
افتتاحية صحيفة النهار
الراعي وجعجع وعودة: لا غطاء مسيحياً للتعطيل
بدا من الواضح ان أزمة تاليف الحكومة الجديدة قد عادت عملياً في الأيام الأخيرة الى مربع الجمود الذي تراجعت معه، الى حدود بعيدة، الامال التي أنعشها التحرك الديبلوماسي الواسع الذي اضطلع به سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمملكة العربية السعودية، كما ما تردد عن مبادرة متجددة لرئيس مجلس النواب نبيه بري. ذلك ان الوقائع الثابتة للمجريات السياسية والديبلوماسية التي شهدتها الأيام الأخيرة عكست أولا تضخيم الكلام والرهانات على مبادرة للرئيس بري خصوصا من خلال تسريبات تحدثت عن صيغة مقايضة جرى تداولها بين بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تتناول توسيع التركيبة الحكومية الى 24 وزيرا وتتناول تعديلات في الحقائب والاسماء ولا يكون فيها ثلث معطل لرئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه. وإذ ثبت ان لا صحة لهذه المزاعم فان أي مؤشرات لم تبرز حيال تحرك أي وساطة داخلية جديدة في ظل الواقع الشديد التوترالذي نشأ عقب انفجار الخلاف بين الرئيسين عون والحريري والذي لن يكون سهلاً ابداً القفز فوق تداعياته لمحاولة احياء أي وساطة داخلية قبل تبريد المناخ التصعيدي. ثم ان الأهم والاسوأ هو ان التحرك الديبلوماسي لم يترك ما يكفي من انطباعات حيال نجاح ولو نسبي في زحزحة موقف العهد تحديدا من مسألتين أساسيتين هما التخلي عن الثلث المعطل في الحكومة، اذ على رغم النفي المتكرر للعهد من انه يشترط الحصول على الثلث المعطل، فان كل الدلائل والأوراق والوثائق المتبادلة في اللقاءات والمشاورات اثبتت ان هذا الثلث يشكل ثابتة لدى العهد. اما المسألة الثانية فتتعلق بحالة عداء بين العهد وفريقه والحريري بدأت تطلع الى سطح الازمة بشكل بارز جدا من خلال ما يلمسه الديبلوماسيون والسياسيون من عزم واضح لدى العهد على المضي في تعطيل تشكيل الحكومة وافشال كل الجهود لدفع الحريري نحو الاعتذار. ولعل هذا ما فسر الهجوم الشرس الذي شنه “التيار الوطني الحر” السبت على الحريري والذي جاء وفق الأوساط المطلعة والمراقبة بمثابة رد على الزيارة المطولة التي قام بها الرئيس المكلف لبكركي كما شكل بمضمونه الحاد قطعاً للطريق على أي جهود جديدة قد تبذل لانهاء القطيعة الناشئة مجددا بين عون والحريري. في المقابل فان رصداً دقيقاً يجري لما يمكن ان تسفر عنه الحركة الديبلوماسية التي شهدتها بيروت ودارت في دوامة التعنت والتشبث بتعطيل مسار #تأليف الحكومة وفق المبادرة الفرنسية باعتبار ان الملف اللبناني وان لم يكن يشكل أولوية متقدمة لدى الكثير من الدول المؤثرة راهنا، فان الدفع الفرنسي وضعه على سكة الاجتماعات والمشاورات الأوروبية والأوربية – الأميركية الأخيرة الامر الذي ينتظر ان تتضح نتائجه في اليومين المقبلين.
وفي انتظار ما يمكن ان يبرز من جديد خارجي حيال لبنان، اتسمت مجموعة مواقف بارزة اطلقها امس تباعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس #الراعي ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس #عودة ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير #جعجع بأهمية لافتة لجهة الالتقاء الموضوعي لهذه المواقف وأصحاب هذه المواقع الدينية والسياسية المسيحية الأساسية عند رفض التعطيل واسقاط ضمني لكل محاولات اضفاء الطابع الطائفي على ازمة تشكيل الحكومة بل رفض إلباسها تحديداً لباس “حقوق المسيحيين”. وما يكسب هذه المواقف أهميتها انها بدت متزامنة ومتوافقة في اتجاهاتها للتعجيل بحكومة انقاذية باتت البلاد تواجه خطر الانهيار الكبير والأخطر كلما تعرض تأليفها للتعطيل المتمادي.
الراعي وعودة
فقد اعتبرالبطريرك الراعي في عظته في احد الشعانين لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي ان “معظم المسؤولين تمادوا في الخطأ والفشل واللامبالاة، حتى أن بعضهم أعطى الأولوية لمصالح دول أجنبية ولم يسألوا عن مصير الشعب الذي انتخبهم، فسقطوا وأكدوا أنهم غير صالحين لقيادة هذا الشعب”. واعلن “نحن نرفض هذا الواقع وندين كل مسؤول سياسي أوصل دولةَ لبنان وشعب لبنان إلى هذه الحالة المأسوية. لم يكن هذا الصرح البطريركي يوما مؤيدا لأي مسؤول ينأى بنفسه عن إنقاذ لبنان وشعبه. لم يكن هذا الصرح يوما مؤيدا لسلطة تمتنع قصدا عن احترام الاستحقاق الدستوري وتعرقل تأليف الحكومات. لم يكن هذا الصرح يوما مؤيدا لجماعات سياسية تعطي الأولوية لطموحاتها الشخصية على حساب سيادة لبنان واستقلاله”. وقال “العائلات كانت تنتظر هدية العيد، حكومة إنقاذية غير حزبية، مؤلفة من خيرة الإختصاصيين في العلوم والخبرة والإدارة، أحرارا من كل لون حزبي وسياسي ومن كل ارتهان، قادرين على القيام بالإصلاحات والنهوض بالبلاد. نرجو الا يحرموا عائلاتنا من هذه الهدية في عيد الفصح. نرجو أن يدرك رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف إنهما، إنطلاقا من الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة، محكومان بالتشاور وبالإتفاق وفقا للقاعدة التي جرت منذ التعديلات الدستورية عام 1990 ما بعد الطائف، إذ كانا يحددان معا المعايير ويختار كل منهما وزراء، ثم يتفقان على التشكيلة برمتها”.
وبدوره رأى المطران عودة انه “من المعيب في بلد أن يتوقف تشكيل حكومة بسبب أداء قبلي، كل واحد فيه يريد حصة قبيلته ومصلحتها قبل مصلحة البلد والمجتمع، حتى ولو كان هذا على حساب تجويع الملايين من الناس وإيقاف عمل مئات المؤسسات، وإفلاس عشرات القطاعات”. وشدد ان “علينا كسر الطوق الطائفي والمذهبي إن كنا نريد الخلاص. الحل في استظلال راية الوطن. منطق الاستقواء مرفوض كائنا من كان من يقوم به. كفى تقديم المصالح الخاصة على مصلحة الشعب. لذا مطلوب الكف عن الكلام والتراجع عن المحاصصة وتقاسم السلطة وتشكيل حكومة تنكب على العمل ليل نهار، والبدء بسلسلة إصلاحات تطمئن الشعب والخارج، عوض نعي ما وصلنا إليه”. وقال “لا تلقوا آمالا على أشخاص يبدون مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة. المسيح تنازل وقبل الصلب من أجل خلاص الشعب، ونحن لا نجد مسؤولا يتنازل، لا عن كرسي، ولا عن مكسب، من أجل الشعب، وفي المقابل يطالعوننا بمعلقات عن المسيحيين وحقوقهم”.
جعجع
أما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع فتمسك اكثر من أي وقت سابق بمطلب الانتخابات النيابية الفورية للتخلص من الأكثرية الحالية. وقال جعجع في مقابلة مع برنامج “وهلق شو” عبر شاشة “الجديد” الذي يقدمه الزميل جورج صليبي انه “منذ طرح تكليف الرئيس سعد الحريري لم نكلفه لأننا أدركنا ان الوضع سيصل الى ما وصله الان، لانه عبثا المحاولة مع السلطة الحالية والعلة في هذه السلطة والحل الوحيد هو في تغييرها بالانتخابات النيابية الفورية فلماذا نضيع الوقت على المواطن والوطن”. وإذ دعا “الخيرين والكتل النيابية الى الالتفاف حول هذا المطلب وتحقيقه شدد تكرارا على ان لا امل مع هذه السلطة الحالية وقد جربنا في السنوات الأربع الأولى من عهد الرئيس عون ودخلنا في الحكومات وفي النهاية صرنا كديكور “. ووصف الحكومة التكنوسياسية او حكومة الاختصاصيين بانهما “أضرب من بعضهم مع هذه السلطة” ودعا الى بدء التغيير بالأكثرية النيابية “فاذا جاءت لحظة تجل واستقال الرئيس عون تنتخب الأكثرية الجديدة رئيسا من قماشة أخرى” واعلن جعجع انه رئيس اكبر حزب مسيحي في الوقت الحاضر وانه مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية ولكنه “لن يخرب الدنيا اذا لم ينجح بالوصول”.
وانتقد بحدة مزاعم التيار الوطني الحر حول حماية حقوق المسيحيين. ورأى “ان أكثر من أضر المسيحيين في لبنان هو التيار الوطني الحر. الخط السياسي التاريخي للمسيحيين في لبنان قائم على التناغم مع الغرب من جهة والعرب من جهة أخرى إلا التيار فهو أسقط الغرب والدول العربية من حساباته وذهب الى الممانعة وسمعت مئات المرات اننا لم نتوقع يوماً ان المسيحيين سيكونون مع بشار الأسد وايران. منذ متى يوجد فساد الى هذا الحد عند المسيحيين، وأكثر مرة انضاموا المسيحيين هي في عهد عون. حقوق المسيحيين عندما يتحدث فيها عون وباسيل يتحدثون عن حقوقهم هم لا عن المسيحيين”.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
جعجع: طالما عون في بعبدا والأكثرية في ساحة النجمة “ما في أمل”
“طبخة” تكنو – سياسية على النار: نسخة “محوّرة” من المبادرة الفرنسية!
