#adsense

يا هالوطن البوسطة! ( بقلم ارزة بو عون )

حجم الخط

لماذا يا هالوطن الصعب، تجعلنا نراك سرابا في صحراء؟ لماذا يا هالوطن المستحيل، كلما لهثنا خلفك، تهرب كحفنة رمل في قبضة وهم؟ يا هالوطن المدمِر أين تريد أن تصل بنا؟
ماذا يتبقّى يا هالوطن الذي تلتهم كل شيء، كل شيء؟

على الكوع تقف البوسطة. هكذا تقول اليافطة التي تزيّن وسط بيروت وعين الرمانة، وذاكرتنا المعلّقة على الخيط الرفيع بين النسيان الحاد، والذاكرة المتمرّدة.

يوم اندلعت البوسطة كنا أطفالا، ومنا من لم يكن وُلد بعد. بوسطة عين الرمانة. لم نكن لا مقاومين ولا كنا نفهم الكلمة. لم نكن نفهم لماذا تحمل امهاتنا المسبحة، وتصلين للعذراء مريم، لتحمي المقاومة المسيحية من غدر الفلسطينيين! من هي المقاومة المسيحية؟ ماذا تعني كلمة فلسطينيين؟!

في الذاكرة المشوّشة، صليب مسبحة يتأرجح على صوت اذاعة "لبنان من بيروت"، تعلن عن بعض الطرق السالكة والامنة، وتلعن كل الطرق الاخرى غير السالكة وغير الامنة… وهكذا انقضت الطفولة، وما بعدها، لا سالكة ولا آمنة حتى الان!

البوسطة واقفة ع الكوع. ترفع اصبعها، تهددنا، تنذرنا بالويل المحتمل. من يفعل ويهدد ليس أفضل منها. منذ 36 عاما وهي تهدد… ماذا تريد أكثر بعد؟!

ماذا تريد نيسان. نحن تغيرت فصولنا ومواويلنا الوطنية. لم نعد طائفيين. غرق معظمنا في حبّ واحد لا يتجزّأ، لبنان، لكن… لبنان من يحبّ؟!

أحيانا وفي فورة الغضب نسأل، ماذا يريد لبنان بعد؟ وقد نذهب بالسؤال الى أبعد من ذلك: لماذا يكرهنا هذا الـ "لبنان"؟! لماذا يضطهدنا؟!

كلام كبير من مواطنة عادية، لوطن هو أكبر من بلد، هو رسالة. لماذا يا هالوطن كلما اقتربنا من تحقيق حلمك، تهرب كالسراب، الى الامام، الى الخلف، بحسب ما يتيسّر من منافذ للفرار؟

لماذا وكلما تهيّأ لنا، اننا أفلتنا من بوسطة عين الرمانة، ترسل لنا الاشارات العنيفة تلو الاشارات، بانها ما زالت موجودة وموجودة بقوة؟ تبعث لنا بالبريد السريع، بالا نستغرق في الحلم، فما زال أمامنا الكثييييير!!!! لماذا ما زال أمامنا الكثير؟ ما الذي لم نفعله بعد؟ أين التقصير لنحقق أبسط أبسط حقوق الدولة القوية الصامدة المستقلة؟ لنحقق الدولة العصرية؟!

متى يا هالوطن الـ "توما"، الذي لا يصدق قبل أن يحرق أصابعه، متى ستتوقف عن ارسال، من فترة لاخرى، من يجرّبنا في مواطنيتنا ايماننا شهادتنا، ويمعن في قهرنا؟! ميشال عون. حسن نصرالله. سوريا. ايران. اسرائيل….

والله تعبنا. والله لم نعد نريد بوسطة عين الرمانة… ولكن ماذا لو فُرضت علينا؟ ماذا لو عاد الموت يسكن الزوايا ويخطف لونك الاخضر؟!

وحياتك، وحياتك حينذاك سننسى. سننسى كل تساؤل وتذمّر وتراجع وتململ، وسننفض عنا أنانية الانسان، بتملّك وطن يقدّم لنا السعادة المفترضة، ولا نسأل ماذا يجب أن نقدم له نحن، وسنهجم. لن نسأل. سندافع. قد نموت، لكن المهم ان تبقى أنت.

وسهول نيسان يغمرها جيش الزهر الاصفر، يلوح طيف البوسطة بقوة غير اعتيادية. البوسطة هذه المرة تبدو بحلّة "عصرية"، مجهّزة بأحدث الترسانات العسكرية الضخمة، التي تفوق قدرة الوطن…مع فارق زمني سيحدث كل الفرق، الحرب تحتاج الى طرفين بينما لا يتوافر حتى الان سوى طرف واحد…

أرايت أفهمت أأدركت الان، لماذا نحن نخاف منك وعليك؟؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل