#dfp #adsense

فيلتمان في مقال وداعي تحت عنوان “واثق من مستقبل مفعم بالامل”: لا تراجع في موقف الولايات المتحدة تجاه لبنان

حجم الخط

فيلتمان في مقال وداعي تحت عنوان “واثق من مستقبل مفعم بالامل”: لا تراجع في موقف الولايات المتحدة تجاه لبنان

 

أعلن السفير الاميركي في بيروت جفيري فيلتمان انه سوف يغادر لبنان في القريب العاجل ليستلم مهامه في واشنطن، مؤكدا ان رحيله لن يكون تراجعا في موقف الولايات المتحدة تجاه بيروت، مشددا على ان الحكومة الاميركية والشعب الاميركي يقيفون مع لبنان وشعبه فيما يقومون به لضمان الديموقراطية والوحدة والاستقلال والازدهار.


وامل ان لا يكون أي سفير اميركي يأتي بعده شاهدا للاسى والموت والدمار، مشيرا الى ان حزب الله اثار الحرب في تموز 2007 متجاهلا الحوار الوطني والمؤسسات الدستورية. واعتبر ان الحكومة الحالية” صنعت في لبنان” للمرة الاولى منذ عقود بدلا من حكومة مفروضة من دمشق.


جاءت مواقف فيلتمان في مقال كتبه تحت عنوان واثق من مستقبل مفعم بالأمل للبنان. وفي ما يلي النص:


سوف أغادر لبنان في القريب العاجل لأتسلم مهمة جديدة في واشنطن، وبلا شك فإنه سيكون هناك مَن سيتحمسون في التشديد على أن رحيلي يرمز الى تراجع في موقف الولايات المتحدة من لبنان.


حقيقة الأمر، أنه كان يجب أن أغادر لبنان خلال شهر تموز من العام الحالي 2007 . لقد بقيت في لبنان تحديداً لأن حكومة الولايات المتحدة الأميركية لم تكن ترغب أن تكون السفارة في وضع انتقالي خصوصاً ضمن المرحلة الدستورية للانتخابات الرئاسية. لا أعتقد أنه سيكون هناك مَن يزعم بأن مغادرتي، التي تأخرت أشهراً كثيرة، سترمز الى ضعف التزام الولايات المتحدة بلبنان. على العكس تماماً: إن الحكومة الأميركية والشعب الأميركي يقفون مع لبنان وشعبه في ما يقومون به لضمان الديمقراطية والوحدة والاستقلال والسيادة والازدهار.


لقد كنتُ في لبنان منذ العام2004 وأشعر بالامتنان لأنه يمكنني روية أصدقائي الأعزاء مروان حمادة والياس المر ومي شدياق والتكلم والضحك معهم، كما أفجع بالذين فقدهم لبنان منذ أتيت الي هنا: رفيق الحريري، باسل فليحان، سمير قصير، جورج حاوي، جبران تويني، بيار الجميل، وليد عيدو، أنطوان غانم وجميع المواطنين الذين قتلوا معهم.


إنه يحزنني أن أدرك بأن السفير الأميركي الذي سيخدم في لبنان من بعدي لن يحصل على شرف العمل مع الرئيس رفيق الحريري، ولكنني آمل، إكراماً لجميع اللبنانيين، بألا يكون أي سفير أميركي يأتي من بعدي شاهداً بألم لهذا النوع من الأسى والموت والدمار الذي تحمّله لبنان خلال صيف العام 2006، عندما أثار حزب الله الحرب متجاهلاً الحوار الوطني اللبناني والمؤسسات الدستورية.


إن لبنان الذي سأغادره قريباً، قد حافظ رغم الخسائر علي جميع مميزاته الرائعة التي أثارت إعجابي عندما تعرفت للمرة الأولى بهذا البلد الجميل: شعب موهوب وديناميكي وعالمي، إعلام حر مليء بالحياة، احترام للتنوع، وتقاليد ديمقراطية عميقة، ولكن هناك الكثير من الجوانب في لبنان عرفت تغييراً خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة، وهذا التغيير كان نحو الأفضل: فقد انتهى الاحتلال العسكري السوري ولم يعد على المسؤولين الرسميين في لبنان بعد الآن الحصول على الموافقة من ضباط المخابرات السورية، أو أي قوى خارجية، لاتخاذ قراراتهم. لقد عاد أحد القادة اللبنانيين من المنفى كما عاد الآخر الى الحياة العامة من خلال قرار عفو برلماني. ولدى لبنان، للمرة الأولى منذ عقود، حكومة “صُنعت في لبنان” بدل حكومة مفروضة من دمشق. إن قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يجب أن يضع حداً لهذه المرحلة الحزينة من حصانة الاغتيالات .


كما ان تبني قرار مجلس الأمن رقم 1701 وتوسيع عمل قوات اليونيفيل وإعادة الانتشار التاريخي للجيش اللبناني في الجنوب، سيساعد في توفير الاستقرار والأمن لمنطقة من لبنان كانت قد عانت كثيراً على مدي السنين. ومع بداية هذا العام في نهر البارد برهن الجيش اللبناني على أن لبنان لن يقبل بوجود مجموعات إرهابية جديدة تعمل على خلق بذور لها فيه. كما ان رئيساً قد ذهب بسلام في نهاية عهده الدستوري، وهنالك مرشحون محتملون للحلول مكانه وقد اختيروا من قبل اللبنانيين وليس من قبل أية قوة خارجية. وأخيراً فقد أظهر اللبنانيون مراراً حكمتهم الآن وخلال العام المنصرم، عندما واجهتهم التوترات فاختاروا ان يديروا ظهرهم للحرب الأهلية التي كان من السهل تصاعدها.


إنني أدرك ان هناك الكثير من العمل يتعين القيام به لتلبية الاحتياجات السياسية والاقتصادية للشعب اللبناني. مشكورا، كان المجتمع الدولي سخيا في دعمه السياسي والمالي للبنان خلال هذه الفترة الانتقالية ويسرني ان الشعب الأميركي، من خلال الكونغرس، قد التزم بأكثر من مليار دولار للبنان منذ أيلول 2006: هذه قفزة هائلة في ما كانت المساعدات السنوية للبنان لا تتعدّى الخمسين مليون دولار في السنة لدى وصولي في العام 2004، ونحن نمثّل واحدا من مجموعة من البلدان الشريكة في المساعدة . ان هدف أصدقاء لبنان هو الاستجابة لطلب من اللبنانيين أنفسهم من أجل المساعدة على تعزيز مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش والشرطة، والمساعدة في خلق الرخاء الاقتصادي الذي يعود بالفائدة على البلد بأسره. ونحن نشارك اقتناع معظم اللبنانيين الراسخ في ان وجود دولة قوية، مع مؤسسات شفافة وخاضعة للمساءلة والعاملة في اطار سيادة القانون، هي أفضل حماية لمستقبل لبنان.


ولكي يصبح بامكان هذا الاهتمام والمساعدة الدولية بلوغ كامل امكاناتها في مساعدة لبنان، أرجو ان تسمحوا لي القول انه سيكون من الأفضل ان يسمح لجميع المؤسسات الدستورية اللبنانية القيام بوظيفتها كاملة. وفي رأينا، ان الديمقراطية البرلمانية لا يمكنها إلاّ ان تتضرر عندما يعطّل عملها التشريعي لأكثر من عام. ولا يمكن ان نفكّر بديمقراطية أخرى حيث تختار الأقلية أياً من مراسيم مجلس الوزراء التي توافق على شرعيتها كتلك المتعلقة بالانتخابات الفرعية التي جرت في آب الماضي، والمراسيم التي ترفض الاعتراف بها، كما يجد المراقبون في الخارج من الغرابة بمكان ان وزراء يستطيعون الزعم بأنهم قد استقالوا من الوزارة كي يقدموا لداعميهم السياسيين الذريعة للجهر بعدم شرعية مجلس الوزراء، ولكن في الحقيقة فهم يواصلون العمل كما في السابق. ان الولايات المتحدة، شأنها في ذلك شأن غيرها من أصدقاء لبنان في المجتمع الدولي، كانت مؤيدا قويا للانتخابات الرئاسية اللبنانية لأسباب كثيرة، ونأمل ان انتخابات رئاسية ناجحة، وخالية من التخويف والتدخّل الخارجي، ستنعش هذه المؤسسات الدستورية الأساسية. إننا نتعهد بتقديم دعمنا لرئيس جديد ولحكومة جديدة ملتزمة استقلال لبنان والديمقراطية.


مع رئيس ومجلس وزراء جديد، إنني متأكد من ان خلفي سيشهد المزيد من توطيد سيادة لبنان واستقلاله، وعلاوة على ذلك، فأنا متأكد أيضا من ان جميع سفراء الولايات المتحدة اللاحقين سيكونون مندهشين مثلي بابداع وشجاعة الشعب اللبناني. فوق ذلك، أنا متأكد من أنهم سيكونون ممتنين بإخلاص مثلي للشعب اللبناني لكرمه وسخائه في تقديم الصداقة. كما أشعر بالامتياز كوني قد حللت ضيفا على لبنان منذ صيف العام 2004، وأتطلع بشغف الى متابعة أخبار نجاح لبنان في السنوات المقبلة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل