كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق: أين الحقيقة في مسألة تشكيل الحكومة؟ بل أين وصل التأليف؟ وهل كل ما مرّ من أسابيع طويلة راح هباء؟ وما مدى مطابقة ما قاله الرئيس المكلف مع الحقيقة وهو الذي أعلن أننا أحرزنا تقدّماً كبيراً، وهل أن التقدّم هو على مسار العدد الذي يبدو أنه مستقر على الثلاثين خلافاً لرأي ميقاتي الذي يأمله صغيراً؟ أم على مسار التقاسم الحصصي بين ثلث زائداً واحداً لفريق تيار التغيير والاصلاح وفريق ثلاثي سليمان – ميقاتي – جنبلاط؟ أم على مسار توزيع الحقائب بين مالية معقودة اللواء للرئيس المكلف عبر حليفه النائب محمد الصفدي، وخارجية مكرّسة لمن يسمّيه الرئيس نبيه بري، وداخلية يقوم عليها صراع عنيف بين الميشالين. وليس صحيحاً ما تردد عن أن حقيبة الداخلية قد حسمت نهائياً بتخلّي الجنرال المتقاعد ميشال عون عنها لرئيس الجمهورية، فقد تأكد حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، أنه لم يتخلّ عنها، بل العكس صحيح فهو مازال متمسكاً بها، رافضاً اعطاءها إلى سليمان بدعوى أنه يكفي الرئيس حقيبة سيادية واحدة هي وزارة الدفاع الوطني.
من هذا المنظار، يبدو الأفق مسدوداً على الرغم من التطمينات التي صدرت عن اوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري وأوساط الرئيس ميقاتي أيضاً التي لم تكن أكثر من ضخ شحنة تفاؤل في هذه المرحلة الصعبة التي يجتازها لبنان وهو كلما داوى جرحاً سالت جراح، فبينما تتفاقم أزمة التشكيل دخلت لعبة المحاور على الساحة من الباب العريض وهي لعبة خطرة من شأن نيرانها ألاّ تكتفي بحرق اللاعبين، بل ان يمتد اللهيب ايضاً الى هذا النسيج اللبناني الذي بات، مع الأسف هشاً جداً.
وبينما لاتزال الاحتمالات كافة مطروحة في البلدان العربية التي تجتاحها الاضطرابات من سورية الى اليمن مروراً بليبيا، لابد من تشكيل حكومة إن لم يكن للانتاج الداخلي وللقيام بهذا الكمّ الهائل من الأعمال المتراكمة منذ أشهر طويلة فعلى الاقل من اجل ايجاد هيئة دستورية طبيعية يكون لها وضع شرعي وصفة دستورية لتخاطب الدول وتجري معها مفاوضات في مرحلة يأتي غياب لبنان بالغ الضرر على هذا الوطن الذي كان ذات زمن رسول سلام ووئام في منطقته وربما في مناطق أبعد.