كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
يعاني اللبنانيون في ابيدجان من "انفلات امني كبير "ناجم عن حدة الاشتباكات الدائرة بين قوات الرئيس الحسن وتارا المعترف به دوليا وقوات الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو. ويتراوح عدد اللبنانيين في ابيدجان بين 60 الف و70 الفا لم يغادر منهم الى بيروت او الى عواصم مجاورة سوى ستة آلاف تقريبا من النساء والاطفال. ويسعى سفير لبنان لدى ساحل العاج علي عجمي الى معالجة اوضاع الكثيرين منهم خصوصا الذين تعرضوا لاعمال نهب وسرقة ليس فقط في متاجرهم بل ايضا في منازلهم. واعطى عجمي مساء امس عبر اتصال اجرته "النهار" معه نموذجا تعديات المسلحين الذين ملأوا الشوارع وتسللوا الى الاحياء السكنية فقال: "يطلب اللصوص من اللبنانيين وهم في منازلهم المال وهواتف الخليوي والسيارات ويجرون تفاوضا على المبالغ ومدى توافرها لديهم: هذا ما ولّد حالا من الرعب والذعر ليس لدى الاطفال بل لدى الرجال والنساء.
ووصف عجمي الحالة السائدة في ابيدجان منذ اول من امس، بانها "حالة فراغ امني" ناجمة عن اضطرار قوات غباغبو الى مواجهة الهجوم العسكري الذي تشنه قوات الرئيس وتارا التي تحاصر ابيدجان بعد ان اسقطت من دون معارك، العاصمة السياسية ياموسوكورو ومرفأ سان بدرو الاستراتيجي.
وقد اضطر عجمي الى ترك دار سكنه المجاور لمنزل غباغبو بسبب المعارك الدائرة في محيطه. كما اضطر الى عدم المداومة في مكاتب السفارة لئلا يتعرض والموظفون من اللبنانيين الى الخطر بسبب الحالة غير الآمنة بفعل الاشتباكات القريبة منها.
ولفت الى ان لا سلطة فعلية على الارض مما يجعل الوضع "بالغ التعقيد وحساس وغير آمن" فقوات غباغبو انسحبت لتقاتل القوات المهاجمة لوتارا وهذا الاخير لن يوقف تقدم قواته الى ان تنتقل السلطة فعلا اليه وان ينهي غباغبو زعمه بأنه هو الرئيس المنتخب. وخلص الى ان لا مرجعية امنية لنراجعها في اعتداء على اي عائلة لبنانية.
وقال ايضا انه لم يتمكن من الاتصال هاتفيا بنظيره الفرنسي جان مارك سيمون "وتركت له رسالة على هاتفه ولم يجبني مما جعلني اتصل بالقنصل العام في السفارة من اجل تأمين نقل لبنانيين الى خارج ساحل العاج فأجابني بأن السفير سيمون منشغل كثيرا بتوفير الامن لأبناء الجالية الفرنسية في العاصمة وان القوة الفرنسية "ليكورن" التي تضم 900 جندي "تؤمن الحماية للجالية الفرنسية" واضطر هؤلاء الجنود الى الانتشار في المنطقة الرابعة من جنوب المدينة حيث يقيم رعايا فرنسيون وأوربيون وفي عدد كبير من المتاجر. الا ان عجمي لم ينكر ان القوة الفرنسية ساهمت في إنقاذ حوالى 400 لبناني بنقلهم الى مقر القوة تمهيدا للسفر الى الوجهة التي يريدونها. وأكد القنصل الفرنسي لعجمي انه لم يعد باستطاعة تلك القوة تقديم مساعدات اكثر للبنانيين في الوقت الحاضر. وتبين ان تأكيدات وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه لوزير خارجية تصريف الاعمال بإعطائه تعليمات الى السفير سيمون كانت محدودة النتائج حتى يوم امس.
وحاول عجمي مع قيادة قوات الامم المتحدة في ابيدجان اجلاء رعايا لبنانيين مهددين فلم يلقَ استجابة وردّد العبارة التي استعملها الضابط المناوب "لا نستطيع في الوقت الحاضر القيام بأي عملية اجلاء".
واعترف السفير بان "الكتيبة الاردنية العاملة ضمن قوات الطوارئ هي التي تتجاوب مع ما يطلبه منها وهي استضافت عشرات العائلات في مقرها". وتلقى معلومات عن فتح مطار ابيدجان الذي كان مقفلا بأمر من الرئيس وتارا. ورأى ان في هذه الخطوة فرصة لتمكين عدد جديد من اللبنانيين من مغادرة المدينة. وسخر عجمي مما يتردد في بيروت وفي ابيدجان من انه سيغادر المدينة وأكد بأنه "آخر من يغادر".
وصادف وجود عجمي في منزل "رئيس المجلس القاري الافريقي في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم"، رئيس الجالية في ساحل العاج نجيب زهر الموجود في ابيدجان لمساعدة ابناء الجالية وهو قال: "إن الغياب الامني شجّع اللصوص على استباحة المنازل والمتاجر ونهبها وانا باق لمساعدة من يحتاج من اللبنانيين".