لما نص عليه اتفاق الطائف وهو حريص على موقع رئاسة الجمهورية وعلى دور الرئيس وصلاحياته، وبالتالي لا مصلحة لأحد بالتفريط بصلاحيات هذا الرئيس أو ذاك، لأنها ليست ملكاً له بمقدار ما انها ضرورية للحفاظ على التوازن السياسي العام في البلد.

وأكدت المصادر أن ميقاتي الذي كان أجرى استشارات مع الكتل النيابية لتأليف الحكومة، لا يهوى الدخول في اشتباك سياسي مع أحد ولا يركض وراء افتعال مشكلة مع أي طرف، فيما قالت مصادر مواكبة أخرى ان على عون "التواضع" وأن يكف عن إقحام نفسه في مشكلة مع رئيس الجمهورية لا مبرر لها.

واستغربت المصادر المواكبة ما يُنقل من حين الى آخر عن إصرار عون على ألاّ يتمثل رئيسا الجمهورية والحكومة المكلف ومعهما رئيس "التقدمي" بأكثرية الثلث الضامن في الحكومة، وسألت: كيف يتم تصنيف هذا الفريق مع الثلث الضامن والآخر مع أكثرية الثلثين؟ ومن يسمح لنفسه بهذا التصنيف أو التمييز السياسي طالما ان الأكثرية النيابية هي التي سمّت ميقاتي رئيساً للحكومة؟

كما سألت هذه المصادر عن الجدوى من حصر تمثيل رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف ورئيس "التقدمي" بعشرة وزراء؟ وقالت: هل يعقل ان تتحول حكومة مدعومة من الأكثرية النيابية الى "جزر" سياسية منقسمة على نفسها، خصوصاً أن أحداً لا يملك الجواب الكافي على إعطاء الأسباب الموجبة التي تستدعي كل هذا التصنيف، لا سيما اننا لا نعرف كيف ومتى ستستخدم أكثرية الثلثين ضد الثلث الآخر؟

واعتبرت المصادر أن عون "أخطأ عندما اختار لنفسه المواجهة غير المبررة مع رئيس الجمهورية ومن ثم مبادرته الى وضع "فيتو" على عودة الوزير زياد بارود الى الداخلية وهو المعروف بأنه على علاقة طيبة بجميع الأطراف بمن فيهم "التيار الوطني" وهو يقوم بتدوير الزوايا لئلا يدخل في اشتباك سياسي مع اي قوة سياسية.

لكن هذه المصادر أبدت تخوفها من ان يكون لإصرار عون على الداخلية رغبة في الدخول في ثأر سياسي مع قيادة قوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات فيها، وهذا ما يتعارض مع التوجه السائد بعدم ممارسة الكيدية والتشفي في الوزارات وتحديداً في الداخلية.

وأكدت أن عون بمواقفه من رئيس الجمهورية وعلى خلفية الدخول معه في تصفية حساب هو السبب في استحضار المعادلة القائلة: إما ان يكون بارود وباسيل معاً في الحكومة أو أن يكونا خارجها، لذلك فإن المهلة الممنوحة لولادة الحكومة التي تنتهي مساء غد ستكون حاسمة وفي ضوء نتائج الاتصالات المكثفة سيتقرر ما اذا كانت ستتم بصورة طبيعية أم ان البديل يكون حكومة أمر واقع واقعية، على ان تتضافر الجهود لحل مشكلة الوزير السني السادس.

وعلمت "الحياة" بأن البعض في "8 آذار" يصر على ان يتمثل في الحكومة فيصل عمر كرامي، فيما يبحث البعض الآخر عن مخرج لتفادي إحراج حليف ميقاتي النائب أحمد كرامي، شرط ألاّ يشكل هذا الوزير إحراجاً للأخير وفي الوقت نفسه لا يعترض عليه الرئيس عمر كرامي ويكون له رأي في اختياره.

"اللواء": ميقاتي ينجز التشكيلة الحكومية قبل الأربعاء؟

تكثفت الاتصالات، في ضوء الموقف الذي اعلنه "حزب الله" بلسان نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم، والذي طالب فيه بتقديم تنازلات لتشكيل الحكومة، حيث سجلت حركة واسعة بين فردان وعين التينة وقصر بعبدا، لتبادل لوائح اللمسات الاخيرة على التشكيلة الحكومية العتيدة، وفي ضوء ما سجلته بكركي من دعم مباشر للوزير زياد بارود.

وبصرف النظر عن العدد، فقد شاعت مساء الاحد معلومات عن أن النائب سليمان فرنجية اقترب من اتخاذ قرار بشأن توليه وزارة الداخلية إذا كان لا مجال بإيجاد مخرج من خارج هذا الخيار.

