#adsense

اكوستا من الـ”USEK”: السياسة الخارجية الكوبية تلتزم بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي وتعتمد على مناهضة الإمبريالية والتضامن والوحدة بين دول العالم الثالث

حجم الخط


ألقى سفير كوبا في لبنان مانويل سيرانو اكوستا محاضرة في جامعة الروح القدس – الكسليك بدعوة من المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية ومركز دراسات وثقافات أميركا اللاتينية في الجامعة، ضمن سلسلة من المحاضرات بعنوان "السياسة الخارجية لأميركا اللاتينية وعلاقاتها مع الشرق الأوسط"، في حضور عقيلة السفير السيدة ماريتزا شافيكا، الوزير المفوض في السفارة خوسيه غارسيا ايريرا، الملحقة الثقافية انا باسكيت دي غارسيا، مدير المعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية الدكتور جورج يحشوشي، ومدير مركز دراسات وثقافات أميركا اللاتينية روبيرتو خطلب، إضافة إلى الأساتذة والطلاب.

وقد ركز السفير الكوبي في محاضرته على بعض جوانب السياسة الخارجية الكوبية. واعتبر "أن السياسة الخارجية لأي بلد ترتبط إرتباطا وثيقا بسياسته الداخلية"، مشيراً إلى أنه "مع انتصار الثورة في الأول من كانون الثاني عام 1959، حصل في كوبا تحول في السياسة الخارجية، بحيث أن من أهم ركائزها هو الدفاع عن السلام مع السيادة، التعايش السلمي، المناهضة للإمبريالية، الأممية، وعدم الانحياز"، لافتاً إلى أنه "منذ ذلك التاريخ، عزمت كوبا على الدفاع عن الإستقلال والسيادة وتقرير المصير والأمن، وذلك تماشياً مع المثل العليا لحكومة ديمقراطية، شعبية وتشاركية، إضافة إلى نظام إجتماعي – إقتصادي عادل، يسمح في الوقت نفسه بحماية هويتها الثقافية وقيمها الإجتماعية والسياسية".

ثم عرض اكوستا لمبادئ السياسة الخارجية الكوبية، مشيراً إلى "أن هذه السياسة تلتزم بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي، وتعتمد على مناهضة الإمبريالية والتضامن والوحدة بين دول العالم الثالث. وتدين كوبا جميع ممارسات الهيمنة والتدخل والتمييز في العلاقات الدولية، كما وتدين التهديد بإستعمال القوة، وتدابير الإكراه من جانب واحد، العدوان والإرهاب بكل أشكاله، بما في ذلك إرهاب الدولة".

وتطرق السفير الكوبي في محور آخر إلى العلاقات المتبادلة بين كوبا والعالم. ولفت إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع 187 بلداً. كما اعتمدت الدولة في كوبا ممثليات لـ143 بلدا. وقال: "لقد تمكّنا من جعل السياسة الخارجية ترتكز على مبادئ دبلوماسية الشعوب، المستوحاة من أفكار البطل القومي خوسيه مارتي، والقائد فيدل كاسترو. فالطريقة التي يتم من خلالها تأهيل دبلوماسيي الثورة، والطريقة التي تشارك الجماهير من خلالها في ممارسة تلك الدبلوماسية، والوحدة الذي تميز السياسة الداخلية والخارجية، تشكل جميعها جوهر المنجزات التي تم تحقيقها على الصعيد الداخلي والخارجي".

وأضاف: "لقد اكتسبت كوبا مكانة ونفوذاً بفضل تلك السياسة، فهي تستقبل زيارات العديد من الوفود الرسمية، ورؤساء الدول من جميع أنحاء العالم، نظرا للإعجاب الناتج عن مقاومتها في زمن التحديات الإقتصادية والسياسية"…

كما شدد على "أن كوبا تولي اهتماماً خاصا بالعلاقات مع أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، كجزء من تلك المنطقة، بحيث أنها منذ عقد التسعينات، عززت تعاونها مع دول هذه المنطقة، لا سيما في مجالي الصحة والتعليم وبرامج محو الأمية، والرعاية الطبية المتخصصة والتدريب المجاني للمهنيين في مجال الطب والتمريض وغيرها من التخصصات".

وتطرق السفير الكوبي إلى العلاقات مع شمال أفريقيا والشرق الأوسط، لينتقل بعدها إلى العلاقات مع لبنان، مشيراً إلى "أن لبنان وكوبا أقاما علاقات دبلوماسية في أواخر العام 1950. ومنذ ذلك الحين، كان البلدان على الدوام وفيين لمبادئ علاقاتهما الثنائية القائمة على التضامن المتبادل والإحترام ضمن إطار نظاميهما الإجتماعيين والسياسيين. وكانت الإتصالات بين البلدين مستمرة على الدوام، كما وإننا نتفق فيما بيننا حول معظم المواقف في المحافل الدولية". وأضاف: "وقّعنا العديد من الإتفاقيات في مختلف المجالات وتهدف جميعها الى تعزيز العلاقات الثنائية في مجال الرياضة والثقافة والصحة ومجالات أخرى. أما الروابط الإقتصادية والعلاقات التجارية فليست في مستوى العلاقات السياسية، ولكننا نعمل على تحقيق هذا الهدف. كما نقدم سنوياً المنح الدراسية المجانية للبنانيين من مختلف الأديان والإنتماءات السياسية. وكجزء من سياستنا الخارجية، لنا علاقات وثيقة مع مختلف الأحزاب والقوى السياسية والطوائف الدينية اللبنانية وكذلك مع المنظمات الإجتماعية والمؤسسات الأكاديمية والثقافية وغير ذلك. هذا ويمتد التضامن الواسع مع كوبا في كل أرجاء لبنان". ولفت إلى "رعاية كوبا واهتمامها بآلاف من المهاجرين اللبنانيين الذين يعيشون هناك، كما تقيم سفارتنا في لبنان علاقات وثيقة مع الجالية الكوبية هنا، والتي إختارت لبنان للمكوث والعيش، كجزء من التكامل والإندماج الإثني والثقافي لشعوبنا".

وخلص إلى أنه "بمعزل عن الموقف تجاه كوبا، أكان داعماً أو غير ذلك، إلا أن الواقع يدل أنه لولا الدعم التاريخي لنظامنا من قبل الأغلبية الشعبية، ولولا مشاركة الشعب الكوبي في العملية الدفاعية والإقتصادية والتنمية الإجتماعية وفي دعم سياستها الخارجية، لما كان ممكناً أن نفهم حيوية تلك العملية السياسية التي لم تخن مبادئها المقدسة".

واختتم: "إن قيم النبل والشجاعة والمثابرة التي اتسمت بها السياسة الخارجية الكوبية تتفق مع ثقافة الشعب الذي تمكن من إنتزاع حقوقه بقوته الذاتية، وتمكن أيضاً من التغلب على الصعوبات الكبيرة التي وضعت أمامه، والتي لم يتعرض لها أي شعب آخر. هي قيم تتفق مع شعب لا يرضى بما حققه، نتيجة روح الثورة الدائمة التي تميزه، وهو قبل كل شيء شعب متفائل".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل