.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
وسط الأزمات التي تعصف في لبنان، افتعل النائب علي حسن خليل غيمة سوداء على شكل “رشوة” للعسكريين تبلغ مليون ليرة لدق آخر مسمار في نعش لبنان اليوم، إذ سيحتّم رفع منسوب “الطبع” بالعملة الوطنية لتصبح أشبه بطباعة أوراق بلا قيمة شرائية ولا فعالية. وفجّر اقتراح حسن خليل فتيل المطالبات بزيادة الأجور للعاملين في مختلف القطاعات والإدارات العامة.
في الموازاة، قال خبير نقدي لـ”الجمهورية” انّ مجرد تأليف الحكومة سيؤدي فوراً الى هبوط سعر الدولار بما يزيد عن 30% من سعره المتداول في السوق السوداء، ما يعني انّ سعره الآن ليس السعر الطبيعي على الاطلاق فسعره الاقتصادي لا يزيد عن 5 الاف ليرة، وما فوق هذه القيمة هو سعر سياسي يدفع ثمنه المواطن اللبناني في خسارة القيمة الشرائية لليرة وغلاء المواد الاستهلاكية.
وبالتالي، فإنّ كل تأخير في تأليف الحكومة سيؤدي الى مزيد من الانهيار وفي ارتفاع السعر السياسي للدولار والى مستويات لا يحتملها المواطن، وقد تدفع الى فلتان رهيب على كل المستويات.
حكومياً، لا تزال الطروحات والمخارج للأزمة الحكومية المستفحلة والتي كثر الحديث عنها في الأيام الماضية، في الإطار النظري ـ “التنظيري”، لا أكثر. على أرض الواقع، كل شيء على “مراوحته السلبية”.
وعملياً، الأطراف المتنازعة، على “تموضعاتها”، من رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر وصولاً إلى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، مروراً بحزب الله، القادر على قلب المعادلات في لعبة التشكيل، متى أراد.
الحلول التي يحملها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في جعبته، جيّدة، بحسب ما تقول مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الحكومية، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، ويُمكن أن تشكّل مخرجاً من النفق الطويل، اذا اكتملت عناصر نجاحها. فهي حتى الساعة، “بذور” حلّ، تحتاج كي يشتدّ عودُها، الى تبلور أكثر من موقف وعامل يُعتبر توافرُه ضرورياً، لتنضجَ “الخلطة السحرية” التي طال انتظارها. أكبر نقاط ضعف “اقتراح” إبراهيم، يكمن في أن الرئيس المكلّف لم يتبلّغ به رسمياً، بعد.
هذه المسألة يُفترض أن يتم تجاوزها في الساعات المقبلة، مع اتصال يتوقّع أن يحصل بين اللواء وبيت الوسط. وعلى ضوئه، سيُحدد مصير المسعى برمّته، وستُحدّد الخطوة المقبلة في مشوار الألف ميل نحو ابصار الحكومة النور.
فإذا لمس الحريري أن ثمة جدّية رئاسية ـ برتقالية في التعاطي مع الحل الذي يعمل عليه إبراهيم، فمن غير المستبعد أن يبادر الرئيس المكلّف الى التوجّه الى قصر بعبدا ليستأنف البحث مع عون، بالمباشر وعن كثب، في التركيبة الحكومية العتيدة.
وهنا، توضح المصادر أن ما يريد الحريري سماعه من الوسيط “رجل المهمّات الصعبة”، هو أن رئيس “التيار” النائب جبران باسيل، وافق، تماماً كما رئيس الجمهورية، على حكومة من 18 وزيراً من الاختصاصيين، ينال فيها الفريق الرئاسي 6 وزراء بمن فيهم الأرمني، أي ألا ثلث معطلاً فيها لأي فريق، وأن العهد موافق أيضاً على أن تؤول “الداخلية” إلى شخصية يختارها الحريري، من ضمن أسماء سيقترحها عليه عون. فإذا تأمن الضوء الاخضر “البرتقالي” للنقاط هذه التي يقوم عليها طرحُ ابراهيم، سيقصد الحريري بعبدا، وإلا فإنه لن يفعل. المحطة الفاصلة والمفصلية إذاً، تتابع المصادر، هي في لقاء “الزعيم الازرق” وابراهيم.
