#adsense

عندما ينقلب سحر التكليف على المكلَف والمكلِفين

حجم الخط

ارادوا في 25 كانون الثاني قلب الطاولة على الاكثرية الشعبية الشرعية الدستورية الممثلة بنواب قوى "14 اذار" وثورة الارز والمنبثقة من دورتين انتخابيتين عام 2005 و2009 – واتفقوا على هذا الانقلاب بقوة السلاح لا بقوة صناديق الاقتراع – فما تأسسس على باطل وظلم وجور وتسلط لا بد ان ينقلب على الفاعلين كما المحرضين كما المشاركين كما المتدخلين. ومع احترامنا وتقديرنا لدولة الرئيس نجيب ميقاتي ولصفاته الحميدة، فانه اليوم اول من يتحمل مسؤولية فشله حتى الساعة في تشكيل حكومة مع الانقلابيين الذين كلفوه.

في 25 كانون الثاني اعتبروا انفسهم انهم وبمجرد نشر القمصان السود يستطيعون قلب المعادلات وحقائق التركيبة اللبنانية وحقائق الارادة الشعبية الحقيقية، فانلقبوا اول ما انقلبوا على الدستور وقانون الانتخابات اللذين يحددان مبادئ ودقائق وتفاصيل انتخاب ممثلي الشعب وكيفية اعتبار الشعب ممثلا والالية الواجب اعتمادها لنيل الاكثرية. فاذا بقوى "8 اذار" وفي طليعته "حزب الله"، وبفضل سلاحه المعنوي والمادي، يطيح بهذه النصوص ويأتي بدميقراطية مزيفة واكثرية مفبركة لتكليف رئيس حكومة سني ولو من خارج الاكثرية السنية الشعبية الممثلة بدولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وتيار المستقبل.

فكانت الوجهة الثانية للانقلاب وهذه المرة على الارادة السنية الشعبية، اي على ارادة اكثرية من يملك معنويا حق تعيين من يمثل الطائفة في سدة الرئاسة الثانية. ومن اجل تغطية فعلتهم اصدروا الاجتهادات والنظريات "الخنفشارية" لاسقاط الصفة التمثلية عن الموقع السني الاول في الدولة – لا لشيء الا نكاية بسعد الحريري مع حفظ الالقاب. فكانت محاولة السطو على الصوت السني اللبناني، ومحاولة السطو من خلاله على الصوت السيادي والاستقلالي لثورة الارز بكافة مكوناته.

ظنوا لبرهة انهم قادرون وبمجرد "شطبة قلم" على محو حقائق لبنانية ثابتة وتاريخية واولها الا احد في لبنان يحكم احدا اخر رغما عنه. وفي الوقت عينه بدأت تتكشف للرئيس ميقاتي اعماق خطأه المميت في قبوله الالتفاف على القرار النسي اللبناني، لا بل على القرار السيادي اللبناني من قبل من لا يرى سيادة للبنان الا عبر سيادة ولاية الفقيه ولا يرى استقلالا للبنان الا إن وصل هو الى سدة الرئاسة الاولى للمسيحيين ولبنان، ومن لا يرى لبنان الا وفقا لمصالحه الاقليمية المحورية. فاصطدموا جميعهم مع الميقاتي … ومن خلاله وصلوا الى الصدام مع فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كانت قوى "14 اذار" في اعلان وثيقتها السياسية منذ اشهر قد حذرته من مغبة وصول المحاولات الانقلابية على دوره هو وصلاحياته هو… فها هم اليوم انصار تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية يشكلون رأس الحربة في وجه التنكر لحق الرئيس بمن يمثله في تشكيلة اي حكومة عتيدة.

واليوم الرئيس ميقاتي واكثريتهم الباطلة في مازق … نعم … فهم من طبخوا الطبخة التي صنعوها لسواهم في 25 كانون الثاني … اذا بهم تأكلهم هي اليوم انفسهم والسبب واضح منذ البداية: ان قوى "8 اذار" لا تمثل خطا وطنيا واحدا، بل مجموعة مصالح وخطوط مصلحية اقليمية كل فريق فيهم يرى مصلحته في مكان ما – وكل فريق منهم له ارتباطاته الخارجية بكل تشعباتها وتضاربها وتقاطعاتها… انهم فعلا برج بابل سياسي – خرجت حقيقتهم اليوم الى الضوء، فلا تماسك بين مكونات "8 اذار" وان كانوا لا يزالون يرفعون شماعة "المقاومة والسلاح " الا انهم في ارض الواقع ما من احد منهم يسمح للاخر بأن يأخذ منه مكسب ما او مقعد وزاري ما – في حين وفقط على سبيل التذكير قبل النائب مصباح الاحدب ومن اجل قضية "14 اذار" ووحدة "14 اذار" وتحالفات "14 اذار" بالتنازل عن مقعده النيابي في طرابلس وله ما له من حيثية شعبية محترمة ومشهود لها.
فهل نرى مثلا مصباح احدب اخر في قوى "8 اذار" اليوم يتنازل عن كرسي الوزارة اليوم من اجل نصرة فريقه الذي ينادي بالتصدي والصمود والمقاومة والشعب والجيش؟؟؟

أكيد ليس منهم لا العماد عون ومن وراءه في مشروعهم "المقاوم "…

العامل الاساسي في فشل الرئيس ميقاتي الى الان في تشكيل الحكومة هو الرئيس ميقاتي نفسه بالدرجة الاولى – لانه رفض الاقتناع بان قوى "8 اذار" انما لم تكلفه الا ليكون عبدا لها وتابعا لمشروعها العابر للحدود والمصلحة اللبنانية العليا – فعملية تفشيله تجري على قدم وساق وبطل تفشيله بالدرجة الاولى الممتازة الجنرال ميشال عون – نتيجة خطأ الميقاتي في تقييم قدرته على تجاوز عقدة عماد الانقلاب والانقلابيين – فبرنامج هذا الاخير لن يقوم الا على انقاض الدولة اللبنانية وبعد سقوط كل المحرمات والثوابت. فهو وعلى قاعدة "من بعدي الطوفان " لن يركن ولن يستكين الا عندما يدمر كل شيء مما تبقى في الدولة…

سحروا عدد المكلِفين في 25 كانون الثاني… فلينقذوا انفسهم اليوم من سحرهم …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل