كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": يبدو ان موجة التفاؤل بقرب ولادة الحكومة الميقاتية تغرد خارج سرب حسابات أفرقاء الأكثرية الجديدة، فتضارب المعلومات المتوافرة من كواليس اللقاءات والمشاورات ترجح كفة بقاء ازمة تأليف الحكومة في حيز المراوحة اقله الى أواخر الشهر الحالي مما يبقي كل الابواب مشرعة امام تحولات داخلية وخارجية قد تطرأ في اللحظة الأخيرة وتغير مسار تأليف الحكومة إما الى قصر بعبدا وإما الى البقاء في منزل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي حتى اشعار آخر.
"حكومة او لا حكومة" تلك هي المعضلة المفصلية التي ستحدد بالأطر العريضة السياسة اللبنانية داخليا وخارجيا لا سيما أنه وفي ظل تفاقم الازمات العربية وتزايد وتيرة التصعيد الاقليمي – العربي فقد أصبح من المستحيل على القيادات الاكثرية المسؤولة الاعلان عن الحكومة العتيدة دون اختيار اللحظة العربية – الاقليمية المؤاتية حتى لو أصبحت التشكيلة في "جيب" الرئيس المكلف ولو استلزم ذلك شهرا إضافيا خصوصا أن الضوء الأخضر كما تزعم جهات دبلوماسية لم يعط بعد وليس من مصلحة سوريا الدخول في سجال مع السعودية في الوقت الراهن حول المشكلة الحكومية في لبنان. وبناء عليه فان الصورة الضبابية تتحكم بالازمة القائمة التي قد لا تحل قريبا أو تحل وفقا لسيناريو متفق عليه مسبقا بين كافة الجهات داخليا وخارجيا.
وبمعزل عن الربط بين الازمة الحكومية والمتغيرات العربية، وبالعودة الى الوضع اللبناني الداخلي فان حديث جنرال الرابية قطع الشك بامكانية ولادة الحكومة قريبا بيقين ان الازمة الحكومية لا تزال في المربع الخلافي الأول ولا تقدم على خط تذليل العقبات بين "بعبدا- فردان – الرابية" وبالتالي فإن مشكلة الحكومة تخطت السقف الخلافي المعلن عنه وباتت تحتاج الى ولادة قيصرية من جهة الرئيس المكلف أو الى قرار حاسم من الجهة التي سمت ميقاتي إما بتسهيل مهمته إما بإقالته.
ولان الشيطان يكمن في التفاصيل فقد لا تسير دفة سفينة التأليف كما يشتهي قادتها، فكلام عون بالأمس اخترق الاجواء الايجابية في جبهة الرئيس المكلف التي أرستها الكلمة الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وأصبحت الازمة الحكومية والرئيس المكلف رهن السقف السياسي الذي حدده السيد وجنرال الرابية وباتت اسهم التفاؤل والتشاؤم محصورة في مدى قدرة ميقاتي على تدوير زوايا اللعبة السياسية وفق مفهوم "شكل أو إرحل".
فوفقا لمنطق الأمور فإن العماد ميشال عون لا يمكن أن يغرد خارج سرب حزب الله ،ولا يحتاج تليين موقفه اجتماعا مع الامين العام للحزب كما ان الجنرال لا يحتاج للقاء السيد فالتواصل دائم بين الرجلين، وعندما يتم اللقاء يكون مؤشرا لقرب ولادة الحكومة أو مؤشرا بأن الامور أصبحت "حامية" أكثر من اللزوم وهذا ما لم تتوفر عناصره بعد على حد تأكيد سياسي أكثري مقرب من حزب الله لـ "اللواء".
ويضيف بالقول: لقد تكثفت الجهود لحل مشكلة الازمة الحكومية خلال اليوميين الماضيين، ولكن لا يمكن التفاؤل بقرب الاعلان عن تشكيلة نهائية مقبولة لدى كل الافرقاء، مشيرا في هذا السياق الى ان الامور المحسومة مبدئيا هي شكل الحكومة وعدد وزرائها وموضوع التمثيل السني أما موضوع الحصص الوزارية فما زال في مرحلة الأخذ والرد.
ولفت السياسي الاكثري الى أن صيغة "10-10-10" كانت حتى الامس القريب مقبولة وفق مبدأ اعطاء الجنرال عون عشرة وزراء وتحالف سليمان – ميقاتي -جنبلاط عشرة وزراء، وتحالف أمل – حزب الله 6 وزراء، ويبقى وزيرين "ملك" "وزير يسميه التحالف الوسطي وآخر يسميه التحالف الأكثري".
مضيفا بأن الحصيلة النهائية للمشاورات قد لا تكون مؤشرا على نجاح الصيغة المطروحة وقد لا تمكن ميقاتي من اجتياز العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة رغم تأكيدات اوساط الرئيس المكلف والأكثرية الجديدة خصوصا وأن الازمة قد تتفاقم لسبب من الاسباب، مما يمدد في فترة المراوحة ويرجح استمرار كفة التشاؤم بعدم ولادة الحكومة قريبا لمدة زمنية طويلة.