وذهب أحد المصادر إلى اعتبار الساعات الـ72 المقبلة ساعات حاسمة في عملية تأليف الحكومة، وأن كانت بعض المصادر سربت أن أحد المراجع طلب تمديد المهلة التي انتهت السبت الماضي.

واتفقت مصادر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مع مصادر نيابية في قوى 8 آذار على القول بأن هذا الأسبوع هو أسبوع ولادة الحكومة، مشيرة إلى أن العقد الداخلية أصبحت على قاب قوسين أو أدنى من الحل.

وكشفت لصحيفة "اللواء" أن الرئيس ميقاتي التقى خلال الساعات الماضية رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، فيما زاره المعاونان السياسيان للرئيس برّي النائب علي حسن خليل والامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، وهو ينتظر أن يكون هناك تحرك في اتجاه الرابية من قبل حلفاء العماد ميشال عون.

وقالت المصادر النيابية أن الرئيس برّي كما "حزب الله" ابلغا الرئيس المكلف استعدادهما لتقديم كل ما يُساعد تسهيل مهمته في تأليف الحكومة التي رسا شكلها على ان تكون ثلاثينية، كما اكدا وقوفهما إلى جانب ان يكون هناك تمثيل لسنة المعارضة السابقة الذين حرموا من دخول الحكومات السابقة لأسباب معروفة.

ولفتت المصادر إلى أن دمشق بعثت برسالة إلى اللبنانيين مفادها الاستعجال في تأليف الحكومة لمواجهة الاستحقاقات المقبلة.

غير أن معلومات لقوى 14 آذار اشارت إلى أن الخلاف في وجهات النظر بين الرئيس المكلف من جهة و "التيار الوطني الحر" و "حزب الله" من جهة ثانية لا يزال على حاله، وان المساعي التي تبذل لحلحلة العقد لم تحقق نتيجة حتى الآن، علماً ان الصيغة الأخيرة التي تبادلها فرقاء الأكثرية الجديدة تشمل حكومة ثلاثينية موزعة كالآتي:

– 11 وزيراً للرئيس ميشال سليمان والرئيس ميقاتي والنائب جنبلاط.

– 11 وزيراً لحركة "أمل" و"حزب الله" والتيار العوني، على أن يختار الـ 8 الباقين من شخصيات تحظى برضى وقبول الفريقين السياسيين.

"النهار": أسبوع حاسم حكومياً وإلا "فولادة قيصرية"

بدأ تعاقب التوترات الامنية يلقي بثقله على كل السيناريوات المطروحة للمرحلة المقبلة بما فيها تأليف الحكومة الجديدة، وقد اجريت مشاورات اتسمت بالسرية لقيام وساطات عاجلة لافرقاء لم يتطوعوا بعد لهذه المهمة من اجل التعجيل في ازالة العقبات الداخلية التي تعترض الولادة الحكومية خشية حصول مزيد من التطورات الخارجية التي سيصعب على لبنان ان يتجاهل اثرها المباشر على اوضاعه.

وفي ضوء ذلك لم تستبعد المصادر لصحيفة "النهار" ان يشكل الاسبوع الطالع الاختبار الاخير الحاسم لتأليف الحكومة بتوافق اطراف الاكثرية الجديدة ضمن مهلة قصيرة جدا لا تتجاوز اليومين او الايام الثلاثة، وإلا فإن ضغط العقبات الداخلية والخوف من انعكاسات الاحداث الخارجية قد يدفع رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي الى اللجوء الى "ولادة قيصرية" لحكومته وإن يكن لم يعط اي اشارة من جانبه الى امكان ذهابه الى هذا الخيار.

في اي حال، اتسمت الساعات الـ24 الاخيرة بتكثيف الاتصالات والاجتماعات سعيا الى حلحلة العقد التي لا تزال تعترض عملية التأليف.

وابلغت اوساط قريبة من ميقاتي "النهار" ان رئيس الوزراء المكلف يحرص على الاسراع في اصدار التشكيلة الحكومية خلافا للانطباعات وذلك درءا للمخاطر المترتبة على تأخيرها في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

ونقلت رغبته في ان تضم تشكيلته كل الاطياف اللبنانية، لافتة الى ان الحكومة قد لا ترضي الجميع لكنها ستنصف الجميع من خلال تمثيلها للقوى السياسية ومختلف القطاعات. واوضحت ان رئيس الوزراء المكلف سيقدم من خلال حكومته مقاربة تحافظ على الدستور والاستقرار والعيش المشترك. واذ تساءلت من يمكنه ان يرفض مثل هذه المقاربة، دعت الى تحمل مسؤولية مثل هذا الرفض.

