#adsense

البطولة السابعة – فرنسا 1984

حجم الخط

البطولة السابعة – فرنسا 1984
اعداد ربيع يعقوب

استضافت فرنسا النهائيات للمرة الثانية في تاريخها بعد بطولة 1960 وفاز منتخبها باللقب بعد ان تغلب على نظيره الاسباني 2-0 في المباراة النهائية لتكون تلك المرة هي الاولى منذ بطولة 1968 التي يفوز فيها اصحاب الارض بلقب البطولة.

وشهد نظام البطولة تعديلاً جديداً قضى بتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى الدور قبل النهائي الذي أقيم بنظام خروج المغلوب. وشهدت هذه البطولة معدلات تهديف عالية جداً مقارنة مع نسخها السابقة (سجل 41 هدف وانتهت مباراة واحدة بتعادل سلبي) وذلك بفضل الخطط الهجومية التي اتبعتها العديد من الفرق المشاركة، مما دعا العديد من خبراء كرة القدم لأن يصنفوها كواحدة من أفضل النهائيات في تاريخ القارة العجوز.

واعتبر المنتخب الفرنسي المرشح الأقوى للفوز بالبطولة التي اقيمت بين12و27 حزيران بفضل سلاحي الأرض والجمهور، بالإضافة لعروضه القوية في كأس العالم 1982 بإسبانيا، كما كانت بعض الترشيحات تصب في خانة منتخب ألمانيا الغربية وصيف كأس العالم، في وقت غابت منتخبات عريقة عن النهائيات بعد فشلها في تجاوز التصفيات مثل إيطاليا بطلة العالم وبولندا وإنكلترا.

الا ان البطولة شهدت تراجعاً للمنتخب الألماني خالف التوقعات. بالمقابل شهدت تألقاً دنماركياً غير متوقع فأطلق على هذا الفريق لقب "الديناميت الدنماركي.

وحده المنتخب الفرنسي لم يخالف التوقعات فكان بالفعل على قدر الآمال المعلقة عليه، فأحرزاللقب بفضل تألق نجمه ميشال بلاتيني الذي حمل شارة القائد وكان قائداً بالفعل فسجل تسعة أهداف من اصل 14 سجلها منتخب بلاده في خمس مباريات خاضها بالبطولة محققاً رقما قياسيا بعدد الاهداف التي يسجلها لاعب في بطولة واحدة.

وافتقد المدرب ميشيل هيدالجو وجود مهاجم من طراز عالمي في فريقه فاعتمد بالمقابل على نجم خط وسط بارز وصانع ألعاب ماهرهو بلاتيني فأتاح له حرية التقدم في الهجوم ليثبت بلاتيني ان صانع الألعاب الكبير هو الذي يستطيع ان يصنع الأهداف لنفسه عندما لا يجد من يستطيع ان يترجم تمريراته الى اهداف .

الا ان هذا لا يعني ان بلا تيني كان النجم الوحيد في المنتخب الفرنسي لأن المنتخب ضم في صفوفه نجوماً كباراً هم آلان جيريس ولويس فيرنانديز وجان تيجانا.

وكان المنتخب الفرنسي قد أظهر بعض من قوته في كأس العالم 1982 فقدم عروضاً رائعة قبل ان يخرج بصعوبة امام الألمان الغربيين ملوك ضربات الجزاء الترجيحية في الدور قبل النهائي.وبسبب عروضه الكبيرة في كأس العالم صاحبت المنتخب الفرنسي توقعات كبيرة في يورو 1984 ولم يخيب الفريق آمال جماهيره في هذه البطولة.

وسجل بلاتيني في جميع مباريات بلاده في النهائيات، حيث افتتح مشواره في الدور الأول في 12 حزيران بهدف الفوز على الدنمارك (1-صفر) ثم اتبعه في 16 حزيران بثلاثية أمام بلجيكا (5-صفر)وتكفل جيريس وفرنانديز بالهدفين الباقيين، واكمله بثلاثية أخرى أمام يوغسلافيا (3-2)في 19 حزيران لتتصدر فرنسا المجموعة الأولى وليحتل المنتخب الدنماركي صاحب الاداء الرائع والجذاب المركز الثاني بعدما هزم يوغسلافيا في نفس اليوم الذي هزمت فيه فرنسا بلجيكا وبنفس النتيجة، وبعد ان انهى الدور الأول بفوز عزيز على بلجيكا بثلاثة اهداف مقابل هدفين.

وكانت المنافسة في المجموعة الثانية غاية في الإثارة حيث لم يحسم التأهل إلا في الجولة الثالثة والأخيرة. فبعد ان تعادلت المانيا سلباً مع البرتغال و اسبانيا ايجاباً مع رومانيا في الجولة الأولى، فازت المانيا في الجولة الثانية على رومانيا بفضل رودي فولر وتعادلت اسبانيا مع البرتغال، فأصبح التعادل كاف لألمانيا في الجولة الثالثة لتتأهل الى النصف نهائي. لكن رياح اسبانيا جرت عكس ما تشتهي السفينة الإلمانية فتصدرت إسبانيا المجموعة بفوزها على ألمانيا بهدف قاتل سجل أنطونيو ماسيدا برأسه في الوقت الضائع من المباراة. ورافقتها البرتغال بعد ان هزمت رومانيا بهدف وحيد. وشكل الخروج المبكر والدراماتيكي صدمة كبيرة للمنتخب الالماني الذي ضم لاعبين بارزين مثل كارل هاينز رومينيجه ولوثار ماتيوس وبيار ليتبارسكي ورودي فولر الذين اهلت اسمائهم المنتخب الألماني ليكون أحد المرشحين البارزين لاحراز اللقب.

وظهر المنتخب البرتغالي ندا عنيدا لنظيره الفرنسي في مباراتهما بالدور قبل النهائي التي جرت في مارسيليا واحرجه كثيراً عبر هدفين سجلهما هدافه مانويل جورداو قبل أن يسجل بلاتيني هدف ثان له وثالث لفريقه رجح كفة فرنسا في الدقيقة الاخيرة من الوقت الاضافي.

أما المنتخب الاسباني الذي لم يكن مرشحا في بداية البطولة للمنافسة على اللقب فنجح في الوصول للمباراة النهائية بعدما واصل انتصاراته وتغلب على الدانمارك في الدور قبل النهائي5-4 بضربات الترجيح بعد ان تعادلا 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.

وفي المباراة النهائية التي جرت في 27 حزيران على ملعب حديقة الأمراء في باريس أمام ما يقارب 50 ألف متفرج، ظل أمل المنتخب الاسباني قائما في الفوز بالمباراة النهائية حتى جاءت الدقيقة 57 التي شهدت الضربة الحرة التي سددها بلاتيني في شباك لويس ميجيل أركونادا حارس مرمى أسبانيا محققاً الهدف الاول للفريق. وشهدت المباراة طرد اللاعب الفرنسي إيفون لي رو قبل ان يسجل برونو بيلون الهدف الثاني للفريق الفرنسي مؤكداً الفوز في اللحظات الاخيرة من المباراة، ليتوج المنتخب الفرنسي ملكاً على العرش الكروي الأوروبي.

وقال بلاتيني في نهاية مسيرته كلاعب "لو أقيمت كأس العالم في كل عام بين عامي 1982 و1986 لفازت بها فرنسا مرتين أو ثلاث مرات" ولم يختلف كثيرون مع بلاتيني في هذا الرأي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل