شدد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على ان هناك جهات ودول تعمل على الإستثمار في الفوضى في سبيل ضرب مجتمعاتنا العربية. والمعروف أن إسرائيل هي أكبر المستثمرين في الفوضى الإِقليمية، وفي إثارة العنف والإضطراب في اتجاهات مختلفة. والمعروف أيضاً أن لبنان دفع ضرائب باهظة لمثل هذه السياسات التي جاءت على صورة حروب مدمـرة وخروقات، وأعمال عدوانية تسببت بأفدح الخسائر والأضرار في الإقتصاد اللبناني. وقال في افتتاح الملتقى اللبناني – السعودي: "هذا عن العدو، فماذا عن الصديق؟" لا يحق لأي كان تصدير الفوضى الى الأراضي اللبنانية والدول العربية. كلنا يشهد في هذه المرحلة مظاهر الإستثمار في الغرائز الطائفية والمذهبية التي تريد ان تتخذ من لبنان أو البحرين أو الخليج ساحة تفاوض سياسي وأمني.
وأكد الحريري ان الصراحة تقتضي في هذا المجال ان نقول الحقيقة كما هي. فالعديد من البلدان العربية تعاني سياسياً وأمنياً من التدخل الإيراني السافر في الشأن العربي، مضيفاً: "القيادة الإيرانية ترجمت الاداء العربي المسؤول والدعوات المتتالية للإنفتاح على انه علامات ضعف واستسلام، فقررت الذهاب الى أبعد مدى في خرق المجتمعات العربية. نحن نقول بكل صدق ومسؤولية ان هذه السياسة الإيرانية لم تعد مقبولة وان الخطف المتدرج للمجتمعات العربية تحت أي شعار أمر لن يكون في مصلحة إيران ولا العلاقات العربية – الإيرانية".
أما عن الوضع اللبناني فقال الحريري: "نحن في لبنان لن نقبل ان نكون محمية إيرانية كما لا نقبل لأخواننا في البحرين او غيرها محمية إيرانية. نحن مجتمع عربي متكامل بكل أطيافنا ومذاهبنا وانتماءاتنا الفكرية والروحية والثقافية. نحن ننتمي الى هذه الأمة الثابتة على عروبتها، ماض وحاضر ومستقبل وستثبت الأيام اننا لا ولن نحتاج الى أي قومية أخرى مهما حاولوا".
وختم بالتأكيد ان زمن الفراغ العربي انتهى ونحن نستعيد كل يوم صحتنا وقدراتنا العربية.
فيما يلي نص كلمة الحريري:
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله،
إن انعقاد الملتقى اللبناني – السعودي في ظل التحديات الكبيرة التي تمر بها منطقتنا، هو خير دليل على أهمية العلاقة بين بلدينا. وحضور الأشقاء السعوديين إلى لبنان في هذا الوقت بالذات هو أبلغ تعبير عن إيمانكم بلبنان واقتصاده، وقدرته على النمو، رغم المصاعب وعلى النهوض من الأزمات والانطلاق من جديد بفضل مرونة قطاعنا الخاص ومهاراتنا، وإبداعنا وثقافتنا في الإِتقان والمعرفة والحداثة والحرية. لكن الصـدق يحتـم علينا أيضاً أن نقول أن كل ذلك لما كان ممكناً لولا الدعم المتواصل من أشقائنا العرب، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية، وتحديداً، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي كان على الدوام حريصاً على استقرار لبنان واقتصاده، فوقف مع لبنان، مع كل لبنان وكل اللبنانيين، من دون قيدٍ أو شرط.
صحيح أن المملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً، قطاعاً خاصاً وقطاعاً عاماً، هي أكبر مستثمر في لبنان. 40 في المئة من الإستثمارات العربية في لبنان تأتي من المملكة، وعدد السياح السعوديين في العام الماضي شكل 10% من إجمالي السياح. لكن المملكة العربية السعودية هي أيضاً، وبكل المعاني، وبفضل حكمة وقيادة وبعد نظر خادم الحرمين الشريفين، هي أكبر وأول المستثمرين في الاستقرار في لبنان. وهذا استثمار لا يقدر بأرقام ولا يثمن ماديا، إنما يشكـل الأساس في تقدم لبنان ونمو اقتصاده. في المقابل، هناك جهات ودول وقوى إقليمية، تعمل على الإستثمار في الفوضى، وتلجأ إلى تصدير مختلف وسائل الإِضطِراب السياسي والأَهلي والأمني، في سبيل ضرب وحدة مجتماعتنا العربية.