بمزيج من الأمل المغمّس بالألم، مرّ أحد الشعانين واللبنانيون لا يزالون يحملون “أغصان الزيتون” بانتظار من يخلّصهم من شرور السلطة وشياطينها المتحكمة بقيادة دفة البلد، على خط سير “جهنّمي” لا رجعة فيه ولا مفرّ من خطواته المتسارعة نحو الجحيم… فلا المبادرات الداخلية والخارجية استطاعت أن تخرق جدار النزاع السلطوي التحاصصي بين أطراف الحكم، ولا لاقت آذاناً صاغية كل نداءات البطريرك الماروني بشارة الراعي لإصلاح ذات البين وإعادة وصل ما انقطع بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، على نية إنقاذ لبنان وأبنائه من براثن “هذه الحالة المأسوية”، معرباً في قداس الشعانين أمس عن إدانته “كل مسؤول سياسي” أوصل الدولة إلى هذه الحالة، وترفع بنفسه وبالصرح البطريركي عن تأييد “سلطة تمتنع قصداً عن احترام الاستحقاق الدستوري وتعرقل تأليف الحكومات”.
وإمعاناً في العرقلة ونسف الجهود الإصلاحية الإنقاذية، تنشغل دهاليز الطبقة الحاكمة في إنضاج “طبخة” الانقلاب على المبادرة الفرنسية والانقضاض على مندرجاتها الحكومية، عبر ما وصفته مصادر مواكبة، نسخة “محوّرة” من هذه المبادرة تمّ وضعها على نار المشاورات الرئاسية والسياسية، وتفضي إلى “الالتفاف على الصيغة التخصصية للتشكيلة الوزارية العتيدة، من خلال رسم معالم صيغة هجينة من وزراء تكنوقراط تابعين للأحزاب السياسية”، موضحةً أنّ “كل النقاش بات يدور راهناً تحت عنوان تشكيل حكومة تكنوسياسية ترضي أطراف السلطة وتحظى بقبول المجتمع الدولي”.
ونقلت المصادر أنّ “كل اللقاءات الديبلوماسية التي شهدتها المقار الرئاسية والسياسية والدينية لم تحمل مبادرة معينة، انما اقتصرت على نصيحة القيادات اللبنانية بوجوب الاسراع في عملية تأليف الحكومة ووضع الخطة الاصلاحية المنصوص عنها في المبادرة الفرنسية موضع التنفيذ، مع التأكيد على أنّ من ينتظر تدخلاً خارجياً لطرح مبادرة جديدة خارج إطار المبادرة الفرنسية إنما ينتظر مجرد سراب”، لافتةً إلى أنّ “الضغط الدولي يقتصر على المواقف التحذيرية من مغبة الإمعان في العناد السياسي واستنزاف الوقت والفرص، وسط تقاطع الرسائل الديبلوماسية عند التشديد على أنّ الكرة هي في ملعب القيادات اللبنانية نفسها دون سواها”، مع الإشارة إلى أنّ “الأسبوع الحالي سيشهد المزيد من اللقاءات الديبلوماسية والسياسية في قصر بعبدا وسواه، ومن غير المستبعد أن ينتج عن هذه اللقاءات مزيد من الوضوح في صورة المشهد الحكومي”.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر أنّ “اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري في عين التينة يوم الأربعاء الفائت، تمّ في خلاله عرض العقبات التي تعترض المسار الحكومي”، لافتةً إلى أنّ “بري عمد إلى طرح سلسلة من الأفكار القابلة للتسويق، مع ميل واضح لديه لتبني ذهنية “التسوية” التي طرحها رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، بما يقتضي توسيع التشكيلة الوزارية، مع تفضيل حكومة من 24 وزيراً خالية من الثلث المعطل وتضم أكبر شريحة تمثيلية للأحزاب بشكل يؤمن تغطية سياسية للقرارات الصعبة التي ستتخذها”.
أما على ضفة المعارضة، فبرز تشديد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على أنّ الهدف من إلحاحه المستمر على وجوب إجراء انتخابات نيابية مبكرة هو إحداث تغيير “في موازين القوى داخل المجلس النيابي”، معرباً في هذا المجال عن ثقته بأنّ الانتخابات ستنقل الأكثرية “من مكان إلى آخر”، مع تأكيده على أنّ التغيير سيطال “أقله 10 نواب على الساحة المسيحية”.
وإذ رأى أنّ عودة التفاهم مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مرهونة بـ”حل وحيد: نستقيل سوياً ونذهب إلى انتخابات”، جزم جعجع بأنه طالما ميشال عون في بعبدا والأكثرية النيابية الحالية في ساحة النجمة “ما في أمل”، واضعاً خريطة طريق وحيدة للخلاص من تداعيات الأزمة القائمة، وهي تقوم على سلسلة خطوات “تبدأ بانتخابات نيابية مبكرة، تليها انتخابات رئاسية مبكرة، ومن ثم تشكيل حكومة إنقاذ حقيقية”.
وعن عزف العهد العوني و”التيار الوطني الحر” على وتر الدفاع عن حقوق المسيحيين، شدد جعجع على أنّ “أكثر من ضرب حقوق المسيحيين وصلاحياتهم في لبنان هو التيار الوطني”، وأردف: “إلتعن سما اللي خلّف المسيحيين في عهد عون الذي أسقط الدول الغربية والعربية من حساباته وذهب عكس تاريخ المسيحيين باتجاه محور الممانعة”، كاشفاً عن تعليقات ديبلوماسية سمعها شخصياً بهذا المعنى وتقول: “لم نتصوّر أن يكون المسيحيون يوماً مع بشار الأسد و”حزب الله” وإيران”!
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: الحكومة عالقة بين أنابيب «أرامكو» وتلال مأرب.. والتوتّر بين عون والحريري على غاربه
تحولّت الأعياد التي كانت مصدراً للفرح والبهجة، مناسبات حزينة بسبب وباء كورونا الذي ما زال ينتشر ويتوسع، رغم اللقاحات من جهة، والأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية التي تولِّد غصّة من جهة أخرى. ولكن تبقى الأعياد في كل الأوقات مصدراً للأمل والرجاء بالتغلّب على الصعاب. وقد أحيت أمس، الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي عيد الشعانين، بالصلوات من أجل ان يتمكن لبنان من عبور هذه الأزمة التي لم يسبق لها مثيلاً، كما بالدعوات لكي يغلِّب المسؤولون أولويات الناس والبلد على مصالحهم، فيُصار إلى تأليف الحكومة فوراً والشروع في ورشة إصلاحات تفرمل الانهيار وتضع لبنان على سكة التعافي مجدداً.
وتبقى الأنظار مشدودة هذا الأسبوع إلى عاملين: العامل الأول يتعلق بتحرك السفراء العرب والأجانب غير المسبوق، في لقاءات واجتماعات لا تهدأ بين بعضهم أولاً ومع المسؤولين ثانياً، مستخدمين كل وسائل الضغط الممكنة لإخراج الحكومة من عنق الشروط والشروط المضادّة، ومتخوفين من انفجار اجتماعي وشيك يطيح الأخضر واليابس. ولكن، لا يمكن القول انّ هذا التحرّك قد فعل فعله حتى اللحظة، إلّا انّه يشكّل فرصة جدّية لإقناع أصحاب الشأن بأنّ لا مفرّ من التأليف، بغية تلافي الانفجار وتحقيق الإنفراج.
اما العامل الثاني، فيرتبط بالمبادرة التي بدأها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي قيل انّها ترتكز على ثلاثية ترؤس الرئيس سعد الحريري للحكومة العتيدة، ومؤلفة من اختصاصيين، وأخذ هواجس الأطراف من دون ثلث معطِّل لأحد. ولا شك في انّ بري يتكئ ويستفيد من ثلاثة عناصر أساسية:
ـ العنصر الأول، يتعلق بكون مبادرته هي الوحيدة اليوم على الساحة، بعدما اصطدمت كل المبادرات الأخرى بجدار الحصص والمطالب. وعلى رغم من كونها لا تعطي اي فريق الثلث المعطّل الذي يمثل عقدة العِقد، إلّا انّها تأخذ في الاعتبار الفريق الذي يريد هذا الثلث، والمقصود العهد طبعاً، ما يعني البحث عن مخارج تزاوج وتوفِّق بين الثلث والهواجس التي قد تشكّل بديلاً معنوياً لا عملياً عن هذا الثلث.
ـ العنصر الثاني، يرتبط بكون مبادرته تتكئ على تحرُّك ديبلوماسي استثنائي، يشكّل قوة دفع لمساعيه من أجل ولادة الحكومة. وهناك تعويل ديبلوماسي على هذه المبادرة التي وصفت بالمتوازنة، وتشكّل حلاً معقولاً للخروج من الفراغ الحكومي.
ـ العنصر الثالث، يتصل بكون مبادرته تشكّل مبدئياً الفرصة الأخيرة بغية نقل لبنان من الانفجار إلى الانفراج، لأنّه في حال لم تسلك هذه المبادرة طريقها نحو التأليف، يعني انّ التدهور سيتواصل ويتسارع، وانّ لبنان سيكون أمام سيناريوهات رهيبة.
