تجدد التوتر في سجن رومية المركزي مساء أمس، بدءاً من المبنى "ب" ليمتد الى المبنى "د" المخصص للموقوفين والذي كان مسرحاً لأعمال شغب وتمرّد خلال اليومين الماضيين، بحيث عمد بعض الموقوفين الى إثارة الشغب وإضرام النار في فرش وأمتعة عائدة لهم.
وأعلن مصدر أمني لصحيفة "المستقبل" منتصف ليل الاثنين، أن "الهدوء عاد الى المبنى "ب" نحو الساعة التاسعة والنصف مساء، في حين بقي الوضع في المبنى "د" أشبه بهبّة باردة وهبّة ساخنة، مترافقاً مع احتجاز السجناء أحد عناصر الحماية كرهينة في المبنى الأخير"، لكن المصدر أكد أن "الوضع لا يزال تحت السيطرة، وأن المجال أعطي للتفاوض والحل السلمي من دون اللجوء الى استخدام القوّة".
وكان قائد الدرك بالوكالة العميد صلاح جبران، وفور تبلّغه عودة التوتر، توجه الى سجن رومية، وبدأ عملية التفاوض مع الموقوفين لإعادة الأمور الى طبيعتها والإفراج عن رجل الأمن، بالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، فيما شددت قوى الأمن تعزيزاتها داخل السجن تحسباً لأي طارئ، وربما استعداداً لاقتحام مكان احتجاز هذا العنصر إذا لم تؤدِ عملية التفاوض الى إطلاق سراحه.
وفور تبلغه نبأ احتجاز رجل الأمن وعودة التوتر الى مبنى الموقوفين، اتخذ قائد الدرك قراراً قضى بفصل عدد من ضباط السجن من مركزهم، وذلك بعد التشاور مع اللواء ريفي الذي وافق على هذا القرار لتقاعسهم عن تأدية واجبهم وعدم الحزم في تعاطيهم مع هكذا حالات.
وأكد المحتجون، الذين أقدم البعض منهم على تشطيب أنفسهم، أن الاحتجاجات لن تتوقف قبل أن يصدر عفو عام عنهم، واعدين بتصعيد تحركهم تدريجياً.
وقام عدد من أهالي السجناء بقطع طريق المطار في الاتجاهين بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على توقيف أبنائهم من دون محاكمة، وعملت قوة من الجيش على إعادة فتحها.
كما قطعوا الطريق المؤدية من منطقة الأوزاعي في اتجاه الجنوب، وطريق الزعيترية ـ الفنار في المتن الشمالي، وطريق بعلبك ـ الشراونة والطريق الدولية في منطقة البداوي.
في المقابل، تواصلت المساعي السياسية الأمنية لوقف حالة التمرد التي يشهدها السجن، فاجتمع وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال ابراهيم نجار مع مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا في مكتبه في وزارة العدل، وأعلن أن الوزارة "تضع إمكاناتها بتصرّف القيمين على مرفق السجون، باعتبار أن مسؤولية الإشراف على هذا المرفق ستنتقل إلى وزارة العدل خلال العام المقبل"، مشدداً على "إقرار واقتراح جملة خطوات عملية للتوصل إلى الهدف المرجو بما يحفظ حسن سير العدالة ويؤمن لكل سجين الكرامة الإنسانية التي هي حق له".