أيها الأخوة والأصدقاء،
المعروف أن إسرائيل هي أكبر المستثمرين في الفوضى الإِقليمية، وفي إثارة العنف والإضطراب في اتجاهات مختلفة. والمعروف أيضاً أن لبنان دفع ضرائب باهظة لمثل هذه السياسات التي جاءت على صورة حروب مدمـرة وخروقات، وأعمال عدوانية تسببت بأفدح الخسائر والأضرار في الإقتصاد اللبناني.
هذا عن العدو، فماذا عن الصديق؟ لا يحق لأي كان، تصدير الفوضى إلى الأراضي اللبنانية وإلى الدول العربية. كلنا يشهد في هذه المرحلة مظاهر الاستثمار في الغرائز الطائفية والمذهبية التي تريد أن تتخذ من لبنان أو البحرين أو الخليج ساحة لبسط النفوذ السياسي والأمني.
الصراحة تقتضي في هذا المجال أن نقول الأمور كما هي: إن لبنان والعديد من الدول العربية، في الخليج وغير الخليج، تعاني سياسياً، واقتصادياً وأمنياً، من التدخل الإيراني السافر في الداخل العربي، بل إن أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات العربية، وبينها لبنان يتمثل في الخروقات الإيرانية المتمادية للنسيج الإجتماعي للمنطقة العربية. والحقيقة أن الدول العربية، لم تقارب هذا الأمر من زاوية العداء لإيران، وهي عملت على مدى سنين طويلة، في سبيل إستيعاب الفعل الإيراني الأمني والسياسي والمالي المتنامي في الساحات العربية، بالكثير من الحكمة والمسؤولية، على قاعدة أن إيران دولة صديقة وشقيقة، تتطلب العلاقة معها إلتزام موجبات الصداقة وحسن الجوار ووحدة الإيمان. ويبدو مع الأسف الشديد، أن القيادة الإيرانية ترجمت هذا الأداء العربي المسؤول والدعوات المتتالية للإنفتاح، بأنه من علامات الضعف والإستسلام في الموقف العربي، فقررت الذهاب إلى أبعد مدى، في خرق المجتمعات العربية واحدةً تلو الأخرى، فكان ما كان في لبنان، ثم البحرين ثم غيرها. إننا نقول بكل صدق ومسؤولية إن هذه السياسة الإيرانية لم تعد مقبولة، وإن الخطف المتدرج للمجتمعات العربية، تحت أي شعار أمر لن يكون في مصلحة إيران ولا في مصلحة العلاقات العربية – الإيرانية. ونحن في لبنان، لا نرضى أن نكون محمية إيرانية، بمثل لا نرضى لإِخواننا، في البحرين أو الكويت أو أي دولة أن يكونوا محمية إيرانية.
نحن أيها الإخوة جزء، من مجتمع عربي متكامل، بكل أطيافنا ومذاهبنا وانتماءاتنا الفكرية والروحية والثقافية. نحن ننتمي إلى هذه الأمة الثابتة على عروبتها، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وستثبت الأيام القريبة أننا لا نحتاج ولن نحتاج إلى أي قومية أخرى مهما حاولوا.
زمن الفراغ العربي إنتهى، ونحن نستعيد كل يوم صحتنا العربية وقدراتنا الإقتصادية والثقافية والحضارية. إن حضوركم هنا اليوم هو رسالة لكل من يريد أن يسمع بأننا نحن العرب قررنا أن نصنع مصيرنا بإيدينا، بشبابنا وشابتنا، وأصحاب الرأي منا، برجال الأعمال والمبادرة الناجحين
في مجتمعاتنا.
إن العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية هي أعمق من المصالح، إنها علاقة مصير واحد، لن نترك لغيرنا أي كان، أن يقرره نيابة عنا.
عشتم، عاشت الأخوة العربية بين لبنان والمملكة، عاشت المملكة العربية السعودية وعاش لبنان.