
يعقد الثلثاء لقاء رباعي في بكركي برعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يضم رئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" الرئيس أمين الجميل، رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون، رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيّة، ويتناول ملفات كبرى وطنيّة وذات تأثير كبير على الوجود المسيحي على الأراضي اللبنانيّة. وقد تناولت صحف لبنانيّة عدّة كيفيّة التحضير لهذا اللقاء، والنقاط التي سيتضمنها جدول أعمال.
"السفير":
أكّد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في معرض حديثه إلى صحيفة "السفير" أن عزمه عقد اللقاء المسيحي قريبا في بكركي ينبع من هدفه في تطبيق شعاره "شركة ومحبة"، وهذا يوجب بداية التنفيذ… والتنفيذ يجب أن يبدأ من البيت أولاً، مشيراً الى عمل تدريجي ومتصاعد، وواصفاً محاولته بأنها عبارة عن رمي حجر صغير في بركة ماء من شأنها أن تولد صغيرة وتكبر أكثر فأكثر في دوائر على صعيد الوطن برمته.
"النهار":
كتبت هدى شديد في صحيفة "النهار": الثلثاء في التاسع عشر من نيسان الجاري، وفي مطلع أسبوع الآلام، يستضيف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لقاءً قيادياً مارونياً في الصرح البطريركي في بكركي، يأتي كخطوة أولى في مسيرته الرعوية اثر عودته من الفاتيكان بعد تسلمه من البابا بينيديكتوس السادس عشر درع التثبيت. وهذا الاجتماع الذي أعدّ له بصمت كبير، من أجل انجاحه، يدشّن فيه البطريرك الجديد مصالحة تاريخية بين قطبين مارونيين أخفقت كل محاولات جمعهما حتى الآن، وأرضية مشتركة لنهجين سياسيين متناقضين عنوانها حماية مصالح المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً. ولذلك، انتهت المفاوضات، الى التوافق أخيراً على أن يضمّ هذا اللقاء كبداية أربع قيادات، اثنان من كل محور سياسي، الرئيس أمين الجميّل ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" د. سمير جعجع من فريق الرابع عشر من آذار، والنائب العماد ميشال عون، ورئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجية من الفريق الأكثري الجديد.
وعلم أن الاتصالات التي باشرها البطريرك الراعي غداة انتخابه بطريركاً جديداً قد مرّت بالكثير من المدّ والجزر، وبالشروط والشروط المضادة التي وضعها كل من الأطراف الأربعة من أجل المشاركة في لقاء كهذا. فالفوارق كبيرة في الخيارات السياسية، لدى كل من الفريقين، والاختلاف في وجهات النظر يكاد يجعل أي بحث في أي جدول أعمال عبثياً، طالما أن لكل فريق اصطفافه السياسي الذي لا يمكنه الخروج عنه أو ادارة الظهر له…
ولكن على رغم اتساع الهوة، فان العمل تركّز على قواسم مشتركة تلتقي حولها القيادات، بدءاً من رغبة كل منها في أن تتعاطى بايجابية وانفتاح مع البطريرك الجديد، وعدم تحمّل مسؤولية اقفال الأبواب بوجهه وهو في بداية مسيرة راعوية ووطنية طويلة، فضلاً عن أن كلاً من الأربعة لا يخرج عن أولوية حماية مصالح طائفته، التي تعتبر أساساً في حماية أي مصلحة وطنية عليا.
