كتبت سمار الترك في صحيفة "اللواء": بقيت الأنظار متجهة الى "أبيدجان" وساحل العاج عموما حيث يعيش ما يزيد عن 60 ألف لبناني حالة من القلق والخوف بسبب تدهور الوضع الامني هناك بصورة خطيرة ما أدى الى وقوع عدد من الجرحى في صفوفهم عدا عن الخسائر المادية الجسيمة التي لحقت بممتلكاتهم وأرزاقهم في ظل استمرار المعارك والاشتباكات العنيفة لا سما في العاصمة "أبيدجان".
معاناة صعبة للغاية يعيشها هؤلاء اللبنانيين الذين لجأوا الى الاغتراب سعيا للحياة والرزق فكانت معاناتهم اليوم مزدوجة، الاولى من مرارة الاغتراب والثانية من هذا الوضع الخطير الذي يهدد حياتهم ومصيرهم.
ساحل العاج هذه المرة مساحة لمأساة لبنانيين يذوقون الأمرين ويفتشون عن طريق نجاة لم تفتح أمامهم حتى الآن.
وبعيدا عن "البازار" السياسي والاتهامات والاتهامات المضادة يبقى مصير أهلنا هناك معلق على نجاح المساعي والجهود المبذولة من اجل إنقاذهم ونقلهم من هذا الجحيم الافريقي الى الوطن
ووفقا للمعلومات التي توافرت حتى امس فإن هذه الجهود تتركز على محاور عديدة ابرزها محور طلب المساعدة الفرنسية ومحور الامم المتحدة ومحور الجالية اللبنانية في الدول المجاورة.
وتردد ان الاتصالات مع الجانب الفرنسي وباتجاه الامين العام للامم المتحدة قد أحرزت تقدماً جيداً لكن التركيز بقي ينصب على تأمين السبل الكفيلة بتأمين سلامة انتقال اللبنانيين هناك الى مطار "أبيدجان" او الى مينائه في حال نجحت المساعي لتوفير الظروف الآمنة لحركة الطيران المدني او لتأمين عملية النقل البحري للمغتربين اللبنانيين هناك.
والمعلوم وفقاً للسفير اللبناني في "أبيدجان" علي عجمي انه تمّ انتقال 85 لبنانياً من "أبيدجان" الى الدول المجاورة بواسطة طائرات نقل عسكرية فرنسية وان هذا العدد مرشح للتزايد.
جمعة
"اللواء" التقت مدير عام المغتربين المحامي هيثم جمعة واستفسرت منه على اوضاع الجالية في ساحل العاج ونتائج الجهود والاتصالات التي اجرتها وزرة الخارجية والمغتربين، فكان الحوار الآتي:
بداية ماذا عن نتائج جهود وزارة الخارجية والمغتربين بالنسبة لوضع اللبنانيين في "أبيدجان"؟
– "إن الوضع في ساحل العاج لا يزال مقلقاً كون الأمور الميدانية لم تحسم بعد، وحالة الجالية اللبنانية كحالة الناس هناك تعيش في جو من القلق والخوف• صحيح ان الاوضاع اليوم أهدأ من الايام الماضية لكن هذا لا يهدئ النفوس".
يضيف: "الاتصالات الجارية بين وزارة الخارجية والمعنيين سواء الأمم المتحدة او فرنسا او دولاً اخرى او على صعيد الجاليات اللبنانية في الدول المحيطة بساحل العاج مستمرة، والهدف منها تسهيل انتقال المغتربين في ساحل العاج الى لبنان".
الاتصالات
على ماذا تتركز هذه الاتصالات؟
– "تتركز الاتصالات على المحطة الآمنة عبر مطار "أبيدجان" والطرق الآمنة للوصول الى المطار• وهنا لا بد من ان أشير الى أن عدداً من اللبنانيين انتقلوا بالطائرات الفرنسية وهم لا يتجاوزون المئة، ونتمنى ان يزيد العدد هذه الليلة.. لقد انتقلوا عبر القاعدة الجوية الفرنسية في "اللومي" (توغو) حيث قامت الجالية اللبنانية هناك باستقبال اشقائهم وتسهيل امورهم للعبور الى "أكرا" تمهيداً لانتقالهم عبر "غانا" الى لبنان".
يضيف: "الكل منهمك في تأمين هذه الجهوزية، كما ان الاتصالات لم تنقطع مع سفير لبنان في ساحل العاج علي عجمي ومدير "الميدل – إيست" هناك جواد الموسوي ورئيس الجالية اللبنانية نجيب زاهر وأركان الجالية المجتمعين في غرفة العمليات للتعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية".
تحضيرات ومسؤولية جماعية
ماذا أعدت وزارة الخارجية وتحديداً مديرية المغتربين لنقل اللبنانيين من "أبيدجان"؟
– "إن المديرية تقوم بالاتصالات اللازمة مع رؤساء الجاليات الذين يبدون تجاوباً كبيراً لطلباتنا لجهة استقبال المنتقلين ولتسهيل عبورهم الى لبنان عبر الموانئ والمطارات في البلدان الموجودين فيها.
هذا، وتقوم المديرية ايضاً بالتعاون مع وزارة التربية بالتحضير لما بعد قدوم اللبنانيين الى لبنان خصوصا بالنسبة لالتحاقهم بالمدارس.
أما بالنسبة للقضايا الاجتماعية لأهلنا العائدين فإن المسؤولية ستكون مسؤولية جماعية من قبل وزارات وإدارات الدولة تجاههم". كم يبلغ عدد اللبنانيين هناك؟
– "لا يوجد احصاء دقيق للعدد بسبب الحركة الدائمة لقسم من هؤلاء المغتربين بين بيروت و<أبيدجان> لكن العدد الثابت يتراوح بين 60 و65 ألفاً.
اما بالنسبة للذين يريدون مغادرة ساحل العاج الى لبنان فعددهم غير واضح حتى الآن ويجري تسجيل الاسماء بصوة متواصلة، وفي اطار الامكانيات المتاحة نظرا للظروف الصعبة التي يعيشها أفراد الجالية هناك، ولكن استطيع القول ان عدد المسجلين حتى الآن ليس بقليل• ونحن نواصل اتصالاتنا المكثفة مع أركان الجالية وبكل الوسائل المتاحة، مستعينين ايضاً بأبناء الجالية في الدول المجاورة لاحصاء كل الذين يريدون مغادرة "أبيدجان" باعتبار أن الانتقال هو اختياري وليس جلاء قسرياً حتى الآن".
22 مليار دولار
ماذا عن قيمة استثمارات اللبنانيين في ساحل العاج؟
– "قيمة الاستثمارات تبلغ ما يقارب الـ 22 مليار دولار".
ختاماً، هل أنتم متفائلون في إيجاد السبل لإنقاذ أبناء الجالية هناك؟
– "إن شاء الله، نحن نعمل والمهم أن تنجح مساعينا. وهنا أريد أن أتمنى عبر جريدتكم الغراء بأن لا ندخل هذا الموضوع في "البازار" الداخلي والمزايدات السياسية. فلنتعاون لنعالج الموضوع لأن الاصوات العالية جداً لا تجلب المغتربين من ساحل العاج إنما تزيد من توتير اعصابهم وقلقهم".