.jpg)
أهلاً بكم في جهنم، حيث العتمة مقبلة لا محالة، والوضع الاقتصادي في غرفة الإنعاش ينتظر لحظة تسليم الروح، والمصارف لا حول ولا قوة لها، شح في الأموال، والأسواق اللبنانية فارغة من السلع والأدوية، وقد يصبح الوضع أكثر سوءاً لغياب الثقة بالسلطة والإدارة السيئة للقطاع المالي في لبنان الذي يقف على عتبة الانهيار، لا بل باتت الأزمات الحياتية عنواناً واضحاً ليوميات المواطن مع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم إلى حد غير مسبوق.
ويثار جدل واسع عن حقيقة الوضع المالي في ظل استمرار الاحتجاجات المطالِبة بإسقاط النظام وإحداث تعديلات جوهرية في البنية السياسية اللبنانية وخصوصاً تغيير المنظومة الحاكمة، فلم يعد تشكيل الحكومة علاجاً مناسباً للبنان المريض، وأمور كثيرة تغيرت وانقلبت رأساً على عقب في ظل انعدام أدنى مقومات العيش.
ومع انهيار قيمة الليرة مقابل الدولار الأميركي، انهارت قدرة اللبناني الشرائية، ما يعني أن العواصف المالية آتية وأمواج الأزمة الاقتصادية ستقضي على الدولار الأخضر والليرة اليابسة، فهل لا يزال هناك من حلول، وهل تشكيل الحكومة أحدها؟
يؤكد الخبير الاقتصادي جهاد الحكيّم أننا ذاهبون إلى ما هو أخطر من الأسوأ، وذلك عبر رفع الدعم واستعماله بطريقة غير عادلة بين الطبقات الاجتماعية، خصوصاً ان أموال الدعم تتبخر عبر التهريب من قبل بعض التجار والأحزاب التي احتكرت بعض السلع، إذ لا يجوز دعم الطبقة الغنية إسوة بالطبقة الفقيرة.
ويعتبر الحكيّم، في حديث عبر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أن الوضع مقبل على انفجار شعبي كبير، فرفع الدعم رويداً رويداً عن البنزين سيؤدي إلى غلاء معظم السلع، إضافة إلى أن رفع الدعم عن الدواء سيزيد من أزمة المواطن، كما أن المستفيد من الدعم لا يستحقه.
ويرى الخبير الاقتصادي ألا حلول في ظل عزل لبنان عن صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي، خصوصاً أن لبنان تخلّف عن دفع مستحقاته في سندات “اليورو بوند”، وبالتالي وصلنا إلى وضع سيء، فالبلد يعول على أموال صندوق النقد الدولي المشروطة بالإصلاحات، وهذه الأخيرة لا يمكن أن تتحقق في ظل المنظومة السياسية والاقتصادية الحالية، لا إصلاح بوجود هذه الطبقة.
ويلفت إلى أن الثقة الخارجية كما الداخلية مفقودة بالدولة، أضف إلى ذلك المغتربون الذين تبخرت أموالهم في المصارف وبالتالي فقدوا الثقة بالمصارف وبلبنان، فلا يجوز اعتبار أموال المغترب مضمونة في “الجيبة”.
يرفض الحكيّم مقولة إن استبدال العملة او عملية حذف الأصفار يساهمان في انتشال لبنان من أزمته الاقتصادية، ويقول إن لا حل إلا باستعادة الثقة، لكن ليس عبر السلطة الحالية التي نهبت لبنان، بل عبر انتاج منظومة جديدة تعيد إنتاج سلطة جديدة. ويشير إلى أن حجم التضخم منذ بداية الأزمة مقارنة بسعر صرف الليرة اللبنانية تدهور8 أضعاف، والوضع مرشح إلى المزيد من التضخم كل ما ارتفع سعر صرف الدولار.
وصلنا إلى القعر، وحجم الناتج المحلي تدنى إلى 17 مليار بعدما كان 57 ملياراً، ما يعني أنه انقسم أقله إلى 3، وبالتالي عملية النهوض تبدو في غاية الصعوبة، فالصعود لا يتحقق إلا إذا توقف الهبوط، ولا نزال في بداية الانهيار، وعندما يتم رفع الدعم سينهار لبنان أكثر، وفق الخبير ذاته.
ولا يرى أي انقاذ للبنان حتى لو تشكلت الحكومة، معتبراً ألا حكومة في المدى المنظور، وإذا لم تتشكل لغاية حزيران المقبل، فالوضع سيزداد سوءاً، كما أن التشكيل ليس حلاً، ومنذ الـ10 أعوام الماضية، نعيش في ظل حكومات جديدة، ومع كل حكومة، رأينا كيف ان الوضع تدهور عن السابق، وبالتالي الحكومة الجديدة ستكون من ذات الطبقة الحالية. ويشدد على أنه في المدى المنظور سنشهد فقدان الأدوية والسلع الأساسية، وسنصل إلى عدم قدرة المواطن على الدخول إلى المستشفيات وستصبح الطبابة صعبة المنال.
ويلفت الخبير الاقتصادي إلى ان لبنان أصبح معزولاً عن الأسواق العالمية، وأموال صندوق النقد الدولي لا يمكن التعويل عليها كما يحلم البعض، لأن الحصول على 10 مليارات دولار لن يتحقق، وأقصى ما يمكن أن يعطينا إياه صندوق النقد هو 4 مليارات دولار، ومقسمة على دفعات ومشروطة بإصلاحات.
