#adsense

“الجمهورية”: عون وحزب الله… ودار الفتوى 2

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":

في خطوة اعتبرها المراقبون "ضربة معلم" في شكلها ومضمونها وتوقيتها، كما في حصيلتها، قرأ المراقبون مشاركة الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي في الاجتماع الثاني للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الذي انعقد يوم السبت الماضي في دار الفتوى برئاسة المفتي محمد قباني، وهو الاجتماع الذي اصدر بيانا حمل في مضمونه " الرقم 2" بمحتواه الخاص بعدما اعتبر شبيها بالبيان الذي صدر عن الاجتماع الموسّع الأول الذي أصدر "البيان رقم 1" الذي تضمّن وثيقة الثوابت الإسلامية، والذي شكّل في حينه وكأنه بيان "الحصار السنّي المتشدّد" على الرئيس ميقاتي.

ففي الوقت الذي اقترب فيه الرئيس المكلف من يومه السبعين على تكليفه تشكيل الحكومة العتيدة، يخوض سلسلة من المواجهات القاسية – التي لا تخفى على أحد – وعلى اكثر من صعيد، هذه المواجهات التي تعيق حتى اليوم خطواته من اجل الإقلاع بالتشكيلة الحكومية التي يرغب بها. ولذلك توقف المراقبون امام ما جناه ميقاتي من هذه الخطوة في مواجهة الخصوم من أهل البيت السابق، أقطاب المعارضة الجديدة على الساحة السنّية، كما بالنسبة إلى أطراف الأكثرية الجديدة التي يخوض معها أشرس المعارك لتأليف الحكومة. وعليه فقد سجّل المراقبون الملاحظات الآتية:

بداية، وعلى مستوى المواجهة التي يقودها الرئيس المكلف على الساحة السنّية، فقد سجّلت له النقاط الآتية:

-تمكّن الرئيس المكلف من شرح الظروف التي واكبت تكليفه هذه المهمة ومضمون المحادثات والمفاوضات المضنية التي يخوضها مع أطراف الأكثرية الجديدة ولا سيّما العماد عون وشروط المعارضة السنّية السابقة من دون أن ينغّص عليه أحد التوسّع في شرح وجهة نظره عند حديثه بالتفاصيل الدقيقة للعراقيل التي تواجه إنجاز الحكومة، فسادت له الساحة في الاجتماع طيلة الوقت.

– ساوى المجلس بين موقع الرئيس ميقاتي والرئيس الحريري ملتزما بما التزم به ومتعهدا بما تعهّد به"، عندما أكّد البيان على الحدّ الأدنى من الأسس التي يجب أن يتشبّث بها ويسير عليها كلّ المسؤولين المسلمين "سواء منهم من يصرف الأعمال أو من يؤلف حكومة جديدة".

– قطف الرئيس ميقاتي موقفا داعما لطالما كان يطمح إليه، وقد تسلّح به من سبقه الى هذه المهمة منذ إقرار الإصلاحات الدستورية تنفيذا لإتفاق الطائف. وهو أمر يتصل بممارسة صلاحياته كرئيس مكلف تشكيل الحكومة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، وما ناط بهما الدستور من أدوار وصلاحيات لجهة اختيار الوزراء وإصدار المراسيم الخاصة بذلك. وهو أمر سمح له من تعرية خصومه عندما دلّل الى الأسباب التي أعاقت التشكيل حتى اليوم، وهي التي تشكّل تجاوزا لهذه الصلاحيات، وهو أمر دلّلت اليه وثيقة الثوابت التي صدرت عن الاجتماع الأول. وها هو اليوم يقدم أمام المجلس الإسلامي الشرعي جردة بما تعهّد القيام به وليؤكّد انه وفى به وأنّ الوقوف الى جانبه يسهّل عليه الاستمرار في هذا النهج إلى النهايات.

هذا على مستوى الساحة السنّية، أمّا على مستوى المواجهة مع الأكثرية الجديدة فقد ظهر أنّ الرئيس ميقاتي بات مسلّحا ببيان آخر يؤكّد قدرته على التصلّب في موقفه مع المعترضين على اسلوب التشكيل، ويلقى بنتيجته الملاحظات القاسية ممن يستهدفهم من الأكثرية الجديدة. ولكن ماذا يعني هذا الكلام:

– يعني هذا الكلام أوّلا: إنّ الرئيس ميقاتي الذي كان يخشى انقلابا سنّيا على طروحاته السياسية والحكومية، كما بالنسبة الى الأفخاخ التي يمكن ان يتعرّض لها بات اليوم أقوى من الأمس، مسلّحا بثقة المجلس الأعلى للوقوف "محميّ الظهر" وبشكل آمن في وجه أية خطوة من حلفائه الجدد لئلا تترك البلاد لمصير مجهول تتقاذفه المصالح و"الرغبة الجامحة في وضع اليد على مواقع الحكم والسلطة" وهو ما اعتبر كلاما يقارب الحديث عن سيطرة الأقوى ومن بيده السلاح.

– وثاني ما يعنيه هذا الكلام أنّ الرئيس ميقاتي بات منذ أوّل أمس الأحد، مسلّحا بتوافق سنّي من أعلى سلطة ومرجعية مذهبيّة، يعزّز موقعه في مواجهة العماد عون بشكل خاص وما سمّاه البيان "أولئك المتنازعين على الكراسي الوزارية" المدعوين "للحفاظ على القواعد التي "من شأنها احترام القواعد والتقاليد والتوازنات المتعارف عليها في دور أي رئيس مكلف"، كما بالنسبة إلى صلاحياته في "اختيار من يراه مناسبا" ليكون رفيقا له في الحكومة على قاعدة صلاحياته في "اختيار الوزراء بمسؤولية توفر التوازنات الوطنية والسياسية…".

– وثالث ما يعنيه الكلام كان في الإشارة الواضحة الى الثقة التي استعادها ميقاتي بعد فقدان شيء منها في الاجتماع السابق للمجلس عندما أكّد المجتمعون العمل على تسهيل مهمة الرئيس المكلّف الذي "يحظى بثقتنا وتقديرنا لتشكيل حكومة قادرة على القيام بمسؤولياتها… في الظروف الصعبة عبر وزراء تتوافر فيهم كفاءات علمية وخلقية مميزة ومتضامنة…".

– ورابع المعاني أنّ الرئيس المكلّف لم يعد يخشى المواجهة مع دعاة إسقاط المحكمة الدولية عندما تبنّى البيان ما "يؤكّد ذلك باحترام الموقف من المحكمة الدولية ومن قضية السلاح". كما بالنسبة الى الإتفاقات المعقودة بين لبنان والعالم منعا لأي حصار دولي بات يؤرقه ليل نهار منذ ان كلف هذه المهمة ووسط دفاتر الشروط الدولية التي حاصرته في اكثر من مناسبة وموقع. حتى انه بات يخشى الإعلان عن اجتماع يعقده مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، كما حصل قبل ايام. وأنّ باستطاعته – أي ميقاتي – بعد اليوم أن يقرن تعهداته الى العالم الخارجي والدولي والأوروبي بشكل خاص بالتنفيذ.

ويمكن الانتقال من سلسلة الملاحظات هذه التي تتناول البيان في الشكل والأهداف، أمّا في المضمون فقد أكّد الرئيس ميقاتي في مداخلاته الطويلة امام المجلس على سلسلة من المواقف – الثوابت فـ "شرح للمجتمعين ظروف تشكيل الحكومة، مؤكّدا أنه يعمل تحت سقف الدستور والصلاحيات المعطاة له على معالجة العقبات التي تعترض التشكيل"، وهو امر جعله يتصلب في كل ما يتعلق بصلاحيات الرئيس المكلف لئلا يقال يوما انه فرّط بها او أنه تجاهل ما منحه إيّاه الدستور لافتا الى أنّ هذا الأسلوب يعيق تشكيل الحكومة "لأنّ هناك من الأكثرية الجديدة من يريد انتهاك هذه الأصول وعدم إعطائها الأهمية التي تستحق".

وهنا يقول احد المشاركين في اللقاء بأنّ المجال كان واسعا امام الرئيس ميقاتي ليغوص في التفاصيل حول ما سمّاه البعض عقدة سنّية، فشرح للمشاركين في اللقاء ما فعله منذ اللحظة الأولى للحفاظ على وحدة طرابلس. وأطلع الجميع على مضمون اللقاءات التي عقدها مع الأمين العام لحزب الله ووصفها بأنها ايجابية، ومع الرئيس عمر كرامي، ومن بعده مع نجله فيصل، لافتا الى استحالة ان يكون فيصل وزيرا في الحكومة في ظل الوضع القائم في طرابلس، بعد فشل المساعي التي بذلت لترميم العلاقة مع قريبه النائب احمد كرامي. لكنه وفي الوقت نفسه أشار إلى أنه سيسمّي من يسمّيه الرئيس كرامي من سنة عكار ليكون ممثلا للمعارضة السنية السابقة.

وأضاف المشارك أنّ ميقاتي كان واضحا في ردّه على الأسئلة، فقال إنّ الأجواء بالنسبة إليه إيجابية وتعهد بأنه لن يعتكف أو يعتذر لأنه يدرك حجم المسؤوليات التي دعي اليها وانه سيواصل العمل لتذليل الصعوبات. كاشفا انه قطع شوطا مهمّا في الاتصالات والجهود لكن هذا لا يعني أننا أصبحنا قريبين من التشكيل. وجدّد التأكيد على أنه حضر الى هذا المجلس لأنه عضو فيه، ليؤكّد على منطق الشراكة معه، وأنه لن يقدم على اي خطوة إلّا بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، بما نصّ عليه الدستور من صلاحيات لكلّ منهما.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل