#adsense

لعل الذكرى تنفع عون؟

حجم الخط

لعل الذكرى تنفع عون؟!

فيما لم يقل احد ان الحكومة الجديدة لن تشكل، غير ان من يصر على سلة المقاعد الوزارية، يوحي وكأنه يتطلع الى ابعد من ارجاء اعلان التشكيلة، خصوصاً عندما تعود المعارضة الى نغمة «ارضاء عون» حتى ولو اقتضى الامر اغضاب غيره (…) بل جميع مسيحيي الاكثرية!

من حيث المبدأ، تبدو تصرفات قوى 8 اذار مقبولة في حال كان المقصود منها تحسين اداء الحكومة من خلال اصحاب اختصاص. اما ان يكون هدف المعارضة «ضرب التفاهم القائم بين سياسيي واحزاب الاكثرية»، فهذا لن يكفل الانتقال من التكليف الى التشكيل، لا سيما ان «اللغم واضح المعالم السياسية وغير السياسية» بحسب اجماع من يعنيهم الامر؟

وعندما تقول اوساط المعارضة انها غير مستعجلة على اخذ حصتها الوزارية، فثمة من يجزم بأن غيرها ليس مستعجلاً على التنازل عن حصته. وفي الحالين هناك من ينظر الى شد الحبال الوزارية بغير المنظار الذي تتحدث عنه المعارضة، ان لجهة مطلب قوى 8 اذار من البيان الوزاري، او لجهة تحديد طبيعة عمل هذه الوزارة او تلك، في حال لامست ما تراه المعارضة عموماً وحزب الله خصوصاً، مضراً بمصالحها ومفهومها وهواجسها!

والذين يفهمون ما بين السطور، لا بد وانهم قد توقفوا كثيراً عند كلام حزب الله على المواقع العسكرية والامنية في الدولة، وما قد يطرأ من مستلزمات توظيف ومناقلات بين القادة والضباط، وانسجام الخطوة او العكس مع «تطلعات حزب الله ومصلحة المقاومة»!

من هنا بالذات اظهر حزب الله رفضاً قاطعاً للجمع بين وزارتي الدفاع والداخلية في إطار حصة سياسية واحدة حتي وإن كانت لرئيس الجمهورية، من منطلق معرفة اهمية التعاون بين الوزارتين ميدانياً، بما يسمح بأن يكونا وحدة عسكرية – امنية مؤثرة!

اشارة هنا ايضاً الى مفهوم وزارة الاتصالات بالنسبة الى العلاقة المتوترة مع حزب الله، على خلفية تضارب المصالح (مصلحة الدولة ومصلحة المقاومة) بعد الذي اثير في مرحلة الشكوى المتبادلة من رصد الاتصالات في هذا الاتجاه او ذاك، فضلاً عن مفهوم حزب الله لخطوط اتصالاته واعتبارها من ضمن اسلحة المقاومة!

كذلك، فإن حزب الله عندما يلعب ورقة وزارة الداخلية كحقيبة سيادية، يكون بصدد افهام حليفه ميشال عون انه يدرك تماماً هواجسه السياسية والانتخابية بالتحديد. وعندما يركز على اعتبار وزارة الداخلية حاجة اساسية ملحة مثلها مثل وزارة الاتصالات، فإن حركة «أمل» تنظر الى الموضوع على اساس ان من مصلحة الطائفة الشيعية نيل حصة وزارة المال او وزارة الخارجية، فيما تعرف الحركة ايضاً ان الداخلية والاتصالات في ادنى سلم اولوياتها، حيث لا تخاف على موقعها السياسي – الانتخابي بالنسبة الى مؤثرات وزارة الداخلية (…) وهكذا في حال لم تصل الى حقيبة الاتصالات، طالما ان حصتها الوظيفية وفي المراقبة في حرز حريز؟!

وعندما يأتي الحديث عن هواجس ميشال عون، يبدو حزب الله متحمساً اكثر بكثير من حركة «أمل» لانه مؤمن بأن «التيار الوطني» قد سلف المقاومة مواقف سياسية لم تكن تحلم بها من حليف في موقع لا علاقة له بمصلحة حزب الله وبسياسة حزب الله وبمشروع حزب الله على المدى البعيد.

امام هذا البند بالذات من الضروري والواجب التذكير تكراراً بمداخلة لميشال عون خلال مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة يوم 29 تموز من العام 2005 حيث قال: «بما ان المقاومة قد وضعت في إطار نضال عربي (الفقرة الاولى من البيان) فإننا نريد ان نعرف من هي الدولة المشتركة في هذا النضال حتى نستطيع تركيز مقاومتنا ضمنها. وتساءل عون: هل هي سورية المرتبطة بإتفاق العام 1964 ولم تطلق رصاصة واحدة في الجولان وهي لغاية الان لديها مواقف وليس لديها نضال بالممارسة؟

وتابع عون في مداخلته: هل الاردن وهي على اتفاق سلام مع اسرائيل؟ ام هي الدول العربية التي بدأت بتطبيع علاقاتها مع اسرائيل؟ وختم عون تساؤله: نريد من الحكومة (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة) ان تحدد لنا الدول العربية المناضلة، ليس من اجل محاسبتها، ولكن حتى نضع انفسنا ضمن اطار هذا النضال»!

المؤكد ان حزب الله فهم كلام عون يومها على حقيقته، لكنه تناساه موقتاً، بعدما امكنه جر الاخير في الاتجاه المعاكس (اتجاه حقده السياسي) الذي وصل به الى حد انتقاد فؤاد السنيورة عندما يتصرف على اساس اننا في دولة واحدة لها سياسة واحدة ومصلحة واحدة؟!

هل مكافأة عون على ورقة تفاهمه مع حزب الله تجعله صاحب نظرية مستقلة وحرة؟ طبعاً لا، خصوصاً ان الحزب عندما يصر على الحقيبة الوزارية السيادية، مهما كان نوعها، فأنه يضع حليفه عون امام خيار التحدي المتواصل، ليس لأن الاخير لا يستحق حقيبة سيادية، بل لخشية من يعرف عون على حقيقته من ان يتصرف بالوزارة بالاتجاه الذي يخدم طموحه الشخصي حتى ولو كان على حساب المصلحة العامة.

والدليل على ذلك ما سبقت الاشارة اليه في مداخلة عون في جلسة مناقشة البيان الوزاري عندما انتقد الرئيس فؤاد السنيورة، فيما غير موقفه اخيراً بمعدل مئة وثمانين درجة (…)
وعاشت السياسة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل