كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
عطل الهجوم الذي بدأته أمس قوات رئيس ساحل العاج المعترف بشرعيته دولياً الحسن وتارا أمس في اتجاه قصر الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو المساعي التي تبذلها الدولة مع المجتمع الدولي لترحيل اللبنانيين هناك وخصوصا في ابيدجان. وابلغ لبنانيون السفير لدى ساحل العاج علي عجمي انهم سمعوا طلقات قوية من محلة يوفوغان الواقعة شمال ابيدجان وهي الطريق التي على قوات وتارا سلوكها.
وافاد مسؤولون يجرون الاتصالات الدولية والعربية لمساعدة ابناء الجالية في ابيدجان على المغادرة ان حدة المعارك ستعوق 180 لبنانيا كانوا يستعدون للسفر على طائرات عسكرية فرنسية الى توغو والسنغال واكرا. ووصفوا الوضع الامني بأنه شديد التعقيد وهم يتوقعون ردا شرسا من قوات غباغبو لمنع قوات وتارا من تحقيق هدفها.
وافادوا ان فرنسا لم تفاجأ بهذا الهجوم بل شجعت وتارا على الحسم العسكري واتخذت اجراءات لتنفيذ خطة يشرف عليها قصر الاليزيه مباشرة وتحديدا مستشار الرئيس للشؤون الافريقية السفير اندره باران السفير الفرنسي السابق لدى لبنان بالتنسيق مع رئاسة اركان الجيوش الفرنسية وقيادة القوة "ليكورن" العاملة في عداد القوات الدولية في ساحل العاج.
وعلمت "النهار" من مصدر ديبلوماسي فرنسي ان خطة الاليزيه تقوم على ثلاثة مرتكزات. الاول تجميع الرعايا الفرنسيين في ابيدجان على اساس التطوع وتوزيع هؤلاء في نقطتين الاولى في مقر سفارة فرنسا في شمال المدينة والثانية في فندق "وافو". والنطقة الثالثة للتجمع في الثكنة العسكرية الفرنسية في بور بوي حيث لجأ اليها لبنانيون وفرنسيون وآخرون منذ يوم الاحد.
المرتكز الثاني للخطة هو الترحيل الارادي وسيتم ذلك بواسطة شركة الخطوط الجوية الفرنسية التجارية. اما المرتكز الثالث فهو نقل من يرغب من الرعايا الى دول افريقية مجاورة.
وسأل الفرنسيون المسؤولين اللبنانيين الذي يتصلون بهم هل يريدون ان تشمل هذه الخطة ابناء جاليتهم في العاصمة الاقتصادية؟
وفهم المصدر ان ليس بوسع الفرنسيين عبر قوة "ليكورن" اجلاء جميع الراغبين من ابناء الجالية اللبنانية حتى بعد ارتفاع عديدها الى 1650 ضابطا وجنديا. واشتكى الفرنسيون من حال الفوضى الامنية السائدة في ساحل العاج بما فيها احياء كثيرة في ابيدجان من تعرض ابناء جاليتهم وعددهم 12200 شخص الى مثل تلك العمليات بعد مغادرة 2800 شخص قبل اندلاع القتال.
واعرب عن خشيته على امن اللبنانيين بعد جرح لبنانيين امس بسبب ارسال جنود من قوات وتارا الى داخل المدينة لمضايقة قوات غباغبو وميليشياته وفقا لتصريحات رئيس وزراء الرئيس المعترف به دوليا غيوم سورو الذي كشف ايضا عن الاستراتيجية الموضوعة لاسقاط غباغبو والتي تتمثل في تطويق ابيدجان وهذا ما سيضيق الخناق على اللبنانيين فيها.
وانتقد مرجع رسمي بارز كيفية اعطاء الضوء الاخضر من الامم المتحدة وبعض الدول الكبرى وعلى الاخص فرنسا الذي يتوقع كبار مسؤوليها امكان اسقاط قوات تارا غباغبو غير آخذين في الاعتبار سلامة الناس من السكان الباقين في منازلهم على الرغم من التعديات التي يتعرضون لها من سلب ونهب وتخويف ليس فقط لمنازلهم بل ايضا لمحالهم التجارية او مصانعهم ومعاملهم. ولا يقتصر ذلك على اللبنانيين او الفرنسيين فقط.