وتعتبر المصادر ذاتها أن ما يدور فوق الضفة الحكومية من حركة، قد يكون محاولة من أهل المنظومة، وتحديداً فريق العهد وحزب الله، لامتصاص غضب الناس الذي انفجر مجدداً في الشارع، وطاول هذه المرة المناطقَ المحسوبة سياسياً على هذه الاطراف، و”البيئات الحاضنة” لها، بعدما كواها الغلاءُ وتحليقُ الدولار.
وفي رأيها، من الوارد جدا ان تكون المبادرة المفترَضة، عمليةَ شراء للوقت، فيما الخرقُ الايجابي لا يزال مستبعداً، ومرهوناً بقرار يتخذه حزب الله، ربما تتبلور طبيعتُه في أعقاب الزيارة التي سيقوم بها وفدٌ منه الى موسكو مطلع الاسبوع.
ميدانياً، منذ صباح أمس الأربعاء، بدأ الجيش اللبناني بفتح الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية، “حبّياً” إذا صح التعبير، وبالتعاون والتفاهم مع الثوار الذين أبدوا كل مرونة وانسحبوا من النقاط المعهودة وعادت حركة السير إلى طبيعتها.
ومن المنتظر تفعيل حركة الاحتجاجات ضد المنظومة الحاكمة في الأيام المقبلة.
وفي سياق آخر، علمت “الجمهورية” انّ الحريري عاد من الخارج بزَخم دعمٍ أكبر، تَوّجه باللقاء المهم الذي عقده في الامارات مع المسؤول الروسي والذي قطف منه موقفاً واضحاً برز جلياً بالبيان الذي خطّه الروس كلمة كلمة بدقة وزانَه بميزان الذهب.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ”الجمهورية” انّ “الموقف الروسي ارسل سهماً مثلث الرؤوس الى الداخل اللبناني، الاول عندما تقصّد ان يخاطب الحريري برئيس حكومة لبنان وليس بالمكلف، حتى عندما تم لَفته لهذا الأمر أصرّ على هذه التسمية.
والثاني دعوته الاسراع بتشكيل حكومة مهمة لا حزبيين فيها، إذ للمرة الاولى يذكر الروس تسمية تكنوقراط بعدما كانت مواقفهم السابقة تؤكد دعم حكومة سياسية، فهم اقتنعوا من الحريري ان حكومة غير حزبية وحدها قادرة ان تحصل على مساعدات وتخاطب المجتمع الدولي.
والرسالة الثالثة ان الحكومة العتيدة يكفي ان تنال دعم غالبية القوى البرلمانية وليس كلها.
في الشق المعيشي، وبينما تتراكم أعباء غلاء المعيشة على عموم المواطنين، بدأت السلع الحيوية تشق طريقها نحو ملاقاة سعر الصرف في السوق السوداء كما حصل مع قرار خفض وزن ربطة الخبز أمس وكما يحصل أسبوعياً في قطاع المحروقات، حيث رفع العديد من محطات الوقود خراطيمه في مختلف المناطق بالأمس ما تسبب بازدحام خانق عند مداخل المحطات التي استمرت بالعمل.
في حين، لوحظ ارتفاع أسهم الاتجار بالبنزين والمازوت في السوق السوداء خلال الساعات الأخيرة من خلال “بسطات” افترشت الخط الساحلي، شمالاً وجنوباً، تعرض غالونات وقود للبيع وفق سعر صرف الدولار بالسوق السوداء، وتراوحت الأسعار بين 40 ألف ليرة للغالون بسعة 10 ليترات، وبين 70 ألفاً لتنكة البنزين، بحسب “نداء الوطن”. يذكر أن بعض مجموعات الحراك الشعبي يستعد لتحرك واسع يوم السبت والاعتصام المفتوح ونصب الخيم في ساحة الشهداء ومناطق اخرى.