#adsense

حلم ليلة من نيسان! (بقلم ارزة بو عون)

حجم الخط

نيسان الزهر، ربيع على حفافي اللون والمزاج الحلو. وجوه السياسة تتقلّب على نار الشاشات والصحف والمواقع الالكترونية. الساعة 12 ظهرا. انتهى وقت الصوم، نهرع الى المطبخ نملأ مزاج الجوع بأطايب زمن الصوم. لوبياء بزيت، محشي سلق، هندباء بالزيت والبصل المحروق، مجدّرة، عدس بحامض، زِنْكُل(طبخة الضيعة القديمة وهي كرويات من البرغل والطحين مسلوقة ويضاف اليها الحمص والبصل المقلّى وحامض الحصرم)… لا صوم عن السياسة، ولا فيها من يصوم عن الكذب ولو ليوم واحد.

فجأة استيقظت سوريا على أحلام حريّة متأخرة، لكنها وصلت أخيرا. استذوقت الطعم، وعرفت ان كأس الموت والاحتلال، الذي قدّمته عنوة للبنان، على مدى أكثر من خمسة وثلاثين عاما، كان مرّا، مرّا جدا، فقررت أن تكفّر عن ذنوبها، والدنيا من حولها ثوار يندهون لالتقاط لحظتهم النادرة، ففتحت أبواب معتقلاتها المزنجرة الاغلال بفعل السنين الطويلة، وقالت للشمس ادخلي، فخرج المعتقلون اللبنانيون من موت المكان، الى حضن امهاتهم والحياة!

هي ريح الزهر في نيسان. التفت فجأة حسن نصرالله وهو يمزّق جبلا في عمق قلب أعماق جزين، رائحة الربيع فاحت. لم يلتفت "المقاومون"، معجوقون بمحاربة "العدو الصهيوني"، صرخ في وجههم " توقفوا ماذا تفعلون لدي ما أقوله" وطلع بموال "جبلنا بدمو ترابو جبلنا" وعاد الى الضاحية، وأعلن عن مؤتمر صحافي عاجل عند التاسعة ليلا. ضجّت قاعة الجنان بالـ "مجنونين" بالرجل، وأطلق قنبلته المنتظرة منذ أعوام وأعوام، "اعلن تسليم السلاح للجيش اللبناني، وانتهاء حلم ولاية الفقيه"!!

صاعقة غير متوقّعة!

نيسان من الرابية دائما كانون. عواصف ورياح عاتية. فجأة حلّ السلام، وهبطت روح الربيع على المختار. لبس ثياب النقاهة بعد الوعكة التي تسبّب بها الصهر، على أثر فشله في المفاوضات مع الرئيس المكلّف، الذي أصبح بدوره عميلا للكون في التآمر عليه. عنّت على مزاجه ترتيلة "حنانك يا رب الاكوان"، وبصوت ناعم نده على ناديا، لم تسمع. زمجر، هرعت. هرول الى قاعة الصحافيين "المعتمدين" في الفيلا، ما تبقى منهم، لطّش خياله: "وينن؟ بدي خبّرن خبرية، ما بقا بدي صرّخ عليهن، وما بدّي رئاسة الجمهوريي، وما بدي سلاح حزب الله، وسأنضم الى صفوف المقاومة اللبنانيي الحقيقي لمقاومة سلاح الحزب"، لم يكن سمع بعد باعلان حليفه تخليه عن الولاية والدويلة.

نهض الصحافيون صفقوا عاليا ركعوا… ولحّق على "حنانك يا رب الاكوان"….

ترددات التغيرات طنطنت في أرجاء قصر المختارة. لا رياح مفاجاة هناك. التغيير من سمات المكان. العبرة في التمايل. اقحوان نيسان أقحم البيك في غير مزاج. ثورات الشوارع العربية تغيّر كفة الميزان في لبنان. بينه وبين حاله مشتاق لـ 14 آذار وخصوصا لـ "الحكيم"! أوغل في التفكير، وبعد طول تردد، قرر العودة الى موجة "سيادة حرية استقلال" زائد "لا للسلاح". شرب كوبا من حليب نمر "أليف" يرعى في مزارع الجبل، وأعلن "ما أحلى الرجوع اليها" وانهار بين أحضان المعارضة الجديدة…!

رُسمت حدود البلد، هيك في ليلة لا ضوء قمر فيها! نُزع سلاح الجبهة الشعبية وما يشبهها من مخرّبين! تزوجت فيروز! خطبت ماجدة الرومي! أزال نبيه بري الـ "التيكو" عن قفاه فتحررت كرسي البرلمان!! تعانق عونيون وقواتيون وأقسموا اليمين على عدم المواجهة الكلامية ثانية. العونيون عادوا تيار وطني حرّ، وتحرروا من "وهم" ميشال عون!! عاد الموارنة كتلة متراصة متحلّقة حول البطريرك الجديد!! قدّم عون اعتذاره من البطريرك صفير، على الاساءات التي وجهها اليه على مدى 25 عاما الماضية!!!!!!!!!!!!!….

… هو نيسان. وهج شمس نيسان. تختلط الحقيقة بالوهم، المنطق بالخيال، الامنية المكبوتة بالاحلام المؤجلة، الواقع بالمستحيل… هنا لسنا ملوك الطوائف وحسب، انما ملوك يتربّعون دائما وأبدا … على عرش الاول من نيسان، ولو في عزّ عزّ كانون…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل