
للمرة الأولى، اكتب عنوان المقال قبل المقال! يقف وطن عند ابواب وطن يصرخ، يستنجد، يقرع عليه كمن يطلب النجدة “دخيلك رجاع وفتحلي الباب، انا لبنان، انا بردان جوعان زعلان جوعي صحتي كرامتي وطني عم يوجعني”…
يقفل الوطن اذنيه ويحكم اقفال الابواب بوجهنا، لماذا؟ لماذا يكرهننا وطننا؟ هل كرهناه نحن الى هذا الحد، ليبادلنا الان المشاعر ذاتها؟ هل نحب وطننا من طرف واحد؟ ماذا يجري يا عالم بنا ولنا؟
جاءت ذكرى 14 آذار، كان أحد المخلع. أي صدفة تلك، او لعلها مش صدفة انما رسالة من فوق تنبّهنا على حالنا، تخبرنا ان وطننا كالمخلّغ تماما، يحتاج رجالا اشداء شجعان ليحملوه الى الاعجوبة، الى المسيح، الى الخلاص. 14 آذار! يا لطيف من قال يوما انها ستصبح ذكرى؟! ومن قال يوما ان المخلع سيبقى مخلعاً، على الرغم من ان يد الرب اجترحت فيه ذات 14 اذار اعجوبة الحرية والسيادة؟
كم احد مخلع يجب ان يمر بعد، كم مسيحا يجب ان ننتظر بعد ليجترح فينا اعجوبة الشفاء من تقرحاتنا وشللنا التام؟ طيب سؤال هيك مش بريء ولو كان ساذجا، هل معقول ان الرب غاضب منا؟ غاضب الى درجة انه يتركنا نتشلّع نتجرّح نغرق نموت، وهو يراقب آلامنا ليلقننا درساً لن ننساه ما حيينا، بأن اعطيتكم اجمل البلدان فجعلتم منه الاسوأ على الاطلاق؟ معقول أنه يقاصصنا لأننا رأينا الشر أمام أعيننا واخترناه ليكون علينا وصياً؟ هل يقاصصنا لأن بعضنا اختار ان يكون عبداً للاحتلال ليكسب إجر كرسي في بلاط الدماء؟! اريد ان اقتنع بأن الرب غاضب منا فعلاً، لأنه اقتناع يحمل الامل بالقيامة، اذ اعرف انه وان ترك الساحات للشياطين، سيعود ويمد يده لينشلنا من جحيمهم… ربما!
آسفة، آسفة اعذرينا 14 اذار خذلناك بشدة شديدة. قتلناكِ يا حلوة الثورة، يا الشال الاحمر المتغاوي على الحرية. قتلنا مليوننا المتجمهر بصوت واحد في ساحات الاحرار. قتلنا شهداءنا الذي صرخوا على منبرها، قتلنا حالنا واجسادنا تحوم حول نفسها، اجسادنا الخاوية من روحها الحقيقية، وروحها الفعلية هي 14 آذار.
آسفة يا الشال الاحمر الذي جعلناك بيرقاً ينتظر عروسه عند شاطىء بيروت وجبيل وطرابلس وصيدا وصور، ولم تأت العروس في اوقاتها لنزفها الى الحرية، تعثرت خطواتها باحتلال جديد، وعملاء جدد، وفاسدين اشداء في فسادهم، نصبوا لها حواجز الموت عند مفارق الكرامة، وخنقوا انفاسها وتناثرت دماؤها الحرة على فستانها الابيض.
آسفة 14 آذار، تركوننا وحدنا ولم نتمكن من حمايتك الا لسنين قليلة قليلة لا تذكر، ولا اعرف من خانك اولاً، ام لعلها تلك القوة القاهرة، قوة الشر والشيطان، التي تخطتنا جميعاً لتصل اليك وتهزمك؟ لا اعرف.
انا ابنة ثورة الارز تلك، اعترف وابوح بأننا هُزمنا، انك هُزمتِ، والهزيمة تأتي اولاً من الاقربين، خذلك هؤلاء قبل الخصوم والأعداء، ولو بقينا جميعاً في 14 آذار لما تمكن منا احد، لا احتلال ايرانياً ولا عملاء ولا سفهاء ولا فاسدين… ولكن، لم تنتهِ ثورتنا بعد. لم يشهد علينا التاريخ بالتراجع، شهد علينا بالهزائم اكيد، ببعض الانتصارات لا شك، لكنه لم يقل عنا يوما اننا تراجعنا تخاذلاً خوفاً أو عجزاً، ولن ننسحب.
صحيح اننا نقرع ونصرخ ولا تندهي ما في حدن، لكن سنبقى في الثورة، من 14 آذار حتى 17 تشرين، و16 كانون و21 نيسان و8 نوار وكل الايام والشهور والتواريخ هي ثورتنا، نحن وجدنا لنحيا بالرب والوطن، سنُهزم كثيراً بعد اعرف، لكن سننتصر اكثر بكثير بكثير اؤمن. ووحياة الشال الاحمر اياه، الذي لا يزال ملتفاً حول أعناقنا، ان ثورتنا ستثمر وطناً، ليس فقط لأننا لن نسكت عن حقنا بالحرية والكرامة، ولكن لأن الرب لن يقبل أن يترك أرضه لغربان الزمان، وما علينا الا ان نبقى هناك بالشال الاحمر عند ابواب الوطن نقرع ونقرع ونقرع ون…