وما يجدر ذكره والتوقف عنده، انّ التوتر بين العهد و»بيت الوسط» تواصل بالتوازي مع الحراك الديبلوماسي ومبادرة بري، وذلك على خلفية البيان الأخير الصادر عن «التيار الوطني الحر»، وكأنّ هناك إرادة بعرقلة كل مساعي التأليف. ولكن، تشكيل الحكومة من عدمه يتوقف على مدى قوة الدفع الخارجية وتطويق كل محاولات العرقلة والتعطيل المتعمدة، من أجل انتزاع مكاسب، في الوقت الذي ينهار البلد وتموت الناس جوعاً.
تقويم مواقف
وفي الوقت الذي سُدّت فيه الطرق التي تربط بين قصر بعبدا و»بيت الوسط»، في انتظار إنجاز ما لم يُعرف بعد من سينجزه، أو حصول حدث ما سيفرض إعادة فتح خطوط التواصل بينهما، قالت مصادر مطلعة لـ «الجمهورية»، انّ «كل ما يُحكى عن مبادرات تُنسب الى هذا المسؤول او ذاك لا تعدو كونها مجرد افكار مشتتة لا ترقى الى مرتبة المبادرة».
وكشفت هذه المصادر، انّ عطلة نهاية الاسبوع شكّلت بالنسبة الى قصر بعبدا فرصة لتقويم المواقف وحركة الاتصالات التي شهدها الاسبوع الماضي، ولا سيما منها الحراك الديبلوماسي العربي والغربي، الذي لم ينته بعد الى أي مخرج او الى اي آلية يمكن ان تشكّل خريطة طريق الى الحل. وأكّدت «أنّ الحديث عن مجموعة من المبادرات ليس في مكانه، وانّ قصر بعبدا ينتظر حصيلة الحملة الديبلوماسية التي اجراها، وشكّلت دافعاً الى مجموعة من الاتصالات التي توزعت بين اكثر من مقر وموقع وما يمكن ان تؤدي اليه».
عون والمرة الألف
وفي غضون ذلك، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حديث لـ»الجمهورية»، عن مجمل التطورات المتعلقة بالتأليف الحكومي، وما دار بينه وبين الرئيس المكلّف سعد الحريري منذ التكليف وحتى الآن: «نام الحريري ثم استفاق على مقاربة حكومية تنسف كل القواعد التي اعتدنا على اعتمادها في تشكيل الحكومات. وبالتالي، فإنّ المعالجة تكون ببساطة في ان يحترم تلك القواعد. هو يعرف انني «محروق» على تشكيل الحكومة، ولكن هذا لا يعني انّ من حقه ان يستغل حرصي الشديد على تأليفها في اسرع وقت كي يفرض عليّ تركيبة مناسبة له وليس للبلد».
وأضاف عون: «للمرة الألف، أؤكّد انني لا اريد الثلث المعطّل، واتهام الحريري لي بأنني أسعى اليه هو باطل. وقد سبق لي ان قلت له في احد الاجتماعات بيننا: «لولا هذه الحشرة ولولا الأزمة الحادّة التي نمرّ فيها حالياً، ما كنت لأسمح لك اساساً بأن تتهمني بأنني احاول الحصول على الثلث المعطّل. إذ هل يُعقل ان يعطّل رئيس الجمهورية نفسه وعهده، ولو كان كل الوزراء في الحكومة من حصّتي ما كنت لألجأ الى التعطيل. انا من موقعي كرئيس للجمهورية استطيع ان اتدخّل، وبالتالي لا حاجة لي الى الثلث المعطّل».
وتابع: «يُفترض به ان يقتنع بأنّ حزب الطاشناق مستقل، ولا يصح ان يحتسبه من حصّة رئيس الجمهورية». ولاحظ الرئيس عون، انّ الحريري «أصبح أخيراً غريب الأطوار، وكأنني لا أعرفه، على الرغم من انني كنت قد احتضنته وتعاملت معه كوالده، وعندما سألته: ماذا جرى لك؟ أجابني: لقد تغيّرت».
وقال: «من غرائب الأمور انّ الحريري يبرّر ما يفعله بحرصه على تشكيل حكومة اختصاصيين، فيما هو شخصياً لا علاقة له بالاختصاص، اي انّه كرئيس مكلّف، يفتقر الى المعيار الذي يشترطه في الوزراء، ومع ذلك تغاضينا عن هذا الخلل لتسهيل التشكيل، فكانت النتيجة أننا رضينا ولم يرض هو».
وأستهجن عون إصرار الحريري على أن يكون عدد الوزراء 18، موضحاً انّه عرض عليه تشكيل الحكومة من 20 او 22 او 24 وزيراً، «وبذلك نحمي التوازنات من دون أن يستحوذ اي طرف على الثلث المعطّل، الّا انّه رفض، وأبلغني بأنّه متمسّك بصيغة الـ18، ما يدعو الى الاستغراب والارتياب». وتساءل: «ما السرّ في تمسّك الحريري لوحده بهذا الرقم السحري؟ فليقنعني بسبب وجيه حتى أوافق معه. أما وأنّه لم يستطع اقناعي فأنا لا أجد مبرّراً لعدم توسيع الحكومة، الّا اذا كان الجمع بين حقيبتي الخارجية والزراعة، كما طرح في تشكيلته، هو مثال يُحتذى في الاختصاص».
وقيل لعون انّ هناك انطباعاً بأنّه يسعى الى إحراج الرئيس المكلّف لإخراجه، نفى صحة هذا الانطباع، معتبراً «انّ العكس صحيح، والحريري هو من يحاول ان يُحرجني ليُخرجني عن قواعد التشكيل السليمة، الّا انني لن ارضخ لذلك».
بين مأرب و«أرامكو»
واعتبرت مصادر مواكبة للاتصالات، انّ عون ما زال يتمسك بأن يكون له الثلث المعطّل في الحكومة، بدليل انّه رغم قوله انّه ردّ لألف مرة للحريري انّه لا يريد الثلث المعطّل، فإنّه يريد من الحريري ان لا يحتسب وزير حزب «الطاشناق» من حصّة رئيس الجمهورية.
وفي هذا السياق، قال مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»: «فليتخلّ من يتمسّك بالثلث المعطّل عن هذا الثلث وعندها تولد الحكومة غداً».
على انّ اوساطاً سياسية قالت لـ»الجمهورية»، انّ «الحكومة عالقة بين انابيب «ارامكو» وتلال مأرب، ولا بدّ من انتظار انكشاح دخان المنطقة حتى يتضح مصير الحكومة، الّا اذا إمتلك المعنيون بتشكيلها القدرة والإرادة لفك الارتباط بينها وبين تطورات الإقليم».
زيارة الفرزلي للحريري
وفي «بيت الوسط»، يستمر الهدوء مسيطراً، فلا ردّ فعل إزاء الحراك السياسي والديبلوماسي، فيما بقي اللقاء الذي جمع الحريري بنائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي مدار نقاش، لمعرفة الظروف التي قادت اليه.
وتوقعت مراجع نيابية ان يكون هذا اللقاء وما أدلى به الفرزلي عقب اللقاء وإشادته بـ «الراحة النفسية التي يعيشها» الحريري، بعد زيارته الى بكركي ولقائه بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومدى ارتياحه الى التطورات، مدار بحث في اللقاء الاسبوعي لتكتل «لبنان القوي» غداً، لمجرد انّ بعض نواب التكتل عبّروا عن استيائهم من مواقف الفرزلي، على الرغم من معرفة الجميع بالتمايز بين موقفه وخلافه مع عدد من نواب التيار، في شأن العلاقة مع الحريري ودوره في المرحلة المقبلة.
ابراهيم في باريس
وفي هذه الاجواء، تتجّه الأنظار الى باريس التي يزورها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم منذ أمس الاول، وسط تكتم شديد حول برنامج لقاءاته فيها وما يمكن ان يعود به من مخارج للأزمة القائمة. وفي انتظار ان تتوافر اي معلومات رسمية عن جدول اعمال الزيارة، فإنّه ستكون لإبراهيم لقاءات مع عدد من الاصدقاء الذين كانت لديه معهم اهتمامات أمنية وسياسية مشتركة في المرحلة الحالية وفي فترات سابقة، ومن بينهم من تولّى مهمات ديبلوماسية في بيروت، كالمسؤول عن فريق الأزمة الفرنسي المكلّف ملف لبنان السفير السابق في بيروت برنارد ايمييه والموفد الرئاسي الفرنسي الخاص الى لبنان باتريك دوريل ومسؤولين أمنيين آخرين.
اللقاء الاميركي – الاوروبي
الى ذلك، تنتظر المراجع المعنية ما يمكن أن يسفر عنه الاجتماع الاميركي – الاوروبي الذي سيُعقد افتراضياً اليوم في باريس، ويضمّ وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان ووزراء من الاتحاد الاوروبي من جهة، ووزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن من جهة ثانية، وسيتناول بعض القضايا الدولية، ولا سيما منها حصيلة الاتصالات الاوروبية الجارية مع طهران، وتلك التي تتصل بالأزمة القائمة بين واشنطن وبكين على خلفية العقوبات المتبادلة بينهما، كما بالنسبة الى ملف الصواريخ في كوريا الشمالية والملف النووي الايراني.
وكانت المعلومات قد تحدثت عن نية فرنسية إضافة ملف لبنان الى جدول اعمال اللقاء، بعدما تكثفت الاتصالات بين سفيرتي فرنسا آن غريو واميركا دوروتي شيا، بالتنسيق مع السفير السعودي وليد البخاري، في مسعى لتكوين رؤية اوروبية – اميركية موحّدة تجاه لبنان، وهو ما عبّرت عنه السفيرة شيا عندما دعت اللبنانيين السبت الماضي، الى العمل بما قالت به خريطة الطريق التي اقرّتها المبادرة الفرنسية.
لا تأكيد لعقوبات
ولم تشأ المصادر المتابعة التي تحدثت لـ «الجمهورية»، تأكيد او نفي المعلومات التي تحدثت عن احتمال فرض عقوبات اميركية ـ اوروبية مشتركة، على من سمّتهم التسريبات الاخيرة «المعرقلين» لتأليف الحكومة اللبنانية، كأحد الاقتراحات المتداول بها ما بين هذه العواصم وسفاراتها في بيروت. ذلك انّ هذا اللقاء الاوروبي ـ الاميركي لن يكون مناسبة للتطرق الى القضايا اللبنانية الداخلية والدخول في كثير من التفاصيل، بمقدار ما يمكن ان ترسمه من خطوط عريضة وعناوين كبرى للحراك الديبلوماسي في لبنان.
مواقف
وفي المواقف السياسية، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس في قداس الشعانين على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي: «يا ليت المسؤولين السياسيين عندنا، الممسكين بسلطان الحل والربط بشأن تأليف الحكومة، والبدء بالإصلاحات وعملية الإنقاذ الإقتصادي والمالي، يسمعون لصوت الله الذي لا يسكت بل يبكت ضمائرهم! ويا ليتهم يسمعون لصوت الشعب الذي لا يسكت وهو مصدر سلطتهم وشرعيتهم، ويا ليتهم يسمعون صوت المليوني فقير من شعبنا الذين لا يسكتون عن حقهم في كفاية العيش الكريم! ويا ليتهم يسمعون لصوت شبابنا الذين لا يسكتون مطالبين بمستقبل لهم في الوطن لا في البلدان الغريبة!».
وأضاف: «لقد كان بمقدور الجماعة السياسية أن تغيّر نظرة الشعب إليها وتعوم دورها، لو استيقظت على الواقع وعدلت بسلوكها وعملت على إنقاذ لبنان، وخصوصاً بعد تفجير مرفأ بيروت. لكن معظم المسؤولين تمادوا في الخطأ والفشل واللامبالاة، حتى أنّ بعضهم أعطى الأولوية لمصالح دول أجنبية ولم يسألوا عن مصير الشعب الذي انتخبهم، فسقطوا وأكّدوا أنّهم غير صالحين لقيادة هذا الشعب الذي ضحّى في سبيل لبنان، واستشهد أفضل شبابه وشاباته من أجل هذا الوطن». وقال: «نحن نرفض هذا الواقع وندين كل مسؤول سياسي أوصل دولةَ لبنان وشعب لبنان إلى هذه الحالة المأسوية. لم يكن هذا الصرح البطريركي يوماً مؤيّداً لأي مسؤول ينأى بنفسه عن إنقاذ لبنان وشعبه. لم يكن هذا الصرح يوماً مؤيّداً لسلطة تمتنع قصداً عن احترام الاستحقاق الدستوري وتعرقل تأليف الحكومات. لم يكن هذا الصرح يوماً مؤيّداً لجماعات سياسية تعطي الأولوية لطموحاتها الشخصية على حساب سيادة لبنان واستقلاله».
قبلان
ومن جهته، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، دعا في ذكرى ولادة الإمام المهدي، السياسيين في لبنان الى «إنقاذ وطنهم المهدّد بالسقوط وشعبهم المعرّض للجوع والفقر، فيتنازلوا لبعضهم البعض خدمة لوطنهم ورحمة لشعبهم؛ فيسرعوا في تشكيل حكومة وطنية إنقاذية اصلاحية، تؤسس لقيام وطن العدالة الاجتماعية التي تعني الاحساس بالمسؤولية الوطنية وتجسيدها عملاً جاداً يحفظ كرامة المواطن وحقوقه، ويوفّر له الاستقرار المعيشي ويحقق العدالة الاجتماعية في الحقوق والواجبات». وقال: «الواجب ان تقوم السلطة بإصلاحات حقيقية تعيد الحقوق لأصحابها، من خلال محاسبة منظومة الفساد والإفساد التي افلست البلد، واعادة حقوق المودعين في المصارف، ومعاقبة خائني الشعب والوطن الذين نهبوا المال العام وضربوا النقد الوطني واحتكروا الغذاء والدواء ولقمة عيش الفقراء».
عوده
بدوره، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، اكّد خلال ترؤسه قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت، أنّ «المسيحي يضع نفسه بين يدي خالقه، المدافع الوحيد عنه، ولا يعمل بطرق ملتوية، مسمّياً طرقه دفاعاً عن حقوق المسيحية والمسيحيين. فمن يريد أن يعمل حقاً، فليدافع عن الجائع والعطشان والعريان والمظلوم والمنكوب والمشرد كائناً من كان، لأنّ إيماننا ينصّ على أنّ الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، والإنسانية لا لون لها ولا مذهب ولا قبيلة. هكذا، فالمسؤول، خصوصاً المسيحي، يكون مسؤولاً عن الجميع، لا عن أتباعه ومناصريه والمهللين له فقط، لأنّ الوطن هو لجميع مواطنيه، وكذلك من كان مسؤولاً فيه. ولأنّ الوطن للجميع، كذلك مؤسساته، وإداراته، ووزاراته».
وقال: «من المعيب في بلد أن يتوقف تشكيل حكومة بسبب أداء قبلي، كل واحد فيه يريد حصّة قبيلته ومصلحتها قبل مصلحة البلد والمجتمع، حتى ولو كان هذا على حساب تجويع الملايين من الناس وإيقاف عمل مئات المؤسسات، وإفلاس عشرات القطاعات. في أي عصر نعيش؟ علينا كسر الطوق الطائفي والمذهبي إن كنا نريد الخلاص. الحل في استظلال راية الوطن. منطق الاستقواء مرفوض كائناً من كان من يقوم به. كفى تقديم المصالح الخاصة على مصلحة الشعب. لا يجوز أن يتفرّد أحد في لبنان بمصير البلد وناسه، كائناً من كان».
الكهرباء والفيول
من جهة ثانية، وعلى صعيد أزمة الكهرباء، أبلغت مصادر وزارية الى «الجمهورية»، انّ أزمة نفاد الفيول في معمل الزهراني للكهرباء هي قيد المعالجة، ويُفترض ان تُحلّ خلال الساعات المقبلة. وأوضحت، انّ السبب الأساسي لهذه الازمة هو انّ شركة «سيمنز» المشرفة على المعمل، اعتبرت انّ كمية الفيول التي كان ينبغي تفريغها، ليست مطابقة لكل المواصفات المطلوبة، بينما اعتبرت وزارة الطاقة انّها تراعي المعايير الضرورية.
وتوقعت المصادر، ان يتمّ إيجاد مخرج من هذه المشكلة على الطريقة اللبنانية التي تستند الى تدوير الزوايا.
المنصّة والدولار
الى ذلك، أكّدت مصادر مالية، «انّ مصرف لبنان المسؤول عن حماية النقد الوطني سيطلق المنصّة الإلكترونية لضبط سعر الدولار في 16 نيسان المقبل». لكنها لفتت الى «انّ مفعول تلك المنصّة سيكون مؤقتاً ومحدوداً، وانّ الحل الحقيقي والدائم يكمن في تشكيل حكومة يكون بمقدورها تنفيذ الإصلاحات والحصول على مساعدات من المجتمع الدولي»، مشيرة الى انّه «وفي الانتظار فإنّ حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة يربط بين القدرة على ضبط الدولار وبين ترشيد الدعم».
ونبّهت المصادر إلى «أنّ استمرار الدعم سيرتب اقتطاع ما بين 6 و 7 مليارات دولار من الودائع المتبقية للبنانيين في مصرف لبنان خلال سنة، أما ترشيد الدعم فسيفضي الى اقتطاع نصف هذا المبلغ تقريباً، اي انّ الخيار هو بين السيئ والأسوأ، الّا اذا تمّ قريباً تشكيل حكومة موثوقة تستطيع كسر هذه المعادلة المقفلة، عبر نيل دعم المجتمع الدولي».
كورونا
وعلى الصعيد الصحي، أعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي أمس، حول مستجدات فيروس كورونا، تسجيل 2724 إصابة جديدة (2705 محلية و19 وافدة) ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 461062 اصابة. كذلك تمّ تسجيل تسجيل 38 حالة وفاة جديدة ليرتفع العدد الإجمالي للوفيات الى 6096 حالة.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
انتقادات لتقديم باسيل نفسه «رئيساً للحكومة من خارجها»
تفعيل «المستقيلة» يتطلب تعديل الدستور لا تفسيره
بيروت: محمد شقير
قال مصدر نيابي لبناني بارز -في معرض تعليقه على البيان «الناري» الذي أصدره «التيار الوطني الحر»، واتهم فيه الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري بافتعال أزمة مع رئيس الجمهورية ميشال عون، والفريق السياسي المؤيد له، بانتهاجه منحى إقصائياً بتسمية الوزراء المسيحيين ليكون له النصف زائداً واحداً في الحكومة- إن رئيسه النائب جبران باسيل يقصد من وراء اتهاماته هذه تمرير رسالة إلى السفراء الأجانب والعرب الذين يدعون عون إلى إسقاط شروطه، ليكون ذلك أساساً للتوصل إلى تسوية سياسية تدفع باتجاه تسهيل تأليف الحكومة، في محاولة منه للالتفاف على دورهم لإخراج التشكيلة الوزارية من التأزم.
ولفت المصدر النيابي إلى أن باسيل يحاول أن يرمي المشكلة التي أوقع فيها «العهد القوي» عن سابق تصور وتصميم على الحريري، لعله يتمكن من الإفلات من الحصار المفروض عليه دولياً وعربياً. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه يحق للرئيس المكلف الإصرار على رفضه إعطاء الثلث المعطل لأي طرف، لئلا تولد حكومته معطوبة من الداخل، وتتحول إلى جُزر أمنية وسياسية يعوزها الحد الأدنى من الانسجام، وتبقى عاجزة عن استعادتها ثقة اللبنانيين، ومن خلالها المجتمع الدولي.
ورأى أن باسيل في إصراره على الثلث الضامن -كما يقول عدد من الوسطاء الذين سعوا إلى إنقاذ عملية تأليف الحكومة- كان وراء حشر عون في الزاوية، وإلا ماذا يقول للسفيرة الأميركية دوروثي شيا، بدعوتها من قصر بعبدا إلى إسقاط الشروط، والدخول فوراً في تسوية لتسريع ولادة الحكومة، فيما تلوذ بالصمت بعد لقاءاتها مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلف؟
وعد أن إصرار باسيل على الثلث المعطل، كما يتهمه خصومه، يكمن في أنه يريد أن ينصب نفسه رئيساً ثانياً للحكومة من خارج التشكيلة الوزارية، ليكون في وسعه تعطيلها من جهة، والتحسب لكل طارئ يترتب على تعذر إجراء الانتخابات النيابية العامة في موعدها، التي يمكن أن تنسحب على إحداث فراغ في سدة الرئاسة الأولى، خصوصاً بعدما أخفق في تأليب الشارع المسيحي ضد الحريري، وبات أسير شعارات شعبوية غير قابلة للتنفيذ.
وأكد المصدر نفسه أن المجيء بحكومة على قياس الطموحات الرئاسية لباسيل لن تلقى أي دعم دولي وعربي لوقف انهيار البلد الذي يقف حالياً على عتبة الزوال. وكشف أن الرئيس بري، وإن كان يدرس معاودة تدخله بين عون والحريري لإصلاح ذات البين بينهما، فإنه سرعان ما عدل عن التدخل بعد البيان «الاتهامي» الصادر عن «التيار الوطني» ضد الرئيس المكلف الذي يُفهم منه أنه ماضٍ في تعطيل تشكيل الحكومة لدفع الحريري، بالتفاهم مع عون، إلى الاعتذار، على الرغم من أن باسيل يدرك سلفاً أنه من سابع المستحيلات.
وتوقع أن يكون للرئيس بري مداخلة في مستهل الجلسة التشريعية، اليوم (الاثنين)، يرد فيها على طريقته على مطالبة رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب بتفسير الدستور لتحديد سقف لتصريف الأعمال، بتأكيده أن مطالبته تستدعي تعديلاً للدستور، وهذا ما أُحيط دياب علماً به، إضافة إلى وجود رأيين في خصوص إقرار الموازنة للعام الحالي.
وأضاف المصدر أن دياب ليس في وارد طلب توسيع نطاق تصريف الأعمال، لكنه يحاول أن يرمي المسؤولية على عاتق البرلمان، وإلا لماذا يستنكف عن ممارسة الحد الأدنى من تصريفه للأعمال، ويفضل الاعتكاف في منزله، ولا يحضر إلى مكتبه إلا في الحالات الضرورية القصوى؟
وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي أن دياب سيكون محرجاً بطلبه توسيع نطاق تصريف الأعمال لئلا يُتهم بأنه قرر الاستجابة لطلب الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، الذي دعاه إلى تفعيل العمل الحكومي، وقال إن الإساءات التي ألحقها عون بالحريري، وإن كانت لم تفعل فعلها في جره للاعتذار، باتت تحول دون رفع الحظر عن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، لئلا يُتهم بأن موافقته تجعل منه ضالعاً في تعطيل تشكيل الحكومة، مع أنه يدرك سلفاً أن البرلمان ليس في وارد تعويم حكومته بتجديد ثقته بها.
كذلك فإن دياب ليس في وارد التفريط بما لديه من رصيد في الشارع الإسلامي، وتحديداً السني منه، بعد تضامن رؤساء الحكومات السابقين معه احتجاجاً على الادعاء الذي استهدفه في ملف تفجير مرفأ بيروت، والذي فتح له نافذة للتواصل مع بعضهم.
وفي المقابل، فإن آخر ما يهم عون إعادة تعويم الحكومة، ليس لأن بري يقاتل لمصلحة تشكيل حكومة جديدة فحسب، ويرى في تعويمها إشارة إلى تعطيل تأليفها، وهذا ما لا يريده حرصاً منه على عدم تعريض العلاقات بين السنة والشيعة إلى اهتزاز لا مبرر له، وإنما لأن عون يتصرف بارتياح من خلال تقديم نفسه على أنه الحاكم بأمره بترؤسه لاجتماعات مجلس الدفاع الأعلى. فعون يحتجز التشكيلة الوزارية، ولن يفرج عنها إلا في حال مقايضتها بتعويم باسيل، وهذا ما دفع بلسان المصدر السياسي إلى سؤاله عن الأسباب الكامنة وراء عدم إعلانه التعبئة السياسية، بالتلازم مع التعبئة الصحية لمكافحة انتشار فيروس «كورونا»، للضغط لتأليف الحكومة، بدلاً من أن يطلق يد صهره للتمرد على المجتمع الدولي؟
ورأى المصدر أن ترؤس عون لاجتماعات مجلس الدفاع غير كافٍ، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يملك الوكالة الدستورية والقانونية ليحل مكان حكومة أصيلة كاملة الأوصاف لتقوم بواجباتها على أكمل وجه في الظروف الاستثنائية، لأن ما يتقرر في اجتماعاته يبقى في حدود رفع التوصيات التي يعود للحكومة إصدارها في قرارات تنفيذية
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«عتمة» تضرب لبنان عشية السلفة.. وسقوط خيار حزب الله الحكومي
بخاري من المختارة يشدّد علی عروبة لبنان.. وجعجع لا يريد رئيساً من طينة عون
وعشية جلسة مجلس النواب لإقرار سلفة 200 مليون دولار للكهرباء لشراء الفيول اويل، حققت الشركة، والوزير المستقيل، الذي يصرّف أعمالها، انها حققت انجازين على ترابط، سيبقيان في ذاكرة المواطنين:
1 – الإنجاز الأوّل يكمن في إطفاء معمل الزهراني الكهربائي بالكامل، بسبب نفاذ المازوت (وفقا لـ NBN).
2 – فرض تقنين قاسٍ على بيروت والضواحي بالتساوي أو أكثر بين الليل والنهار، وذلك، قبل انتهاء آذار ومطلع شهرنيسان، وهو الموعد، الذي قطعه وزير تصريف الأعمال، ريمون غجر، من أنه سيكون ليس نوار، شهر النور، بل شهر العتمة؟!
وترددت معلومات ان تعذر عبور السفن من قناة السويس باتجاه شرق المتوسط، واحتجاز هناك باخرة محملة بالمحروقات إلى لبنان، في وقت، يستمر الخلاف حول مواصفات محمولات نفطية لباخرتين ترسوان قبالة شاطئ الزهراني منذ أيام.
والاهم ان مؤسسة كهرباء لبنان تحوّلت إلى منصة إعلامية، فهي على استعداد الإفادة المواطنين بأن معطيات جديدة فور ورودها، وهذا أمر يثير الريبة، مع الايضاح ان بيان المؤسسة تحدث عن وصول مفترض ناقلة بحرية محملة بمادة الغاز اويل، قادمة من الكويت، ولكن علقت بباقي شحنات المحروقات العالمية في مضيق قناة السويس جرّاء الحاوية التي أدّت إلى اغلاقه بالكامل وتعطل حركة الملاحقة.
خيار الحكومة السياسيون- تقنية في غير محله
حكومياً، استبعدت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة، تظهير اي صيغة لحكومة تكنوسياسية كما يتم التداول فيها اعلاميا باعتبارها تشكل مخرجا من مأزق الأزمة الوزارية وقالت انه سبق أن طرحت مثل هذه الصيغة وسقطت لانها اولا تتعارض مع مضمون المبادرة الفرنسية وثانيا لانها تشكل استنساخا لصيغ حكومات الوحدة الوطنية السابقة التي فشلت فشلا ذريعا ولم يعد بالامكان تكرار تجارب فاشلة من جديد. وشددت المصادر على ان أي حكومة جديدة تتعارض مع مضمون المبادرة الفرنسية او تلتف عليها بشكل ما، لن تلقى تجاوبا من المجتمع الدولي لمساعدة لبنان على حل الازمة المالية ولن تستطيع القيام بالاصلاحات المطلوبة، وستكون شبيهة بحكومة حسان دياب المستقيلة التي بقيت تدور حول نفسها، وفشلت في مقاربة الازمة المالية والاقتصادية ولم يقابلها المجتمع الدولي بانفتاح وايجابية. وعما اذا كانت صيغة حكومة التكنوسياسية هذه تتلاقى مع التسوية التي دعا القيام بهارئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد مقابلته رئيس الجمهورية ميشال عون الاسبوع الماضي بعد القطيعة الطويلة بينهما استبعدت المصادر تطابق حكومة التكنوسياسية مع صيغة التسوية التي دعا اليها جنبلاط لانه يعلم انها تتعارض مع المبادرة الفرنسية، الا انها استدركت أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لم يحدد ماهية التسوية ومضمونها.فتارة يقال انها تتخطى عدد١٨ وزيرا كما يتمسك الرئيس المكلف سعد الحريري بذلك لتشمل تمثيل كل الاطراف ولحدود٢٤ من دون الثلث المعطل لرئيس الجمهورية وتياره السياسي ،الا انه يتم نفي كل مايتردد من معلومات بهذا الخصوص ولاسيما من اطراف قريبة من بعبدا، فيما يلف الغموض مفهوم جنبلاط للتسوية الذي يدعو اليها،لاسيما مع التغير السريع بموقفه الذي لا يرسو على برّ محدد للتعاطي معه.فتارة يبلغ الذروة بمهاجمة العهد ومقاطعته وفجأة يتراجع بلا مبرر.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء أن مبادرة رئيس مجلس النواب لا تزال أفكاراً ولم تتبلور وبالتالي لم تصبح في صيغة المبادرة مشيرة إلى أنه في الأساس تحدث بها النائب السابق وليد جنبلاط وقدفاتح رئيس الجمهورية بفكرة ال ٢٤ وزيرا وزار لاحقا الرئيس بري الذي لم يمانعها ولكن ليس هناك من هيكلية مبادرة حقيقية وكاملة كي تعرض على احد وهي لا تزال في إطار الكلام الإعلامي. اما مصادر مقربة من رئيس الجمهورية فأكتفت بالقول إن أي طرح رسمي لم تتبلغه بعبدا بعد.
الى ذلك لفتت مصادر مواكبة لـ«اللواء» إلى أن موضوع توسيع الحكومة كان في صلب اعتراض الرئيس المكلف وسألت هل انتفت أسباب الاعتراض حتى يعود ويقبل بها الرئيس الحريري معربة عن اعتقادها أنه ربما هذا الطرح في حال ترتيبه قد يشكل مدخل التسوية المطلوبة ولذلك هناك ترقب للتحركات المقبلة وكيفية بلورة هذه الأفكار وكيفية القبول بها من المعنيين والاسس المرافقة لها .
وفي السياق، كشفت مصادر مطلعه لـ«اللواء» أن «رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب، يسعى للبحث عن تسلم ملف لتعويم حكومة تصريف الأعمال، بعدما سحبت الملفات الأخرى من بين يديه، فبقي الملف الوحيد ما يتعلق بلقاح كورونا».
واعتبرت أن «الهدف هو استثمار هذا الملف، بعد الاخفاقات السابقة التي كانت نتيجة قرارات «شعبوية» خاطئة لجهة تحديد مواعيد الفتح والاقفال».
وحذرت المصادر «من مخاطر الارتجال باتخاذ القرارات، وتخلي البعض عن ممارسة صلاحياته، وهو ما لا يمكن أن يمر مرور الكرام لدى المواطنين، الذين ضاقوا ذرعاً بالاستهتار بالأوضاع المعيشية والاقتصادية وانهيار عملتهم، ولن يسمحوا الاستهتار بالعلاج الذي ينتظرونه لمواجهة جائحة كورونا».
من جهته نبه رئيس «للجنة الوطنية للقاح كورونا» الدكتور عبد الرحمن البزري، في تصريح لـ«اللواء» إلى أن «اللجنة الجديدة التي جرى تشكيلها برئاسة مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال بترا خوري، لا لزوم لها، ويجب أن لا تستمر، وقد تكون دفعة سياسية كمقدمة من عملية إعادة تفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال».
وشدد على أن «اللجنة الوطنية للقاح كورونا، لن تستقيل بعد تأليف اللجنة الجديدة، وسنبقى لنواجه، ومن لا يريد أن نبقى عليه أخذ القرار بحل لجنتنا».
وأكد البزري أن وجود اللجنة قائم لسببين:
– الأول: قرار التعيين، ومن كان صاحب القرار عليه أن يلغيه.
– الثاني: ثقة المواطنين باللجنة، وبالتالي عليها حماية هذه الثقة.
– وأشار إلى أن «إنشاء اللجنة الجديدة، محاولة للحد من دور اللجنة العلمية واللجنة التي وضعت خطة اللقاح»، وهناك بند مستغرب في قرار الإنشاء ينص على حقها في تعديل القرارات في حال لم تجدها قابلة للتنفيذ»، ملمحاً إلى أن «هذا يعني أنها تحل محل وزارة الصحة واللجنة العلمية».
بخاري في المختارة تأكيد على عروبة لبنان
دبلوماسياً، أعلن سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري وبعد ادائه الصلاة في مسجد شكيب أرسلان في المختارة، اننا نقف اليوم امام مسؤولية تاريخية مشتركة لنؤكد على عروبة لبنان، ونحن كنّا وسنبقى عرَبًا، مسيحيين ومُسلمين، ما بقيت كنِيسة المُختارة، وما بقِي مسجدُها « إنسان».
وكان قد استقبل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط في المختارة السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، بحضور رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط والنائبين نعمة طعمة ووائل أبو فاعور.
شدّد بخاري على أنّنا «نقف اليوم جميعًا أمام مسؤولية تاريخيّة لنؤكد عروبة لبنان، وسنبقى عرَبًا مُسلمين ومسيحيين، ما بقيت كنِيسة المختارة، وما بقِي مسجدها إنسان».
من جهة أخرى، شكر السفير السعودي «أصالة المختارة بترحيبها بمبادرة السعودية التي تشمل وقف إطلاق النار في اليمن تحت اشراف الأمم المتحدة، وادانتها لاعتداءات الميليشيا الحوثية المتكررة».
عظة مدوّية
وسجّل صدى مدوٍ لعظة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من بكركي في عيد الشعانين الذي وصفه «بالحزين»، إذ أعلن ان بكركي لم تكن يوما مؤيدا لأي مسؤول ينأي بنفسه عن إنقاذ لبنان وشعبه، ولم يكن يوما مؤيدا لجماعات سياسية تعطي الأولوية لطموحاتها الشخصية على حساب سيادة لبنان واستقلاله.
وطالب الممسكين بسلطان الحل والربط بشأن تأليف الحكومة، والبدء بالإصلاحات وعملية الإنقاذ الاقتصادي والمالي، يسمعون لصوت الله الذي لا يسكت بل يبكت ضمائرهم! ويا ليتهم يسمعون لصوت الشعب الذي لا يسكت وهو مصدر سلطتهم وشرعيتهم، ويا ليتهم يسمعون صوت المليوني فقير من شعبنا الذين لا يسكتون عن حقهم في كفاية العيش الكريم! ويا ليتهم يسمعون لصوت شبابنا الذين لا يسكتون مطالبين بمستقل لهم في الوطن لا في البلدان الغريبة!
رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان التغيير يكون من خلال انتخابات نيابية مبكرة، وقال: أي حكومة تشكل في ظل السلطة القائمة من سابع المستحيلات، معتبراً الحكومة ملهاة.
وأكد في حوار مع قناة الجديد (MTV) أن الحل الوحيد هو في تغيير السلطة، وتجميع كل الآراء عند نقطة واحدة: انتخابات سياسية فورية.
وكرر الموقف من ان لا جدوى من اي حكومة سواء تقنية أو سياسية، وذكر ان النائب محمد رعد ممثل السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله، وافق على حكومة اختصاصيين. وقال: إنه أبلغ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان كتلة «القوات» ستصوت إلى جانب اي مشروع اصلاحي في مجلس النواب.
وشدد على ان تغيير الاكثرية النيابية يؤدي إلى تغيير رئيس الجمهورية، وتغيير كامل السلطة القائمة.
وقال: لو كنت مكان رئيس الجمهورية بعد 19 ت1 لكنت استقلت.
ورداً على سؤال اجاب: أنا من ضمن الاشخاص الذين تنطبق عليهم مواصفات رئاسة الجمهورية، وأنا مرشح كرئيس اكبر حزب مسيحي.
وقال: إن عدم اجراء انتخابات في موعدها، فهذا بحث آخر. هناك شيء معقول، وشيء غير معقول.
ودافع عن خيار انتخاب الرئيس عون رئيساً للجمهورية، واصفاً ذلك، بأنه اشبه بحرب الالغاء، فلم يكن هناك اي خيار آخر.
وأكد ان المبادرة الفرنسية لم تعد قائمة.
وحول العلاقة مع المملكة العربية السعودية، قال جعجع: انه ليس صحيحاً ان المملكة تتعاطى فقط مع معراب، بل مع سائر الشخصيات السياسية اللبنانية، وامس كان في المختارة، وجزم بأن المملكة لا تموّل «القوات اللبنانية».
وقال إن القوات اللبنانية تطالب الحريري بالاعتذار، وكل هذا الموضوع المتعلق بالحكومة لا يعنيها.
وحمل السلطة السياسية القائمة مسؤولية التلاعب بالدولار. وترحم على ادمون نعيم كحاكم لمصرف لبنان.
ونفى ان تكون القوات اللبنانية اتخذت أي قرار يتعلق بالثورة، أو أي قرار بقطع الطرقات.
وسأل جعجع السيد نصر الله: من هي القوى التي تسعى إلى الحرب الأهلية؟ وتهمة القوات اللبنانية علام تستند؟ وأكد أن لا أحد بالداخل يريد الحرب الأهلية، واصفاً الكلام عن حرب أهلية بأنه «تسخيف للمسألة». ووصف التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر بالتحالف الشيطاني.
