كتبت "الأخبار": على ذمة المتابعين والعاملين على ملف الحكومة المنتظرة، فإن عملية التأليف باتت على أبواب ساعات فاصلة، قد تفضي إلى ولادة الحكومة الميقاتية بنحو مفاجئ خلال اليومين المقبلين، إذا ما تم تفكيك عقدة وزارة الداخلية وتمثيل المعارضة السنية، وتجاوز طلبات الاستيزار القديمة والمستجدة.
ومثلما انتهى الأسبوع الماضي، بقيت عين التينة وفردان، مصدر أجواء التفاؤل بقرب إنجاز هذا الملف، حيث أكدت مصادر الأولى أن الجزء الأكبر من المشاكل قد حُل، ولا تزال هناك عقدة واحدة إذا حُلت اليوم تتألف الحكومة قبل يوم الجمعة أو قبل نهاية الأسبوع على أبعد تقدير.
ولاقت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي هذه المعلومات بالإعلان أن لقاءات مكثفة ستشهدها الساعات الثماني والأربعون المقبلة، على مستوى الصف الأول، قد تشمل لقاءً ثنائياً بين ميقاتي والعماد ميشال عون، وذلك لحسم موضوع التأليف وربما رسم المعالم النهائية للحكومة.
وفيما رفضت مصادر عين التينة تحديد ماهية العقدة الباقية، علم أن حقيبة الداخلية ما زالت في إطار الأخذ والرد، وأن اقتراح إسنادها إلى النائب سليمان فرنجية شخصياً، لا يلقى الصدى المطلوب لدى الأخير.
ولفتت أمس، زيارة رئيس حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد للرئيس المكلف، وقوله بعد اللقاء إن البحث تناول «موضوع ما يسمّى سنة المعارضة وضرورة عدم تجاهل هذا التمثيل». ونقل عن ميقاتي أنه «يركز على السرعة لا التسرع، في تأليف الحكومة قريباً»، وأنه لم يشأ «التطرق لا إلى الأعداد ولا إلى الأسماء، لكن وجهات النظر كانت متطابقة في ما بيننا» و«ركزنا على ضرورة أن تكون الحكومة قوية ومتماسكة».
وفيما يجري العمل على تذليل عقدتي الداخلية وتمثيل المعارضة السنية، برز رفض رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، أن تكون حصته وزارة دولة، وقال الأمين العام للحزب وليد بركات لـ«الأخبار» إن «المير لا يمكن أن يقبل بوزير دولة أو أن يسمّي وزير دولة درزياً أو غير درزي من الحزب الديموقراطي»، ولن يرضى إلا بوزارة أساسية وإلا فسيصدر «موقفاً حازماً في الوقت المناسب»، من دون أن ينفي أن يكون الخيار حجب الثقة عن الحكومة. ويشدد بركات على ضرورة الاعتراف بدور الحزب الديموقراطي «في تجنيب البلد البلد كارثة في 7 أيار، وإجراء المصالحة بين الحزب الاشتراكي وحزب الله»، كذلك «دور المير في تأجيل الاستشارات ما أوصل نجيب ميقاتي إلى رئاسة الحكومة». ليختم بالقول إن إرسلان «لا يقبل بجوائز ترضية».
كذلك طالب أمين الهيئة العامة في حزب البعث محمد شاكر القواس، بتمثيل الحزب في الحكومة العتيدة «من خلال كتلته النيابية».
أما أجواء الرابية فبقيت متحفظة على ما يشاع عن قرب التأليف، مع مرونة مشروطة تجاه الرئيس المكلف، عكسها النائب السباق إيلي الفرزلي الذي زار عون أمس وقال إن حديثهما شمل «التأكيد أن رئاسة الوزارة هي موضع تقدير ما دامت تتصرف وفقاً لما نص عليه الدستور»، وأن ما يتمسك به عون أيضاً هو أن للكتل النيابية «حقاً مصوناً في الدستور» وهو أن «تمارس دورها في الكر والفر، الشرط والشرط المضاد»، ولا يستطيع أحد أن يرى في ذلك «اعتداءً على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء أو انتقاصاً منها»، إضافة إلى التأكيد أن الشراكة الوطنية تتجسّد في مجلس الوزراء وأن رئيس الجمهورية يترأس إذا حضر «أي إن حضوره هو الاستثناء فكيف باستطاعته أن يكون حارس المرمى في الشراكة الوطنية في ظل إمكان غيابه»، لذلك، أمل من «رئيس البلاد أن يعرف تماماً» أنه «لا يمكن أن يكون متراساً لأي إطلاق نار من ورائه على زعامة هنا أو زعامة هناك، في ظل هذه الظروف».