#adsense

“ادبيات نصرالله”

حجم الخط

ليت السيد حسن نصر الله يدافع عن لبنان بنفس الحيوية التي تدفعه للدفاع عن إيران. في خطابه الأخير أظهر السيد حسن نصر الله تفانيه في الولاء للجمهورية الإسلامية الإيرانية أختٌزل معه التزامه الوطني اللبناني. وفيما هوعبر عن بالغ الامتنان للمساعدات والإمدادات الإيرانية التي ورده منها الكثير إثر حرب تموز تجاهل مساعدات الدول العربية الخليجية الجزيلة باستثناء قطر. والفرق اللافت بين المساعدات العربية والإيرانية، أن الأولى تأتي عبر الحكومة اللبنانية وأمّا الثانية تتخطاها لترسل مباشرةً إلى "حزب الله". ودرج هو وحليفه الأستاذ نبيه بري على حجز أموال المساعدات المختلفة المصادر وعدم الإفراج عنها إلا بعد الحصول على حصص كبيرة منها. والمعروف أن حرب تموز التي فجرها خطف جنديين إسرائيليين، كلفت لبنان اكثر من الف ومئتي ضحية ومليارات الدولارات التي أثقلت عجز خزينة الدولة اللبنانية الذي طالما استغله فريق "حزب الله" ليوجه اللوم إلى الحكومات السابقة.

تطرق السيد إلى الأدبيات في الكلام وهو وحلفاؤه "خبراء" في هذا الحقل، لائماً رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على استنكاره تدخل إيران في شؤون الدول العربية وطارحاً مقارنة بين "عدم تعرض" إيران للبنانيين العاملين فيها وتعرض البحرين للبنانيين اتهمتهم بتأليب مواطنيها الشيعة ضد الحكم القائم فيها. فيا ليت السيد حسن نصر الله أبدى تجاه المعارضة الإيرانية اللهفة ذاتها التي أبداها تجاه دعم الشيعة في البحرين.

تحدى السيد حسن نصر الله المنطق وجرح مشاعر اللبنانيين عندما اعتبر أن هدف فريق "14 آذار" من تسليح الجيش اللبناني هو القضاء على المقاومة، كاشفاً عن توجسٍ سقيم تجاه جيش الوطن. وهنا يبرز التناقض بين مشروع تدعيم مؤسسات الدولة وما يضمره "حزب الله".

ادعى السيد أن تسليح الجيش ليس للحفاظ على سيادة لبنان وتحريره، بل هو لإسقاط حجة "حزب الله" في المقاومة، وهونفسه من يختلق يوماً بعد يوم حججاً لإبقاء سلاح "حزب الله" وعدم تسليح الجيش اللبناني، فتارةً يريد أن يحرر ارض فلسطين وطوراً يقوم بعمليات في مصر ويساند الثورة في البحرين ويوسع نشاطاته على معظم الدول في العالم.

وعندما اتهم الشيخ قاسم فريق "14 آذار" بأنه لا يريد دولة، أراد صرف الانتباه عن دويلة حزبه وعن زرعه العقبة تلوى الأخرى في وجه بناء دولة قوية سيدة قرارها لا تخضع لسلطته وسلطة حليفيه الإقليميين سورية وإيران.

دأب أركان حزب الله وحلفاؤه على توجيه التهديد والتخوين لكل من عارضهم بهدف إخراس الأصوات المعترضة على طغيانهم وتدجين النفوس الضعيفة فارضين على البلد حالة دائمة من الطوارئ والشلل والآ استقرار. وهذا النهج يلائم إستراتجية الحزب لتمهيد الطريق للوصول إلى حكم شمولي استبدادي يسحق كل الحريات المدنية وحرية التعبير عن الرأي والمشاركة في صنع القرار السياسي والمشاركة في كل أنشطة الدولة.

أقوال السيد حسن نصر الله وحلفائه تتناقض في كثيرٍ من وجوهها مع أفعالهم، كل جهودهم تنْصَبُّ على تعزيز نفوذهم وامتيازات دويلتهم وإلحاق لبنان براعييهما الإقليميين فيما أكثرية اللبنانيين تتصدى بكل قواها لهذه المنزلق الخطير.
باسم عواد

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل