#adsense

تعلم ألف باء قبل الـ Règle de trois

حجم الخط

تعالوا نحلم ان الدستور اللبناني يمكن تطبيقه. ولتمارس الديمقراطية. فالجمهورية اللبنانية هي من أوائل الدول الديمقراطية في الشرق الاوسط وعضو مؤسس في الامم المتحدة وشرعة حقوق الانسان، وذلك بفضل رجالات كبار بنوا المدماك الاساسي لقيام لبنان نفتقدهم في زماننا الحاضر كيوسف السودا وميشال شيحا وشارل مالك وغيرهم، ورثنا عنهم وطن الارز الذي نفتخر به ونرفع رأسنا عاليا عند ذكره. لكن ماذا صنعنا للحفاظ على الوطن؟ ماهي المشكلة؟

المشكلة في الممارسة. ممارسة الديمقراطية. وألف باء الديمقراطية هي في تطبيق الدستور. بالعودة الى العقدة الحالية في حياتنا السياسية وهي تشكيل الحكومة، فلنحلم ان الدستور اللبناني يمكن تطبيقه في هذا الاطار. نحلم؟ نعم، إن الامور البديهية والتي يجب ان يتم تطبيقها تلقائيا كمواد الدستور اللبناني، أصبحت حلما.

الدستور اللبناني في مادتيه 53 و64 يتناول تشكيل الحكومة على النحو الاتي: بعد تسمية رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة، يجري رئيس الحكومة المكلف الاستشارات النيابية (غير الملزمة) لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها. المادة 53-4 تنص حرفيا: "يصدر (رئيس الجمهورية) بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة …". وتدور اللعبة الديمقراطية.

لنتصور للحظة ان جميع اللبنانين اسياد انفسهم، لا وجود لهيمنة داخلية غير شرعية من فريق على اخر بواسطة السلاح، كما لا وجود لتدخلات خارجية في استحقاقاتنا الداخلية، لجرت الامور وفقا للعبة الديمقراطية التالية: يقوم رئيس الحكومة المكلف (بغض النظر عن الشخص) باستشاراته النيابية غير الملزمة مع رؤساء الكتل والنواب في المجلس النواب لفترة يومين او ثلاثة، فيتقدم هؤلاء رؤساء الكتل والنواب بطلباتهم وارائهم حول الحكومة العتيدة. تنتهي فترة الاستشارات. يسكت الجميع. تترك امور التشكيل لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فقط. يتم الاتفاق بينهما ويصدر مرسوم تشكيل الحكومة في فترة زمنية معقولة قد لا تتجاوز الاسبوعين على ابعد تقدير. يمكن للحكومة ان تكون سياسية او تكنوقراط او مطعمة او حكومة اتحاد وطني، لا فرق، المهم ان تتشكل بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف من دون تدخل اي طرف ثالث إطلاقا. وعلى الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها. ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال. في حال لم تنل الحكومة الثقة تستمر في ممارسة تصريف الاعمال، وتتم إعادة إجراءات التكليف والتشكيل وفقا للدستور. علما ان هذه الاجراءات قد لا تتعدى فترة الشهرين كحد اقصى منذ استشارات التكليف الى صدور مرسوم التشكيل. بالتالي من الواجب الدستوري الاستمرار في إعادة هذه الاجراءات حتى نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي.

هذا هو الدستور، وهذه هي الديمقراطية. في الدستور اللبناني لا وجود بتاتا لما يسمى حجم الكتل النيابية وضرورة تمثيلها في الحكومة وفقا لاحجامها النيابية. هذه هرطقة دستورية. تناول رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون أخيرا هذا الموضوع كالعادة من باب الجزم والصراخ العالي، علَه بذلك الوصول الى اقناع الرأي العام بمخالفة دستورية جلية، فقال متهكما: "ما بيعرفوا الـ Règle de trois ؟ يروحوا ع صف الـ Septième…".

يبدو، مما تقدم، ان بعضهم بحاجة لتعلم الـ "ألف باء" قبل قاعدة الـ Règle de trois، لكي يعرفوا اين ومتى تطبق هذه القاعدة. يجب ان يتعلموا الـ "ألف باء" لقراءة الدستور اللبناني. ربما في هذه الحالة ننصح هذا البعض بالعودة الى صف Douzième قبل القفز الى صف الـ Septième. اين نحن من رجالاتنا الكبار الذين تكلمنا عنهم في البداية؟ هل هذا هو الوطن الذي ورثناه عنهم؟ هل هذا هو الوطن الذي نستحق؟ هل هذا هو حقا الزمن الرديء؟

ربما.
لكن الامل يبقى بوجود من يحمل الشعلة ويقول الكلمة ويصحح الاعوجاج. الامل يبقى دائما بجيل الشباب الواعي والمثقف، هذا الجيل الذي لا يرضى بأخذ الامور كما تملى عليه، بل يقرأ ويدقق ويبحث للوصول الى الحقيقة… ويحاسب في النهاية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل