#dfp #adsense

فاتورة المطاعم Double بحقّ… والعاصمة “يتيمة”

حجم الخط

التقى عدد من الأصدقاء في يوم مشمس من أيام عطلة عيد الفصح في القرية. قسم كان أعدّ للنزهة بكل تفاصيلها مُضَمِّناً إياها الغداء، والقسم الآخر، فضّل ارتياد المطعم بعد طول غياب. بعد نهاية اليوم الطويل، عاد رواد المطعم لاحتساء القهوة مع المتنزهين في الطبيعة، فكانت العملية الحسابية الآتية: المتنزهون وهم 6 أشخاص، تكلفوا على المأكل والمشرب، 300 ألف ليرة لبنانية، بمعدل 50 ألف ليرة للشخص الواحد، بينما دفع الـ7 الآخرون في المقهى، 430 ألف ليرة، أي بمعدل 61 الف ليرة.

جولة أخرى في إحدى المدن السياحية المعروفة على الشاطئ اللبناني، تظهر ما يلي: أكثر من نصف المطاعم أبوابها مقفلة، وأخرى، وهي Class A، ألصقت لوائح أسعارها على زجاجها الخارجي، لنلاحظ مثلاً أن المقبلات في لائحة الطعام التي كانت تتراوح أسعارها بين 12 و30 الفاً، باتت اليوم بين 25 و45 الفاً. الأطباق المتخصصة التي كانت مُسعَّرة في السابق بين 20 و45 الفاً، صارت اليوم بين 40 و67 الفاً، بينما السلطات التي لم تكن تتجاوز أغلاها الـ30 الفاً، أضحت بين 41 و46 الفاً.

في مقارنة بسيطة جداً بأيام العزّ، يوم كان دولارنا بـ1500 ليرة، لا تزال الأسعار في المطاعم مقبولة، مقارنة مع ما يجري من تسعير في القطاعات الأخرى، لكن الواضح أن هذا بات حالياً من الكماليات، ويشهد قطاع المطاعم على ضربات قاضية متتالية، بدأت منذ ثورة 17 تشرين ولم تنته حتى يومنا هذا. ما زاد الطين بلة، توصيات لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا، والتي قضت بمنع التجول بين الساعة السابعة مساء والخامسة فجراً خلال شهر رمضان، في حين سمحت للقطاع المطعمي والسياحي بالفتح أثناء ساعات الصيام، وهي الفترة التي ينعدم فيها وجود الرواد، على أن تقفل أبوابها عند التاسعة مساء.

يؤكد نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي أن فاتورة المطاعم ليست على سعر صرف الدولار في السوق السوداء، إنما على دولار يتراوح بين 5 و6 آلاف ليرة، فمعدّل مطعم الخمس نجوم الذي كان 60 دولاراً، (90 ألف ليرة)، يتراوح اليوم بين 300 و400 ألف ليرة، لأن المطاعم أصبحت من الكماليات، بينما ارتفعت كلفة المشتريات بين 6 و8 أضعاف، وهذا ما يلاحظه المواطن عند شرائه أي سلعة، علماً أن التجار يتعاملون معنا على سعر صرف السوق “وحبة مسك”، ما يفسّر ارتفاع الفاتورة Double، أضف الى ذلك كلفة الصيانة التي حلّقت بشكل جنوني والتي لا تُدفع إلا بالـ”fresh money”.

ويسأل، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “ما المانع من العمل بعد الساعة التاسعة والنصف، وهو وقت الإقفال الذي حددته لجنة كورونا، في الباحات الخارجية، كي لا يتم اتهام القطاع السياحي والمطعمي بأنه وراء ارتفاع أعداد الإصابات، فنحافظ على البروتوكول الصحي ونحاول النهوض مجدداً، على أن تقوم المؤسسات الرسمية بملاحقة من لا يلتزم بهذه الآلية”، لافتاً الى أن معظم المطاعم الكبيرة لم تعاود العمل حتى الساعة.

ويؤكد، على أن القطاع المطعمي والفندقي خسر مقوماته، فسيولة المواطنين محجوزة، وقدرتهم الشرائية تدنت بين 80 و90 بالمئة، والعامل النفسي الذي يعتبر أساسياً، سلبي، أضف الى ذلك، تداعيات الوضع الصحي المتعلق بكورونا. وإذ يلفت إلى أن المطاعم تعمل اليوم على قاعدة “بقدر ما تعمل، تخسر”، لفت الى أن القطاع بات متعثراً، غير قادر على سداد رسومه وضرائبه وقروضه المصرفية.

ويشير الرامي بالأرقام الى تراجع عدد المؤسسات المطعمية، من 8500 في العام 2019، الى 4300 في الـ2020، وفي حين يوضح ألا احصاءات لدى النقابة للربع الأول من الـ2021، بعد شهرين و22 يوماً من الإغلاق التام، “إلا اننا نلاحظ أن أعداداً كبيرة من المطاعم، لا تزال تغلق أبوابها، والقطاع الذي كان يوظف 160 الف لبناني مسجلاً في الضمان الاجتماعي، يحاول المحافظة على ما تبقى، وهم 50 ألفاً فقط، يعملون بشكل جزئي.

ويسأل الرامي، “اين السياحة في لبنان اذا كانت 10 فنادق خمس نجوم في بيروت، لا تزال مقفلة من دون أفق، وهل يجوز ان تتضرر شوارع سياحية كاملة في العاصمة و2069 مطعماً و133 فندقاً بشكل جزئي أو كلي، بعد انفجار المرفأ، من دون أن يبادر أحد الى السؤال أو حتى التفكير بالتعويض؟”، جازماً، بالا سياحة من دون استقرار سياسي، ولا فريش دولار من دون سياحة. يتابع، “هذا القطاع كان يُدخل ما بين 8 و9 مليارات دولار سنوياً، بينما نسعى اليوم مع صندوق النقد الدولي والمبادرة الفرنسية، الى إدخال ما بين 3 و4 مليارات”.

ويعوّل على موسم الصيف، علّ الأمور تتحسن قليلاً، لكنه في المقابل يشرح أن القطاع يرتكز على ثلاثة أمور رئيسية: السياحة الداخلية، علماً أن القدرة الشرائية باتت معدومة، وسياحة الوافدين التي تعتبر في ظلّ الوضعين الاقتصادي والسياسي الحاليين مستحيلة، وسياحة الاغتراب التي نتمنى أن تحفز الحركة السياحية، مبدياً خشيته من خطورة أن تتجه الحركة كلها الى المناطق، وأن تُترك العاصمة في ظل غياب قطاع السهر، وهذا امر بغاية الخطورة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل