كتب عمر البردان في "اللواء": عكست المواقف التصعيدية الاخيرة لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون من الاستحقاق الحكومي، حجم الخلافات الكبيرة التي لا تزال تواجه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في عملية التأليف، حيث الامور تراوح، دون ان تنجح المشاورات التي تجري في اكثر من اتجاه من تقريب المسافات بين الاطراف المعنية، ربما يساعد على تصاعد الدخان الابيض في وقت قريب واخراج الأزمة من عنق الزجاجة·
وتقول اوساط متابعة لمسار تشكيل الحكومة، ان الانتقادات التي وجهها النائب عون بصورة غير مباشرة الى الرئيس الجمهورية ميشال سليمان تبرز بصورة جلية الصراع الدائر بين الرجلين في كثير من القضايا الداخلية، ومن بينها الملف الحكومي، حيث يصر الرئيس سليمان على ابقاء الوزير بارود على رأس وزارة الداخلية في الحكومة الجديدة، فيما يرفض رئيس <التيار الوطني الحر> ان يسلم للرئيس سليمان بهذا الامر، متمسكاً بحصوله على <الداخلية> ومعها 11 حقيبة وزارية اخرى، والا فلن ترى الحكومة العتيدة النور·
ويستدرك من كل ذلك، ان تنفيس حدة الاحتقان والتشنج القائمة بين <بعبدا> و<الرابية>، احد اهم العناصر التي ينبغي العمل عليها لحل ازمة التأليف، في اطار عملية تدوير الزوايا مجددا للحصول على موافقة الاطراف على التشكيلة المنتظرة·
وتكشف المعلومات المتوافرة لـ <اللواء> ان تصعيد عون من الموضوع الحكومي، انما جاء بعد تبلغه موقفاً مسانداً وبقوة من جانب حليفه الاساسي حزب الله والقوى التي تدور في فلكه لمطالبه الوزارية، وان معظم فريق 8 آذار يتبنى ما يطالب به رئيس <التغيير>، وبالتالي لا يمكن ان تضغط قوى الاكثرية عليه لتليين مواقفه، على اعتبار ان حزب الله بالتحديد، لا يرى مبرراً مقنعاً لعدم اعطاء النائب عون حقوقه ومن بينها وزارة الداخلية التي لا يمكن ان تبقى مع جهة سياسية ولأكثر من مرة·
وتشير المعلومات الى ان قيادات بارزة في قوى 8 آذار ابلغت الرئيس المكلف بضرورة اطالة امد المشاورات التي يقوم بها للحصول على موافقة كل الفرقاء على حكومته المرتقبة، لان اي <دعسة ناقصة> ستعيد الامور الى الوراء وتخلق ارباكاً لدى الجميع، سيكون الرئيس المكلف بغنى عنه بالتأكيد لان لا مصلحة له مطلقاً في تشكيل حكومة ضعيفة سيرفضها اهل بيته قبل الآخرين·
وإزاء ذلك، فإن تحذيرات حلفاء النائب عون للرئيس المكلف من مغبة مفاجأتهم بحكومة امر واقع بتنسيق مع الرئيس سليمان، قد أعاد الوضع الحكومي فعلاً الي البدايات، واظهر عجز الموالاة خلافاً لما كانت تدعي، عن تأمين الدعم المطلوب لمرشحها لتشكيل الحكومة، على خلفية تضارب مصالح اقطابها الاستيزارية وشهواتهم المفتوحة طمعاً بهذه الوزارة او تلك وحتى لو طالت الولادة الحكومية وقتاً اطول بكثير مما هو متوقع لها·
وتعترف مصادر مقربة من الرئيس ميقاتي بصعوبة الموقف، لكنها تؤكد لـ <اللواء> ان الاتصالات مستمرة وهناك تقدم تم احرازه في جولات الحوار الاخيرة، لكنه غير كاف، وهناك حاجة لمزيد من المشاورات مع المعنيين وفي مقدمهم الرئيس سليمان الذي يحرص الرئيس المكلف على الوقوف على رأيه بشكل دائم بكل ما يتعلق بتفاصيل مشاورات التأليف·
لكن في المقابل، فإن سياسة رفع السقوف التي يلجأ اليها البعض لا يمكن ان تساعد على تسهيل مهمة الرئيس المكلف، لا بل على العكس فإنها ستزيد الامور تعقيدا، وتطيل عمر الازمة اكثر فأكثر، وعندها ستضيق الخيارات وتدفع الرئيس ميقاتي الى اتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة، لانه لن يقبل بأن يصادر صلاحياته احد، ما يفرض عليه ان يأخذ المبادرة بالحسم حرصاً على مصلحة البلد اولاً واخيراً، ولتفادي استمرار حالة الشلل القائمة وفي ظل الفراغ القاتل الذي بدأت بعض الجهات تعمل على توظيفه في زعزعة الاستقرار الامني، من خلال خطف السياح الاستونيين وتفجير كنيسة السيدة في زحلة، وتزايد حالات الخطف والسرقات في اكثر من منطقة لبنانية، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية بالغة الخطورة علي سمعة لبنان الخارجية التي تعرضت لاهتزاز كبير بعد الاحداث الامنية التي شهدتها مناطق لبنانية، وفي ظل مخاوف جدية على الاوضاع الامنية، اذا تحسم الدولة امرها وتعمل على تفعيل اداراتها واجهزتها لترسيخ دعائم الاستقرار والامان على طول مساحة الوطن ولسد كل الثغرات التي يمكن ان يستفيد منها اعداء لبنان