رأى عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان مهمة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة اصبحت شبه مستحيلة، و"قد وضعوه في اجواء روجوا لها بأن هناك تفاهما سورياً – سعودياً ليكتشف لاحقا ان ليس هناك تفاهم لا اقليمي ولا دولي على اسقاط المحكمة".
واعتبر زهرا في حديث لمجلة "الصياد" ان "النائب ميشال عون تحول الى عقدة حقيقية، فهو امام المعركة النهائية، قدم كل ما يمكن تقديمه لمصلحة حزب الله وايران ولم يأخذ ما يظنه هو حقه، اي تكريسه المرجع الاول بالبلد من خلال اعطائه رئاسة الجمهورية. واليوم يرى في الحصول على غالبية نيابية بواسطة الحكومة المقبلة الطريق ليصل الى رئاسة الجمهورية، وهي فرصته الاخيرة".
وشدد عضو كتلة "القوات اللبنانية" على انه "لم تشكل يوما حكومة في لبنان للتمرد على رئاسة الجمهورية. ورئيس الجمهورية اليوم هو رأس كل السلطات والمؤتمن على الدستور وعلى فصل السلطات وتعاونها وعلى التوازن الوطني والميثاقية في الحكم، وهو صلب جدا بالاحتكام الى الدستور والحفاظ على وحدة لبنان".
واكّد زهرا ان لبنان ليس بمنأى عن تطورات المنطقة، وأن "هذا الفريق عنده ارتباطات اقليمية تملي عليه حسابات تؤكد ان الوضع الناشئ بعد انطلاق الثورات العربية غير الوضع الذي كان قائما، والذي كان يدفعه الى مواجهة مباشرة مع فريق 14 آذار ومع المحكمة الدولية ومع المجتمع الدولي. الظروف اليوم لا تسمح له بهذه المواجهة. تحييد الوضع العربي عن مشروعه لم يعد ممكنا، وبالتالي بالرغم من وجود عقبات داخلية ضخمة تؤكد عدم الثقة الكاملة بين فرقاء 8 آذار، هناك اجواء اقليمية ضاغطة تمنعهم من استكمال الانقلاب والذهاب نحو المواجهة المباشرة".
ورأى ان "افرقاء 8 آذار عادوا واعطوا سوريا دورا كبيرا جدا علما ان انتفاضة الاستقلال كانت انهته، بدليل تكرار الزيارات والمشاورات سرا وعلنا، وبالتالي، انا اربط بين الظروف الاقليمية والمحلية للقول ان العقدة ما زالت قائمة، يعني المشكلة ليست داخلية فقط وليست الموقف السوري فقط. كل له دوره بالتأخير والتريث".
وعن الوضع المستجد في سوريا وإمكان إنعكاسه على الساحة اللبنانية، ردّ زهرا: "للاسف نعم. مع انه كل املنا كان ان لا يتأثر لبنان بكل ما جرى ويجري حوله، بالنسبة لسوريا، كلنا امل بأن لا تحدث اضطرابات امنية داخل سوريا، ولكن ليس من حقنا ان نقول انه ليس من حق الشعب السوري ان يقول ما يريد. في نفس الوقت، لا حق لنا بالتدخل بما يجري في سوريا، لا سلبا ولا ايجابا، ونحن اصحاب رفع لواء عدم التدخل بشؤوننا الداخلية. الاولى بنا ان لا نحاول التدخل بشؤون الاخرين، وبالتالي لا رأي لنا الا كمراقبين بان ما يجري في سوريا هو جزء مما يجري في كل العالم العربي".
وعن قول بعض الجهات ان هناك جهات لبنانية تصدّر السلاح الى سوريا عن طريق منطقة الشمال اللبناني، اجاب: "هذه الجهات اعتادت تركيب السيناريوهات الخيالية، وانا اظن انها هي لا تصدق نفسها فليس من داع لدى الآخرين للتفكير في ما تقول هذه الجهات".
وعن كيفية تطبيق شعار قوى 14 آذار الاخير "لا لهيمنة السلاح"، ردّ زهرا: "بكل بساطة بتولد قناعة لدى شركائنا اصحاب السلاح في الوطن ان الدفاع عن لبنان باشراف الدولة اللبنانية هو واجب وشرف لكل لبناني، وان هذا السلاح عندما يوضع بتصرف الدولة نكون مستعدين كلنا ان نتطوع للمقاومة باشراف الدولة. لا احد معني اكثر من الآخر بالدفاع عن لبنان وكرامته وسيادته وحريته. كلنا معنيون. ولكن هذا الدفاع يجب ان يجري باشراف الدولة وبقرار منها وبتوجيهها، عندما تولد هذه القناعة، ليس هناك اسهل من التفاهم على ان السلاح هو عنصر قوة للدولة اللبنانية يوضع بتصرفها، والحرية والديمقراطية والانماء عنصر قوة لكل الشعب اللبناني يجب ان تتوافر له".
وشدد عضو كتلة "القوات اللبنانية" على ان "لمّ شمل المسيحيين يكون بالتزام ثوابت بكركي المعروفة، والتي اعلن صاحب الغبطة البطريرك الراعي التزامه بها وامانته للخط التاريخي للبطاركة الموارنة، وبالتالي، ان شاء الله، ان تكون شخصيته تساعد على الإقناع. ولكن، يبقى ان لم الشمل حول الثوابت شأن الاطراف المسيحية التي تعرف الثوابت وعليها ان تأخذ موقفا واضحا منها".
وأكّد زهرا انه لا يجد في التنوع السياسي المسيحي مشكلة، بل على العكس، ويتمنى ان يحصل لدى كل الطوائف الاخرى لتتدعّم وحدة لبنان بهذا التنوع، "شرط ان يكون هذا التنوع محترما من الجميع وان تسقط نهائيا فكرة الاستفراد من اي فريق كان داخل الطوائف او على مستوى الطوائف، بمعنى ان لا طائفة تفكر بانها قادرة ان تستفرد، ولا طرف داخل طائفة يفكر انه قادر على ان يستفرد طائفته ويتفرد بأخذ القرارات. اعترافنا كلنا ببعضنا البعض عملية صحية ديمقراطية وحضارية".
وعن احتمال عقد قمة روحية مسيحية – اسلامية، قال زهرا أخيرا: "اي لقاء ممكن ان يحصل بين اي لبناني ولبناني هو شيء ايجابي. وبرأيي، التواصل الشخصي دائما له ايجابيات، ولكن ليس من المفروض اطلاقا ان نعيش وهم انه يمكن حصول المعجزات. المعجزة تحصل عندما تتولد قناعات لدى الفرقاء الفاعلين بالسياسة ان هذا الوطن لا يستمر الا ببناء دولة، وهذه الدولة هي من الجميع وللجميع، لا تخص فريقاً لوحده، وليست مشكلة لاحد. المشكلة ان لا يكون عندنا دولة، وبالتالي جيد ان يجتمعوا، ولكن لن يستطيعوا بغياب الارادة السياسية عند الفرقاء الفاعلين ان ينجزوا شيئا مهما".