461062 إصابة
صحياً، سجل لبنان 2724 إصابة جديدة بالفايروس و38 حالة وفاة في الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 461062 إصابة مثبة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رحلة اللاعودة من الفقر بدأت وتعديل في الهيكلية الاجتماعية اللبنانية
سنوات صعبة بانتظار لبنان وتأمين المواد الغذائية هو التحدّي الأوّل
استعادة الثبات النقدي والاستقرار الاقتصادي والمالي باب إلزامي للخروج من الأزمة
بروفسور جاسم عجاقة
رحلة اللبناني إلى عالم الفقر، بدأت تتظهر الآن وإن كانت بوادرها بدأت مع إعلان الحكومة العتيدة المستقيلة عزمها على عدم سداد ديونها السيادية. هذا أقلّه ما تُشير إليه الوقائع التي لبّدت سماء لبنان بالمآسي والهموم حيث نرى كل يوم تهافتا شرساً على المواد المدعومة تنتهي في أغلب الأحيان بخلافات وتضارب بين المواطنين.
طالعنا جهابذة الحكومة وقتها إن رؤيتها لتخفيض العملة سيأتي بالمنفعة على الوطن ويصحح المسار الخاطئ ويجعل لبنان قبلة السائحين لما في ذلك من انتشار الرخص وانخفاض الأسعار بالنسبة إليهم.
إن أسعار المواد الغذائية في لبنان هي الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحسب البنك الدولي إذ يستمر إرتفاعها في ظل أسوأ أزمة في تاريخ لبنان الحديث. ويُضيف البنك الدولي في تقريره الدوري عن تداعيات كورونا، أن أسعار كل الفئات الغذائية إرتفعت بشكل مُضرّ بالأمن الغذائي للمواطن اللبناني وذلك خلال الفترة المُمتدّة بين 14 شباط 2020 و8 أذار 2021. وإرتفعت أسعار لحوم الأبقار (أساسية في السلسلة الغذائية) بأكثر من 35% مقارنة بـ 11% في 16 دولة أخرى. أما سعر البيض فإرتفع بمُعدّل 20% والبطاطا بأكثر من 71%، والدجاج المجمد بنسبة 68.4%، والتفاح والبرتقال بنسبة تفوق الـ 58%.
هذا مع الإشارة إلى أن أرقام البنك الدولي مبنية على أسعار الدعم المؤمّن من مصرف لبنان ولا تأخذ بعين الإعتبار الممارسات التي يقوم بها التجّار والتي رفعت الأسعار في بعض الحالات إلى أكثر من 400%! وأغلب الظنّ أن المنهجية لم تأخذ بعين الإعتبار فقدان المواد المدعومة المُهرّبة التي تحرم المواطن من الحصول على بديل بأسعار الدعم. وبحسب تقديراتنا فإن ما بين 50 إلى 70% على الأقل من المواد المدعومة يتمّ تهريبها إلى خارج الحدود حيث تذهب المواد الغذائية المدعومة إلى العديد من البلدان القريبة والبعيدة في حين أن تهريب المحروقات يتمّ إلى البلدان المُجاورة.
يضاف إلى ذلك الممارسات التي يقوم بها التجّار من ناحية رفع الأسعار عن غير وجه حقّ على مثال كرتونة البيض التي بلغ سعرها في إحدى السوبرماركات 45 ألف ليرة في حين أن سعرها في المزارع هو 27 ألف ليرة لبنانية! التجّار على أنواعهم (مستوردون، تجّار جمّلة، وتجّار تجزئة) يقومون بممارسات فظيعة بحق المواطنين اللبنانيين ويُساهمون بشكل أساسي بعملية تفقير المواطن.
المواد الغذائية المدعومة المستوردة لا تأتي إلى لبنان إلا بكميات ضئيلة جداً،في حين يقوم التُجّار بتصدير هذه المواد إلى دول أخرى دون المرور بلبنان. هذا ما أكدّه أحد النواب على محطّة تلفزيونية إذ نفى أن تكون البضائع الغذائية تُهرّب من لبنان بعد إستيرادها بل هي تذهب من بلد الإستيراد إلى وجهة أخرى غير لبنان. وبالتالي فإن السلع والبضائع الغذائية المدعومة من قبل مصرف لبنان تذهب إلى غير لبنان والمواد غير المدعومة تأتي إلى لبنان مما يُسبّب إرتفاعًا بالأسعار لا يُمكن للمواطن اللبناني تحمّله لفترة طويلة.
تحليل المُعطيات تُشير إلى أن تُجّار الإستيراد خفّضوا من نسبة إستيرادهم للمواد الغذائية مع رفع الدعم على بعض هذه المواد وبالتالي أصبح إستيراد المواد الغذائية شبه محصور بالمواد المدعومة. هذا الأمر يعني أن اللبناني آتٍ على مرحلة لن يكون أمامه إلا القليل من الخيارات فيما يخصّ المواد الغذائية في حين أن المواد الغذائية الأخرى ستكون شبه مفقودة وإذا توافرت فستكون بأسعار عالية جدًا.
إلا أن الخطر الحقيقي يطال من دون أدّنى شكّ اللحوم وبالتحديد لحم البقر الذي يُشكّل عنصراً أساسياً في العملية الغذائية. فالعرض الداخلي من لحوم الأبقار غير كافٍ لسدّ حاجات السوق المحلّي وهذا الأمر يُشكّل خطراً جوهرياً في السلسلة الغذائية للمواطن اللبناني! من هذا المنطلق فإن أي إجراء لإحتواء المُشكلة يجب أن يمرّ عبر تأمين إستيراد (لحوم) الأبقار بهدف عدم ضرب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم و1000 يوم! هذه الفترة هي أساسية في تكوينات نورونات الإنسان (neurons in the human brain) وبالتالي إذا كان من مسؤولية أخلاقية، يتوجّب على المعنيين العمل على مُساعدة الشعب على تفادي هذه المُشكلة.
جشعّ التجار يمنعهم أن يكونوا جزءًا من الحـــلّ، وبالتـــالي يتوجّب على الحكومة وضع لائحة بالمواد الغذائية الأســاســية وشرائها من خلال عــقود آجلة (Forward) وذلك لفترة لا تــقلّ عن ستة أشهر. هذه المواد يجب أن يتمّ إســـتيرادها (بحسب العقود) وإسناد توزيعها على المواطنين إلى الجيش أو إلى تجّار التجزئة على أن تكون الرقابة صارمة عليهم.
الهيكلية الاجتماعية في لبنان ستتعدّل بشكل ملحوظ في المرحلة المُقبلة مع زيادة نسبة الفقر بشكل غير مسبوق. ومن المتوقّع بحسب التقديرات التي قمّنا بها، أن ما يزيد عن 75% من الشعب سيكون تحت عتبة الفقر في الأشهر القادمة في حين أن الطبقة الغنية ستكون بحدود الـ 5% والطبقة المُتوسطة ستكون بحدود الـ 20%. دينامية هذه الهيكلية ستفرض واقعًا جديدًا يتمثّل بالدرجة الأولى بالهجرة الاقتصادية القسرية! وإذا كان المُغترب اللبناني لا يترك أهله وسيستمر بإرسال الأموال، إلا أن هذه الأموال لن تكون كافية لطموحات الشباب اللبناني المُقيم.
الـ «social dumping» الذي يعيشه اللبنانيون الآن والذي ستزداد أبعاده في المرحلة المُقبلة سيكون له أوجه عديدة على رأسها الشق الغذائي في الدرجة الأولى إلى جانب الشق الصحّي مع هجرة العديد من الأطباء والممرضين إلى دول أخرى لا سيما مع تراجع قدرة إستيراد المواد الطبية، التي يُمعن أيضًا التجّار بتهريبها، وبالتالي وحتى في ظل وجود فريق طبّي كفوء، فهناك إنخفاض حتمي في نوعية الخدمات الطبّية المُقدّمة للمواطن اللبناني. بالطبع كل الكماليات الأخرى سيتمّ الإستغناء عنها أو إستبدالها بأصناف أقلّ نوعية وهو ما يفترض عودة المستوى المعيشي إلى ما قبل تسعينات القرن الماضي.
هذا الأمر يُعيدنا إلى السؤال الجوهري
وهو كيفية الخروج من الأزمة؟
في الواقع لا يُمكن الخروج من الأزمة من دون الاستقرار في الأسعار الذي يُعتبر أساس الأمن الغذائي. هذا الاستقرار بالأسعار مع الهيكلية الاقتصادية الحالية، يفرض حكمًا ثبات نقدي أي ثبات الليرة اللبنانية مُقابل الدولار الأميركي. هذا الأخير هو عنصر أساسي في الإستهلاك – أي الدولار الأميركي – (85% من الإستهلاك الغذائي مُستورد) مما يجعل من وجوده عاملاً أساسياً في هذا الثبات.
الإقتراحات المُتداولة اليوم هي إقتراحات تذهب في إتجـــاهــين مُعاكسين. فهناك طرح لإنشاء مجلس نقد (currency board) وهدفه تثبيت سعر صرف الليرة بشكل مُتطرّف أكثر مما كان عليه في فترة الـ 1997-2019، والطرح الثاني ينصّ على تحرير سعر صرف الليرة مع إعتماد التعويم المُوجّه.