وعلى رغم هذه الأرضية التي تمّ بناء الاتصالات عليها، فان مهمة الأب فادي تابت الذي كلّفه البطريرك الراعي بمتابعتها لم تكن سهلة على الاطلاق. وهو تنقّل بين بكفيا التي كانت الأكثر تجاوباً، والرابية حيث قبل العماد عون بشروط، فيما جاره النائب فرنجية كان مرحّباً طالما أن السقف الذي وضعه العماد عون يريحه. ولكن الطريق الى معراب كانت سهلة صعوداً ولكن متعثّرة في العودة. فلرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية حساباته التي تبدأ من التحوّلات السياسية الكبيرة في المحيط العربي والاقليمي، وصولاً الى زغرتا والبترون، والجبل،وبيروت، حيث لحلفائه حقّهم في المشاركة ان في الشكل أو في المضمون. فهل يذهب الى لقاء لا يضمّ قيادات مارونية أخرى، هي حليفة له؟ وهل يقبل ببيان لا يحمل اتفاقاً جوهرياً على قضايا كبرى، تشكّل جوهر الخلاف السياسي بين الفريقين؟
ووفق معلومات خاصة، فان هذه الاشتراطات والتحفّظات بين الرابية ومعراب، كادت أن تقوّض المسعى البطريركي، على رغم كل التجاوب. واقترح على البطريرك أن يوسّع اللقاء ليضم أيضاً ثلاث أو أربع شخصيات مارونية، أخرى بالاضافة الى الاقطاب الأربعة، ولكن الرفض لم يقتصر على العماد عون فحسب، لا بل أن البطريرك الراعي لديه محاذير من توسيع اللقاء من الوهلة الأولى، أولّها عدم ترك الانطباع بأننا أمام "لقاء قرنة شهوان جديد". ولذلك، انتهى المسعى الى حصر اللقاء في المرحلة الأولى بعنوان المصالحة، وضمن اطار حفظ التوازن بين الفريقين، على أن تدرس فيه الخطوات اللاحقة، وتوسيع حلقة اللقاءات. ولذلك أعدّت الدعوة ووجّهت الى الجميل وعون وجعجع وفرنجية، الذين سيشاركون في قداس، قبل عقد اللقاء برعاية البطريرك الراعي وحضوره. وقد وضع له جدول أعمال يتناول كل القضايا التي تهمّ الوطن عموما والطائفة المارونية خصوصا، ومنها الموقف من الاستراتيجية الدفاعية، والوضع الديموغرافي للمسيحيين، والهجرة، وبيع الأراضي، وواقع المسيحيين في ادارات ومؤسسات الدولة، وغيرها… وليس واضحاً اذا كان سيصدر بيان عن المجتمعين يتناول الموقف من كل هذه القضايا، أم أنه يحصر بما يتعلّق بشؤون الطائفة وشجونها.
"الجمهوريّة":
وأكّدت مصادر كنسية لصحيفة "الجمهوريّة" أنّ بكركي اقترحت برنامجا خاصا يتناسب وأسبوع الآلام الذي يبدأ الإثنين المقبل قبل يوم من الخلوة، من شأنه أن يعطي اللقاء أبعادا سياسية وروحية عدّة، وخصوصا عندما دعي الأقطاب الأربعة الى خلوة تمتد نهارا كاملا، تبدأ بترويقة في ضيافة البطريرك، ثم بقداس شكر، قبل أن تبدأ خلوة روحية – سياسية قد تتخللها قراءة خاصة بالراعي في مجمل الأوضاع في لبنان.
وجاءت مبادرة البطريرك تجاوبا مع مطالب عدة تلقاها من قياديين سياسيين وحزبيين، وهو استمع طويلا إلى رأي بعض طارحي الفكرة منذ ايام، والتقى عددا منهم في بداية ولايته من أجل وضع خريطة طريق لعمل مسيحي جامع أراده من خلال شعاره "الشركة والمحبة"، على أن يشكل اللقاء خطوة على طريق مصالحة لبنانية شاملة في المرحلة المقبلة، وخصوصا أنّ البطريرك وافق على عقد قمة مسيحية – إسلامية في بكركي بناء على اقتراح مفتي الجمهورية الشيخ محمد قباني، وقد تُعقد نهاية أيار المقبل.
وقالت مصادر مطلعة إن إحدى الشخصيات المسيحية قد ساعدت البطريرك في التحضير لهذا اللقاء من أجل تحقيق الحد الأدنى من التوافق المسيحي في بعض الملفات الكبرى التي لا تحتاج إلى جهد كبير للتوافق عليها، وهي قضايا استراتيجية لا تمس مصلحة المسيحيين فحسب، إنما تمس الكيان اللبناني برمّته أيضا، وقد تغيّر وجه لبنان.
وأضافت المصادر أن من بين الملفات المطروحة، ما يتصل بقانون الانتخاب الجديد، ومصير مرسوم التجنيس الذي أعطى الجنسية لآلاف من غير اللبنانيين وخصوصا الفلسطينيين منهم، ما يؤدّي الى ارتفاع أخطار التوطين على التركيبة اللبنانية، وبيع الأراضي المسيحية في مناطق استراتيجية لأن من شأن استمرار هذا المسلسل الذي تواكبه مرجعيات عدة تغيير وجه بعض المناطق ديموغرافيا واقتصاديا وسياسيا. ملف العلاقات اللبنانية – السورية والاستراتيجية الدفاعية بالإضافة الى مقاربة اجتماعية وإنمائية واقتصادية.