ومع ان الاوساط لم تنف استمرار وجود بعض العقبات يمكن تلمسها من خلال المشاورات الجارية، فانها لم تستبعد ان يلجأ ميقاتي الى اعلان تشكيلته خلال اليومين المقبلين او في نهاية الاسبوع على ابعد تقدير، موضحة ان الجهود التي ستبذل في اليومين المقبلين ستكون حاسمة.

وعلمت "النهار" في هذا الاطار ان ميقاتي اجتمع الاحد بالمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله حسين الخليل، وتخلل اللقاء عرض للوضع الحكومي والعقبات التي تعترض التعجيل في تأليف الحكومة.

وقالت مصادر المجتمعين لـ"النهار" إن اللقاء شهد احرازا لتقدم مقبول في معالجة بعض النقاط العالقة، مشيرة الى اجواء تجاوب في معالجة عقدة وزارة الداخلية التي افادت المصادر انها لم تعد العقدة الاساسية.

واذ استبعدت تماما ما تردد عن امكان اعلان "حكومة امر واقع"، لمحت الى ان هناك عقدة جديدة تتصل بالتمثيل السني في الحكومة وتحديدا في موضوع توزير فيصل عمر كرامي. واضافت ان هذا الموضوع اثار مشكلة مع النائب الطرابلسي احمد كرامي الذي يعتبر من اقرب الحلفاء للرئيس ميقاتي، واحرج رئيس الوزراء المكلف معه. وتحدثت عن مخرج يجري تداوله يقضي بأن يسمي الرئيس عمر كرامي شخصية سنية اخرى مقربة منه.

كما اشارت الى ان ميقاتي يسعى الى توزير شخصيات سنية ذات حضور، وقد طرح مجددا اسم النائب السابق بهيج طبارة مع انه لم يبد حماسة كبيرة لتوزيره.

"السفير": لهـذه الأسـباب اسـتقرت الحكومـة على ثلاثـين وزيـراً

منذ ما قبل عطلة عيد البشارة، والجميع بانتظار البشارة الحكومية. الحركة النشطة من المعنيين بحياكتها أوحت أن الهندام اكتمل، وأن المسألة مسألة "روتشة" أخيرة.

في يوم البشارة، علا صوت الأحداث في سوريا واتسعت رقعتها لتطال محافظات عدة. عندها ردد البعض أن سلم الاولويات انقلب وأن ما أملوا تحققه خلال الأيام اللاحقة صار في علم الغيب. لكن ما سمعه ضيوف سوريا في الاسبوع المنصرم عن ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة فرض على السلطة أجندة داخلية، تبقي الأولوية المطلقة لإيجاد الحلول لها. عندها فقط أدرك اللبنانيون أن التأليف صار أكثر من أولوية سورية، وهي الرسالة التي نقلها وليد جنبلاط، مساء الخميس الماضي، للرئيس المكلف نجيب ميقاتي وبشكل واضح لا يقبل أي التباس وعاد وكررها على مسامعه "الخليلان" مثلما سمعها مباشرة طه ميقاتي شقيق الرئيس المكلف.

بالنتيجة، بين ليلة وضحاها هدأ زخم التشكيل في زحمة العناوين التي تعج بها المنطقة، رغم أنه حتى الاحد، كانت كل المعلومات المتقاطعة تحسم، على الأقل، شكل الحكومة، التي عبثاً حاول ميقاتي تقليص عددها فلم ينجح لاعتبارات ربما يشاركه في الكثير منها رئيس الجمهورية ميشال سليمان وفي القليل منها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الأكيد أن الحكومة رست على ثلاثين وزيراً بعد طول اهتزاز، والأكيد أيضاً أن القاعدة التي تحكم تأليفها هي أن لا ثلث معطلاً لأحد، بشكل واضح ومباشر. وبناء عليه، فإن العماد ميشال عون سيحصل على الثلث على أن لا يرفق بـ«زائدا واحدا» سواء تحت عنوان الثلث المعطل أو الضامن. والمقاعد العشرة التي ستكون من حصة تكتل التغيير والإصلاح ستوزع بين 2 لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية، 2 للأرمن (الطاشناق)، وخمسة للتيار الوطني الحر وعاشر درزي هو النائب طلال ارسلان.

وتؤكد مصادر مواكبة لعملية التشكيل أن آخر عرض قدمه الرئيس المكلف للعماد عون، قضى بإعطائه حصة من ثمانية وزراء بينهم أربعة وزراء هم حصة "المردة" و"الطاشناق"، فإذا زاد هذه الحصة وزيرا مسيحيا واحدا، وترك أمر وزارة الداخلية لكي يصار الى تسمية توافقية بين الجميع، وتم احتساب طلال ارسلان ضمن حصة ميشال عون، عندها يكون قد ضمن الثلث ولكن ليس المعطل وهي صيغة الحد الأدنى التي يمكن أن يقبل بها عون والحد الأقصى التي يمكن أن يقدمها ميقاتي. ويقود ذلك الى ترجيح صيغة 18/9/3 هي المرجحة (10 تكتل التغيير والاصلاح، 3 أمل، 2 حزب الله، 1 قومي، سني من المعارضة بالاضافة الى الوزير نقولا فتوش.