في الواقع، ومن جهة نظرنا الإقتصادية البحتة، فإن الطرحين غير مؤاتيين للمرحلة المُقبلة؛ إذ على الرغم من الثقة التي قد يبعثها مجلس النقد من خلال تثبيت سعر الصرف وهو ما يجذب الإستثمارات عادة إذ توافرت الأجواء السياسية والأمنية المناسبة، إلا أن مخاطر هذا المجّلس أكبر بكثير من فوائده. فهذا المجلس بحاجة إلى ثبات سياسي غير مُتوافر، كما أنه وفي ظل خطّة حكومية لتحفيز الاقتصاد هناك إستحالة للسياسة النقدية أن تواكب السياسة المالية نظرًا إلى عدم قدرتها على مُخالفة القواعد ونظرًا إلى تعلّقها بالسياسة النقدية الأميركية التي وفي حال إرتفعت الفوائد في الولايات المُتحدة الأميركية فإن المجلس مُرغم على رفع الفائدة على الإحتياطات. ومن جهة أخرى هناك مُشكلة على صعيد القطاع المصرفي الذي يُعاني من مُشكلة سيولة حادة مما يعني إستحالة إقراضه الأموال من قبل المركزي!
أما من جهة التعويم المُوجّه، فهناك أيضاً مُشكلة كبيرة نظــرًا إلى أنه وعلى الرغم من ضرورته، إلا أن الاقتصــاد اللبــناني شبه مُتوقّف! الماكينة الإنتاجية وبالتحديد القطــاعين الأولي والثانوي شبه غائبين مع صناعة لا يُمكنها مواكبة السوق الداخلي وزراعة شبه بدائية.
من هذا المُنطلق، فإن أي تحرير لسعر الصرف سيؤدّي إلى كارثة إجتماعية خصوصًا إذا إستمرت المُقاطــعة مع المُجــتمع الدولي. عمليًا يُمكن البحث بتحرير سعر الصرف في مرحلة ما بعد ضخ إستثمارات في الإقتصاد اللبناني على أن تطال هذه الإستثمارات بالدرجة الأولى القطاعين الصناعي والزراعي.
سعر الصرف الحالي في السوق، هو سعر غير موثوق به من منطلق عدم معرفة آلية تركيبه. وإذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن أكثر من 60% من الإستهلاك ما زال مدعومًا من قبل مصرف لبنان، فإن أي رفع للدعم – أي وقف مصرف لبنان عن تأمين الدولارات على سعر 1500 و3900 ليرة – يعني بكل بساطة إنفجار إجتماعي كبير.
يبقى القول إن المركب لا يحوي قبطاناً مع غياب المؤسسة الإجرائية للسلطة التنفيذية – أي الحكومة –، وبالتالي هناك إستحالة لتنفيذ أي إجراءات تخفيفية. والمخاوف الكارثية تبقى أن تعمد السلطة إلى إجبار مصرف لبنان على إستنفاذ الإحتياط الإلزامي (أموال المودعين) وصولا إلى إحتياط الذهب (ثروة الشعب اللبناني) وهو ما نتّجه إليه بخطىً ثابتة للأسف.
والسؤال الآن، ما هي خطة السلطة بعد شح الاحتياطي وبيع الذهب؟
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري يبادر وجبران ينسف ..وابراهيم يسعى في باريس
في نهاية الاسبوع الذي انطلق بانتكاسة مدوّية لعملية تأليف الحكومة عقب اللقاء 18 بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، نشطت الاتصالات بين القوى السياسية مجددا، وبين مقارّ القرار الرسمية منها والروحية أيضا، وحافظت الدينامية الديبلوماسية على زخمها، فيما أبصر طرحٌ انقاذي حكومي جديد، النور. نعم، الجمودُ انكسر بعد الخروج من «صدمة» الاثنين، غير ان هذه الحركة كلّها ظلّت بلا بركة، وهي ستبقى «عقيمة» على الارجح، ذلك انها تدور على وقع موقف ايراني عالي السقف أُطلق يوم الجمعة الماضي، أشّر الى رفض قوي للمبادرة الفرنسية، وحمل تصويبا على الرياض وواشنطن وباريس التي «لا تريد حكومة قوية في لبنان وتسعى لاضعاف المقاومة»، في كلامٍ استدعى ردا من العيار الثقيل نفسه، من قِبل المملكة، اتى على لسان سفيرها في بيروت… والى العقبة الخارجية والحرب الايرانية – السعودية الباردة التي اتخذت من لبنان «مسرحا» اليوم، مُثبتةَ أحقيّة مطلب تحييد لبنان، فإن المطبّات المحلية التي تعترض عربة التشكيل لاتزال ماثلة ايضا. فأيّ تركيبة لا تلحظ ثلثا معطّلا للفريق الرئاسي، لا يبدو ستُكتب لها الحياة، أقلّه حتى ترى الجمهوريةُ الاسلامية، وتاليا حزب الله، ان الظرف الاقليمي – الدولي، بات يتيح الإفراجَ عن الحكومة اللبنانية.
توزيع أدوار؟
شغّلت عين التينة محرّكاتها مجددا على خط التشكيل، طارحة مخرجا للازمة المستفحلة بين بعبدا وبيت الوسط. لكن بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة، فإن الصيغة المقترحة يصعب ان تحقق خرقا، كونها لا تعطي ثلثا معطلا لبعبدا، كما ان موقفَ حزب الله منها، ملتبس. فالاخير يريد حكومة تكنوسياسية، وبات على الارجح يرفض المبادرة الفرنسية، بعدما قنصتها طهران علنا. وعليه، الخشية جدية من ان يكون مشروع الحل الوليد، هدفُه ملء الوقت الضائع لا اكثر، ربما في توزيع للادوار بين الضاحية وعين التينة.
اتفاق «المقايضة»
مصادر مواكبة لعملية تشكيل الحكومة اشارت الى ان الطرح الاخير حضر في اجتماع عقد الخميس الماضي، بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف تخللته مأدبة غداء، وتركز البحث خلاله على كيفية الخروج من الأزمة الحكومية الراهنة. وجرى التوافق بين الرجلين، بحسب هذه المصادر، على صيغة سميت بالمقايضة وهي تقوم على أن الرئيس الحريري يقبل بأي تعديلات على التشكيلة الحكومية التي كان سلّمها لعون لجهة العدد وتوزيع الحقائب والأسماء، شرط ألا يكون لعون وحده الثلث المعطل. وأشارت المصادر إلى أنه حتى حزب الله لا يريد أن يكون لعون الثلث المعطل وحده وهو أبلغه أن للحزب في الحكومة وزيرين وأن بالإمكان احتسابهما في فريقه عندما تدعو الحاجة.
بين اوروبا وواشنطن
ليس بعيدا، وعشية الاجتماع الاوروبي – الاميركي الذي يُعقد اليوم عبر «زوم» والذي سيكون الملف اللبناني – الحكومي في صلبه، وفي انتظار ما سيصدر عنه من قرارات ومواقف، يتواجد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم صباح في باريس منذ اول امس في زيارة رسمية بدعوة من نظيره الفرنسي. وبحسب المصادر، فان الملف الحكومي لن يغيب عن محادثات ابراهيم الباريسية.
«القوى الظلامية»
وسط هذه الاجواء، بقي الحضور السعودي قويا على الساحة المحلية. فغداة اتهام رئيس مجلس الشورى الإيراني حسين أمیرعبد اللهیان، السعوديةَ بإضعاف لبنان، وفي وقت يتّهم الفريق الرئاسي الحريري بعدم التشكيل منتظرا ضوءا اخضر سعوديا، خرج سفير المملكة وليد بخاري عن صمته مجددا ، وردّ «بعنف» على هذه المواقف، قائلا «لوثة القوى الظلامية تقتات على إلقاء مسؤوليّة خياراتها السياسية على جهات خارجية هروباً من الفشل»، ومشددا على «عروبة لبنان»، في موقف مقتضب لكن مثقل بالرسائل، في ظل الدفع المستمر للبلاد الى الحضن الايراني.
الصرح لا يتبنى
في المواقف المحلية، وعقب استقباله الرئيس المكلف وما تردّد عن تبنيه وجهةَ نظره من التشكيل، التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي،اكد البطريرك ان رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة المكلف إنهما، إنطلاقا من الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة، محكومان بالتشاور وبالإتفاق وفقا للقاعدة التي جرت منذ التعديلات الدستورية عام 1990 ما بعد الطائف، إذ كانا يحددان معا المعايير ويختار كل منهما وزراء، ثم يتفقان على التشكيلة برمتها.
التياران
في الغضون، التصعيد على حاله، ففي بيان اصدره اثر اجتماعه الدوري إلكترونياً برئاسة النائب جبران باسيل، راى المجلس السياسي للتيار الوطني الحر ان الرئيس المكلّف يريد ان يسمي بنفسه الوزراء المسيحيين فيكون له نصف أعضاء الحكومة زائداً واحداً». واعتبر المجلس ان «هذا هو الهدف الحقيقي من رفع الحريري عنوان الثلث زائداً واحداً وهذا هو السبب الذي يمنعه من أن يقدم تشكيلة حكومية كاملة وواضحة لرئيس الجمهورية، و هو فوق ذلك كله يشترط الحصول على ثقة تكتل لبنان القوي. وكرّر المجلس السياسي «أن التيّار لن يشارك في الحكومة ولن يعطيها الثقة.
ورد تيار المستقبل ببيان اكد فيه ان باسيل، يصر على تطييف الازمة الحكومية وتغليفها بشروط تتلاعب على الوتر الطائفي وحقوق المسيحيين، ويبدو أنه نسي أو هو يتناسى المعايير التي جرى الاتفاق عليها في قصر الصنوبر، والتي تقوم حصرا على تأليف حكومة من الاختصاصيين غير الحزبيين، وفي اعتقادنا انه لم ينس ولا يتناسى، بل هو يتعمد اللعب على حافة التحريض الطائفي، ويقفز من معيار الى معيار ليضمن الوصول الى الثلث المعطل، ويخترع للرأي العام اللبناني حجة جديدة وبعبعا سياسيا اسمه النصف زائدا واحدا للرئيس المكلف».