(1).jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
مسلسل “صراع العروش” (Game of Thrones) انتهى بـ8 مواسم، 10 حلقات في كل موسم، مع نهاية أعجبت البعض وأحبطت الأكثرية. لكن “صراع العروش” بنسخته اللبنانية تخطّى الـ18 موسماً، ولا نهاية قريبة حتى الساعة له، وبرعاية الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. تداعيات صراع العروش بين الرؤساء التي تنعكس فشلاً وراء فشل، كانت نتيجتها ارتفاعاً جنونيّاً لسعر صرف الدولار، وصل إلى الـ15000 ليرة في بعض المناطق اللبنانية، مساء أمس الإثنين.
لكن، من يأبه ما دام رئيس الجمهورية ميشال عون يريد الثلث المعطل؟ فيا أيها اللبنانيون، رتبوا أولويتكم لان “الثلث المعطل” مسألة حياة أو موت، وليس الأوضاع المزرية التي تعيشونها!
وعلى الرغم من ان الرئيس ومكتبه الإعلامي وعهده أجمع نفى نية عون بـ”الثلث الحكومي”، الأوراق التي فضحها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أمس الاثنين من بعبدا، بعدما طفح كيله، تؤكد المؤكد، وتكشف أسباب التعطيل الكامنة حتى الساعة، على الرغم من أن الرئيس أصر على اعتبار ورقة الحريري “ورقة محاصصات”.
حرب ردود اشتعلت أمس بين الرئيسين بعد فشل اللقاء الـ18 بينهما، مع ترجيحات بأن المسألة ليست إلا هزة ارتدادية لمواقف نصرالله، في محاولة واضحة لدفع الحريري إلى الاعتذار. ولكن الأخير لن يعتذر، لا بل يعتبر أن يوم أمس نقطة لا رجوع منها رمت الكرة في ملعب رئيس الجمهورية بعدما برزت واضحاً أسباب التعطيل.
اذاً، الانفجار الذي انتهى إليه اللقاء 18 ليس في الواقع إلا هزة ارتدادية لمواقف نصرالله، وفق مصادر عليمة لتطورات ما قبل اللقاء، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني.
فبعدما رصّت الضاحية الصف مع حليفها الرئاسي ـ البرتقالي، ارتاح الأخير في تموضعه، وعاد ليستأنف، بقوة أكبر، مخطّطه الأساسي: التخلّص من سعد الحريري كرئيس مكلف.
هذه المرة، ذهبت بعبدا بعيداً وحاولت إغضابه واستفزازه، علّ هذه الوسيلة تفيد في دفعه الى الاعتذار، فأرسل الرئيس ميشال عون تركيبة وزارية للحريري، في سابقة من نوعها دستورياً وقانونياً. وهذه الخطوة، ما كان ليُقدم عليها القصر لولا الغطاء أقلّه المعنوي، الذي أمّنته له الضاحية، وتردد أن الصيغة العتيدة نُقلت الى بيت الوسط عبر حزب الله كوسيط.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر “نداء الوطن” السياسية، إلى أنه “حين أعطى نصرالله الضوء الأخضر لتنفيذ 7 أيار عوني على حكومة الاختصاصيين، سرعان ما تلقف باسيل رسالة حارة حريك، فأعد العدة الانقلابية اللازمة انطلاقاً من تغريدته التي أرادها بمثابة رسالة جوابية مشفّرة إلى نصرالله تقول له، خرطوشة فردك يا سيّد”. ورأت المصادر أن باسيل دشّن “أمر العمليات” هذا بإرسال “مسيّرة” ليل الأحد إلى بيت الوسط، حملت “مغلفاً مفخخاً، إيذاناً بتنفيذ انقلاب حكومي موصوف، تكليفاً وتأليفاً” عصر الأمس.
أما معلومات “الجمهورية”، تؤكد على ان “المحطات التعطيلية التي افتعلها عون وفريقه السياسي، هي بغية تحقيق هدف وحيد كان ولا يزال محدّداً من البداية، وهو منع إيصال الحريري الى رئاسة الحكومة، بدءًا بالاستشارات النيابية الملزمة التي حاول رئيس الجمهورية ان يؤجّل موعدها أكثر من مرة، لعلّه بذلك يقطع الطريق على تسمية الحريري، ثم بالرسالة غير المسبوقة التي وجّهها الى النواب قبل يوم واحد من هذه الاستشارات، دعاهم فيها الى تحكيم ضميرهم في التسمية. ثم بعدما سُمّي الحريري، جرى الإصرار على الثلث المعطّل، وكذلك على مجموعة من الوزارات الحساسة، لإسنادها الى عون وفريقه السياسي. ومن ثم بعد فترة من الجمود، جاءت الرسالة الرئاسية للرئيس المكلّف الاربعاء الماضي، والتي انطوت على محاولة واضحة لدفع الحريري الى عدم تلبية دعوة عون الى القصر”.
رؤساء الحكومات السابقون متضامنون مع الحريري ويعتبرون ان محاولة تحويل موقع رئاسة الحكومة إلى “باش كاتب” فاشلة.
من جهتها، رمت مصادر بيت الوسط، لـ”الجمهورية”، “الكرة الآن ملعب رئيس الجمهورية، فليراجع نفسه، وليتمعن بما انحدر اليه حال البلد جراء هذا التعطيل المتعمّد لتشكيل حكومة، يطالب بها اللبنانيون والمجتمع الدولي”.
اما عين التينة، عكست أجواء عدم ارتياح لعدم تفاهم عون والحريري على تشكيلة حكومية تبدأ مهمّتها الانقاذية، خصوصاً انّ لبنان بات في امسّ الحاجة الى حكومة تدير الوضع العام بما يتطلبه من خطوات باتت ضرورية لإخراجه من ازمته التي تتفاقم بشكل مريع على كل المستويات.
وبحسب هذه الأجواء لـ”الجمهورية”، فإنّ “رئيس المجلس النيابي نبيه بري يؤكّد على اولوية تشكيل حكومة اليوم قبل الغد، لأنّ لبنان اصبح في سباق مع الوقت، وكل دقيقة تمرّ من دون حكومة وعمل مجدٍ على طريق الانقاذ، يلقي على البلاد اكلافاً هائلة ليس بمقدور اللبنانيين ان يتحمّلوا أعباءها وضغوطها على حاضرهم ومستقبلهم، وبالتالي هو يشدّد على ان تراعى مصلحة لبنان فوق كل الاعتبارات الاخرى. فالبلد صار في الحضيض، وكل وقت يمرّ من دون حكومة تعيد الانتظام والتوازن اليه، يذهب من عمره، ويخشى ان توصله الى مرحلة الانهيار الشامل”.