.jpg)
روى سكان مسلمون ومسيحيون في مدينة الموصل العراقية، اليوم الأحد، للبابا فرنسيس معاناتهم تحت الحكم الوحشي لتنظيم الدولة الإسلامية، وبارك البابا عزمهم على النهوض من وسط الرماد وقال لهم إنّ “الأخوّة أقوى من قتل الإخوة”. ووصل البابا فرنسيس، في إطار زيارته التاريخية للعراق، إلى الموصل بطائرة هليكوبتر بهدف الحضّ على تضميد الجراح الطائفية وللصلاة من أجل من فقدوا أرواحهم من جميع الأديان.
وسار البابا مارّاً بأطلال بيوت مهدمة وكنائس إلى ساحة كانت في يوم من الأيام قلباً نابضاً للمدينة القديمة هناك. وقال المطران نجيب ميخائيل رئيس أساقفة أبرشية الموصل وعقرة الكلدانية للبابا: “معاً نقول لا للتطرف. لا للطائفية… ولا للفساد”. وجلس البابا على كرسي أبيض محاطاً بأطلال مبانٍ ودرج متهدّم.
وصلّى البابا، الذي بدا عليه التأثّر بحجم الدمار المحيط به، لكل من فقدوا أرواحهم الموصل. وقالK “إنها لقسوة شديدة أن تكون هذه البلاد، مهد الحضارات، قد تعرضت لمثل هذه العاصفة اللاإنسانية التي دمرت دور العبادة القديمة، وألوف الألوف من الناس، مسلمين ومسيحيين ويزيديين وغيرهم، هجروا بالقوة أو قتلوا”.
وتابع البابا قائلاً: “اليوم وعلى الرغم من كل شيء، نحن نؤكد من جديد قناعتنا بأنّ الأخوّة أقوى من قتل الإخوة، وأن الرجاء أقوى من الموت، وأن السلام أقوى من الحرب. تنطق هذه القناعة بصوت أكثر بلاغة من صوت الكراهية والعنف. ولا يمكن أن يُخنق وسط الدماء التي تسبب في إراقتها هؤلاء الذين يشوهون اسم الله ويسيرون في طرق الدمار” في إشارة مباشرة فيما يبدو للدولة الإسلامية.
ثم تلا صلاة كرر خلالها التركيز على أحد أهم أهداف زيارته، وهي أول زيارة بابوية إلى العراق، وهو أن من الخطأ على الدوام الكراهية أو القتل أو شن الحرب باسم الرب. وروى الأب رائد عادل كلو مسؤول كنائس الموصل للسريان الكاثوليك وراعي كنيسة البشارة التي دمرت في الموصل كيف نزح في 2014 مع نحو 500 أسرة مسيحية بينما لم يبق الآن سوى أقل من 70 أسرة.
وقال “غادرت المدينة في 2014 مع رعية متكونة من نحو 500 عائلة مسيحية هاجرت معظمها إلى خارج القطر والبقية الباقية تخاف العودة والذين يسكنون المدينة اليوم من المسيحيين لا يتجاوزون السبعين عائلة”.
وتابع قائلاً، “لكنّي اليوم أسكن مع مليوني مسلم ينادوني أبونا رائد، أعيش رسالتي معهم وأعمل مع مجلس أسر وعوائل الموصل من أجل تعزيز رسالة التعايش السلمي”. وشدد البابا، المحاط بإجراءات أمنية مكثفة خلال زيارته للعراق، على أهمية التسامح الديني.