ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية انه حتى فيما تدافع إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما عن الحرب الجوية بقيادة الناتو ضد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي، فإن عدداً من المحللين يقولون إن استفحال الفوضى في سوريا بشكل خاص قد ينهي أي آمال متبقية بالتوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط.
وأضافوا إن هذه الفوضى قد تغير المنافسة الاميركية مع إيران حول النفوذ في المنطقة وتشكل تحدياً للحليف الأكبر لاميركا هناك أي إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين قولهم انهم محتارون بين الخشية من أن تتسبب المشاكل داخل سوريا في زعزعة الاستقرار في دول مجاورة مثل لبنان وإسرائيل، وبين أن تكون مصدراً للأمل في إضعاف أحد أبرز حلفائها أي إيران.
وأعرب المسؤولون عن مخاوفهم من أن يترك الاضطراب في سوريا والأردن إسرائيل أكثر عزلة.
وقال أحد المسؤولين الاميركيين الكبار ان الاضطراب في الأردن، التي وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل، مثير للقلق الشديد، مضيفاً ان الاشتباكات، التي خلفت قتلى وجرحى، تشكل التحدي الأكبر أمام الملك الأردني عبد الله الثاني.
وأضاف إن سوريا هي الأزمة الطارئة التي تخلق معضلة كبيرة بالنسبة للإدارة الأميركية إذا لجأ الرئيس السوري بشار الأسد إلى قمع الاحتجاجات كما سبق وفعل والده الرئيس الراحل حافظ الأسد يوم قصف في العام 1982 مدينة حماه وتسبب بمقتل ما لا يقل عن 10 آلاف شخص.
وذكرت الصحيفة انه بعد التدخل في ليبيا لتفادي مجزرة في بنغازي فإن بعض المحللين يتساءلون كيف يمكن لإدارة أوباما ألا تفعل الشيء نفسه في سوريا؟
وإذ أشارت إلى أن أحداً لا يتحدث بعد عن فرض حظر جوي فوق سوريا، إلا ان مسؤولين من الإدارة الاميركية يعترفون بوجود موازاة مع الزعيم الليبي معمر القذافي.
وتوقع بعض المحللين أن تكون الإدارة الاميركية حذرة في الضغط على الأسد خوفاً مما قد يأتي بعده أي احتمال قيام حكومة بقيادة سنية أكثر أصولية وإسلامية من حكومة الأقلية العلوية.
لكن بعد موجة العنف التي شهدتها سوريا، قال المسؤولون الاميركيون ان مستقبل الأسد ليس واضحاً.
وأضاف إن الأسد فقد على الأرجح صفة شريك سلام لإسرائيل.
وإذ أقر بأنه لا يمكن التوصل إلى سلام شامل من دون سوريا، قال انه "من مصلحتنا المضي في اتفاق لكن لا يمكن القيام بذلك مع حكومة فقدت المصداقية وسط شعبها".
في كل الأحوال نقلت نيويورك تايمز عن أحد المحللين قوله انه صحيح ان اميركا لا تملك الرافعة في سوريا كما كانت تفعل مع مصر، إلا انها قد تستخدم العقوبات للضغط على الأسد حتى يجري إصلاحات.
وقال محللون آخرون ان للاضطراب جانباً إيجابياً فهو يحرم إيران من حليف موثوق في تمديد نفوذها على لبنان و"حزب الله" والفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.