عزا رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الأحداث الأمنية التي تحصل في سجن رومية الى الظروف الموضعية السيئة التي يعيش فيها المساجين، معتبرا من جهة اخرى أن عملية تفجير كنيسة السيدة في زحلة ما هو الا كناية عن تحويل الانتباه عن موضوع خطف الاستونيين. وأضاف: "هذه العملية كانت ملحقة ليس مقصود بها الكنيسة، ولم تكن عملية قائمة بحد ذاتها".
جعجع، وفي مقابلة مع صحيفة "The Daily Star"، استغرب تدخل "الأخوان السوريين" في عملية خطف الاستونيين عبر بعض الوسطاء الذين يطرحون على الحكومة الاستونية مساعدتها في هذا المجال، مشيراً الى ان هذا الامر يتقاطع من جهة اخرى مع معلومات شبه اكيدة على ان المخطوفين اصبحوا في سوريا، وان لم يكونوا في سوريا فهم مع جهات مفتاحها في سوريا. وأضاف: "هل هذا يجوز بعد 6 سنوات على ثورة الارز وبعد 21 سنة من نهاية الحرب او من بعد 68 سنة لذكرى الاستقلال؟"، موضحا أن اليد التي تقف وراء عملية اختطاف الأستونيين غير واضحة سواء كانت فلسطينية أم سوى ذلك ولكن معروف من اين تتحرك.
ولفت جعجع الى ان ما يهمه هو ان عملية الاختطاف حصلت على ارض لبنانية من المفترض ان تكون سيدة، حرة ومستقلة، مشيرا إلى أن هذا ليس الواقع عليها، ومتسائلا: "لماذا؟ هنا السؤال يُطرح على الدولة بشكل كبير أين هي هذه الدولة؟". وأضاف: "المسألة سهلة جداً بامكان "الاخوان" في سوريا تسليم هؤلاء المخطوفين الى السلطات اللبنانية ليظهر انهم يحترمون سيادة واستقلال لبنان ووجود دولة فيه ويتصرفون على هذا الاساس، ولكن اذا كانوا يضعون يدهم على السياح ليتفاوضوا هم مع الحكومة الاستونية وليحصلوا منها على مكاسب، وطبعاً من دون ان يكون هناك دلائل تدينهم كالعادة. يكون ان هناك طرفاً غير لبناني فاوض على رهائن اخذوا من لبنان".
وأكّد جعجع ان غياب حكومة له تأثيرات وتداعيات على كافة جوانب الحياة الوطنية وبالأخص على الجانب الأمني ولكن كما يتبيّن الى الآن ان الفرقاء داخل لبنان يتصرفون بتعقل ولا احد لديه نوايا سيئة لذا الأمن موجود في البلد وكأن هناك حكومة موجودة فيه باستثناء هذا الإختراق الذي حصل ومن جهة ثانية فان الأجهزة الأمنية والمؤسسات القضائية والأمنية المعنية لا تزال تعمل. لبنان او اي بلد بامكان مؤسساته العمل على الرغم من الفراغ السياسي، مشيرا إلى أنه لا يقول هذا الكلام لأنه يمكننا الاستمرار من دون حكومة بل ليشرح ان الفراغ السياسي تأثيره أشد على المستوى المعنوي والمستوى الإقتصادي وعلى مستوى الثقة بلبنان اي على مستوى ثقة المواطن اللبناني بوطنه وعلى مستوى مواكبة التحركات والتطورات. وأضاف: "على سبيل المثال كان بالامكان ايجاد الحلول لمشكلة الجالية اللبنانية في أبيدجان ولكن في ظل غياب حكومة تعرض اللبنانيون في ساحل العاج إلى مخاطر وصعوبات و مشاق وآلام ومآسي هم في الأصل هربوا من لبنان ليتجنبوها فوقعوا فيها هناك".
جعجع أوضح ان الذي يؤخر تشكيل الحكومة هو ان الفريق الآخر ليس فريقاً كما نسميه بل كل ما يجمعه هو عدم قبولهم بالواقع الذي قام بعد "ثورة الأرز" ونيتهم تدميره،ولكنهم لا يتفقون على شيء، مشيرا إلى أن بعضهم يعتقد ان التأخير في التشكيل سببه الحصص التي هي جزء من المشكلة ولكن ما هو أهم من الحصص هو على مستوى التوجه السياسي العريض للحكومة وعلى مستوى هوية هذه الحكومة وعلى مستوى طريقة تركيبتها والحصص داخلها. وأضاف: " ليس "حزب الله" فريق بناء دولة لأن بناء الدولة لا يدخل في عقيدته وهو لا يخجل من قول ذلك بل يقول ان شعاره هو "المقاومة" بغض النظر عن صوابية أو عدم صوابية هذا الشعار فبرأيي لا يوجد مقاومة جدية إلا تلك التي تقوم بها الدولة وكل ما عدا ذلك هو "مزاح" في ظل الظروف التي نعيشها"، موضحا ان فريق "حزب الله" لا يدّعي بانه فريق بناء دولة اذ ليس لديه مشروع لبناء دولة في لبنان كما ليس لديه مشروع إقتصادي ولا إنمائي.
وإذ أكّد جعجع أن النائب ميشال عون هو طبعاً أبعد ما يكون عن ذهنية بناء دولة أو ذهنية البناء حتى، أشار إلى أن عون لا يصلح الا ان يكون في المعارضة كي يهاجم بشكل مستمر لا اكثر ولا اقل، لافتا إلى أن الجنرال يقول إنه يملك مشروع إصلاح ولم يعرف جعجع يوماً من الأيام ما هو هذا المشروع الاصلاحي. وأضاف: "الفريق الآخر ليس لديه مشروع بناء دولة جدياً بل هو مجمع على تدمير إنجازات "ثورة الأرز" والدولة اللبنانية التي هي دولة ثورة الأرز لأن ثورة الأرز هدفها هو بناء دولة لبنانية بكل معنى الكلمة. فمناخهم الفكري يتراوح بين العبثية والفوضوية والحروب الدائمة. فبناء الدولة والمؤسسات هما أبعد ما يكون عن تفكيرهم وعن ذهنيتهم الفكرية".
واذ أكّد جعجع اننا لم نعد في زمن تتشكل فيه الحكومة عبر اتصال هاتفي، كشف انه من الصعب قراءة الوضع السياسي حالياً في ظل ما تمر به الدول العربية من ثورات واضطرابات ويجب الإنتظار الى ما ستؤول اليه الأمور، مشيرا إلى أن الثورة في مصر إنتهت وأقر دستور جديد ولكن لا شيء ثابت ومحدد الى الآن. وحتى في تونس بالرغم من نهاية كل شيء فالوضع غامض على الأقل في انتظار البديل.
وختم جعجع بالقول انه "من الصعب على الفريق الآخر أن يشكل الحكومة لأنه فريق اللادولة بكل بساطة. وبرأيي ستدور وتدور لتعود الى حضن فريق الدولة الذي هو فريقنا اي فريق "14 آذار" لأن هذه هي طبيعة الأمور، متى وكيف؟ لا أعلم. ولكن في حال عادت مسؤولية تشكيل الحكومة الى يد فريق الدولة، لا يمكننا الاستمرار في وضع غير طبيعي متمثل بوجود سلطة خارج سلطة الدولة وقرار خارج الدولة بحكم وجود سلاح خارج الدولة".