وما سمي في الفترة الماضية بـ"عقدة الداخلية"، سرعان ما تبين أنه ليس أكثر من واجهة لعقد عديدة داخلية وخارجية، وأن حلها لن يكون صعباً، وعلى قاعدة: إما الوزير زياد بارود مع تعهدات تريح عون، أو ناجي البستاني أو أي وزير يتم التوافق عليه بين الجميع وفق صيغة تكاد تشبه القرعة.

وقت الاستحقاق برزت عقدة إضافية لم تكن بالحسبان: المقعد السني السادس. فإصرار الرئيس ميقاتي على عدم استفزاز حليفه أحمد كرامي يحول حتى الآن دون توزير فيصل كرامي، وإذا لم تحل هذه العقدة، فقد طرحت صيغة تسوية، تقضي بأن يسمي الرئيس عمر كرامي أحد أبناء الشمال، وتحديدا من عكار أو الضنية ـ المنية، لكن الرئيس كرامي رفض الصيغة وتمسك بنجله قيصل مدعوما بموقف واضح من حليفيه "حزب الله" والرئيس نبيه بري.

ولكن أمام الانتظار الطويل، ما الذي قلب التركيبة الحكومية الذي أشيع انها استقرت على 26 وزيراً (13/10/3). وما هي العوامل التي حكمت تثبيتها على ثلاثين وزيراً؟

بحسب المصادر، فإن هذا التحول فرضه الاعتراض على صيغة الـ26 وخاصة من قبل "حزب الله" لعدم شمولها ايا من شخصيات المعارضة السابقة والسنّة منهم على وجه الخصوص، ولتغييبها الحزب السوري القومي الاجتماعي، علما أن اقتراحا تم تداوله بأن يتنازل "حزب الله" عن مقعد شيعي لمصلحة الحزب القومي، ولتغييبها أيضا النائب نقولا فتوش عن التمثيل الكاثوليكي. فضلا عن انها لم تحظ بموافقة النائب ميشال عون على اعتبار أن حصة التيار الوطني الحر المطروحة ضمن هذه التشكيلة لا تتوافق مع حجمه التمثيلي، ولاعتبار آخر يتعلق بالحصة "الفضفاضة" لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، حيث أعطت تشكيلة نجيب ميقاتي قوى المعارضة السابقة 13 وزيرا، موزعين (3 وزراء شيعة) للرئيس نبيه بري ووزيرين شيعيين لـ"حزب الله"، و8 وزراء لتكتل الإصلاح والتغيير موزعين بين 3 وزراء موارنة للعماد عون، وزير كاثوليكي (شربل نحاس)، وزيرين ارمنيين (من "الطاشناق")، وزير ارثوذكسي لتيار المردة (فايز غصن)، ووزير درزي (طلال ارسلان).

كما تعطي في المقابل 3 وزراء للنائب وليد جنبلاط (2 دروز وهما غازي العريضي ووائل أبو فاعور وسني هو النائب علاء الدين ترو)، وتمنح رئيس الجمهورية ميشال سليمان 4 وزراء (وزيران مارونيان: زياد بارود ووزير آخر حيث تردد بقوا اسم أحد السفراء في أوروبا، ووزير أرثوذكسي ووزير كاثوليكي). اما الرئيس ميقاتي فحصته تضم 4 وزراء سنة هم، إضافة له، الوزير محمد الصفدي، وليد الداعوق، وزير سني رابع من بيروت بأرجحية أن يمثل «الجماعة الاسلامية»، وزير ارثوذكسي هو نقولا نحاس ووزير كاثوليكي.

على ان اعتراض "حزب الله" وعون على تلك الصيغة، أدى الى اعادة الاعتبار الى الصيغة الثلاثينية حيث أظهرت جولتا المحادثات اللتان جرتا، أمس، وقبله بثلاثة أيام بين الرئيس المكلف والنائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل أن قضية تمثيل سنة المعارضة السابقة من خلال فيصل عمر كرامي، صارت هي باب تحديد موعد الساعة الصفر لولادة الحكومة… الا اذا صحت الأخبار التي تداولتها جهات سياسية عدة ليل أمس بأن الرئيس المكلف يتجه الى تقديم "تشكيلة ثلاثينية مقنعة له وللبنانيين"، وذلك يوم غد، على أن يبادر رئيس الجمهورية الى الموافقة عليها وإصدار المراسيم حتى ولو لم تأت الموافقة النهائية عليها من قبل كل أطياف الأكثرية الجديدة.

 

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل