سليمان وميقاتي في عين العاصفة والكرة الحكومية في ملعب الرئاستين الأولى والثالثة
كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": "الحكومة ستتألف إذا ليس اليوم غدا وإذا ليس بهذا الشخص فبغيره ولكن لن تعود العجلة الى الوراء" رسالة سياسية مفصلية وجهها رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون ومن خلفه الاكثرية الى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وفي قراءة معمقة لمجريات الأزمة التي اتسمت بها مرحلة التأليف، فان الرسالة العونية تضمنت اشارات واضحة على حقيقة الوضع الخلافي بين ميقاتي وعرابيه خصوصا ان الاكثرية نفذ صبرها من تردد ميقاتي في اتخاذ موقف واضح من عملية تشكيل الحكومة حتى لو وصلت الامور الى استقالته من المهمة الموكلة اليه أو لربما دفعه الى الاستقالة•
وعلى ضوء الازمة الحقيقية التي تعصف بالوسط السياسي اللبناني فان مشكلة ابيدجان دخلت كعنصر مستجد على الازمة الاستراتيجية اللبنانية من بوابة المغتربين بما يشكلون من ثقل اساسي في المعادلة الاقتصادية الداخلية للقوى الشيعية في لبنان، بما معناه أننا دخلنا فعليا في لعبة الاستنزاف السياسي والاقتصادي الذي تدور رحاه على اكثر من محور عربي خصوصا أن الازمة في سوريا دخلت أكثر في عين العاصفة التي تديرها جهات اقليمية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية.
ووفقا للواقع المتأزم على المحاور العربية والدولية وعلى الوضع الامني في لبنان خصوصا بعد ازمة خطف الاستونيين وتفاقم الوضع في سجن رومية لا سيما وان عدم تدارك هذه العقبة لربما سيترك تداعيات سلبية خطيرة امنيا وعسكريا وشعبيا، فقد تكون أزمة تشكيل الحكومة بالنسبة للأطراف المعنية أصبحت أهون المصائب أو اذا صح القول "لم تعد في الحسبان".
وللمرة الاولى منذ بداية الأزمة الحكومية أكدت أوساط رفيعة في الاكثرية لـ"اللواء" على ان انسحاب ميقاتي بات حلا مطروحا ومقبولا لدى هذا الفريق اذا لم يتوصل الرئيس المكلف الى تشكيل حكومة تنال ثقة كل افرقاء الاكثرية، معللا هذا الموقف بالتأكيد على انه لم يعد لدى الاكثرية اي طروحات حلول والامور باتت مكشوفة للجميع، وليس هناك من أوراق مستورة، ولا داعي للتحليل، وبناء عليه يجب على ميقاتي ان يعلن موقفا واضحا ويتحمل مسؤوليته لان الكرة اصبحت بملعب الرئاسة الاولى والثالثة أي بيدي الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وأشارت الاوساط نفسها الى ان امكانية الاعلان عن تشكيلة حكومية في المدى المنظور أصبحت بعيدة جدا وكل ما سرب عن حلول كان بمعظمه حقيقيا أو ينم عن افكار وتمنيات تعني اصحابها ونظرا لضبابية الازمة الحقيقية القائمة فانه لا معطيات يمكن الاعتماد عليها لا سيما وان عدم ثبات المواقف من بعض الافرقاء وعدم قبول البعض بتقديم التنازلات افلت الامور من عقالها واوصل الازمة الى هذا الحائط المسدود.
واستدركت هذا المنحى التشاؤمي بالاشارة الى ان ولادة الحكومة ما تزال تحتمل بعض التأخير وتحتاج لوقت اضافي حتى تنضج ولكن في كل الاحوال فان التفاؤل بتخطي عقبة معينة أو المراهنة على معطيات مختلفة قد لا يعني بالضرورة تغييرا جذريا في الصورة العامة والنتيجة الحتمية التي أصبحت واضحة المعالم للقاصي والداني.
وما بين مطالب الاكثرية لميقاتي بالتقرب من جنرال الرابية وبين مطالبته بمصارحة اللبنانيين بموقف واضح وحازم من موقعه كرئيس توافقي، علقت الاوساط بالتأكيد على ضرورة ان تتبلور الصورة الحكومية رغم انه وعلى حد قوله "ما صاير شي بالدني اذا تأخر تشكيل الحكومة" وهناك حكومات استغرق تشكيلها فترات أطول بكثير ولكن ومن باب الحرص نقول بضرورة ان يصارح ميقاتي وغيره بحقيقة الوضع وان يبادر الجميع بمن فيهم ميقاتي ورئيس الجمهورية الى تقديم التنازلات حتى تبصر الحكومة العتيدة النور والا فان الازمة ستبقى في المربع الضيق ولن تصل الامور الى وجهتها المرجوة.
واستطردت الجهات الاكثرية الحديث عن الازمة الحكومية بالحديث عن مشكلة اللبنانيين في ابيدجان على اساس مقاربة لافتة بين الموضوعين "بأن ملف أزمة اللبنانيين في ابيدجان ينسي أي ملف حكومي" لان اللبنانيين ملاحقين اينما حلوا ومحاصرة الجالية اللبنانية هناك قد لا تكون بريئة الاهداف كما يظهر ولا تقتصر على مجرد "تواجد لبناني في منطقة اشتباكات".