كتبت دنيز عطاالله حداد في صحيفة "السفير": يستعجل البطريرك الماروني بشارة الراعي الإنجاز. ينطلق من هواجس المسيحيين الذين يفترضون أن انقسامهم السياسي كان سبباً في تردي أوضاعهم، فيسعى الى جمعهم تحت سقف بكركي.
ويفترض، مبدئياً، أن يشهد الصرح البطريركي الاسبوع المقبل لقاء مسيحيا من المرجح موعده الثلاثاء وان لم يكن التاريخ محسوماً نهائياً.
فالمدعوون الاربعة وافقوا على المشاركة. أمين الجميّل، ميشال عون، سليمان فرنجية وسمير جعجع. موافقة تنطلق من إرادة الجميع بعدم رد "الرغبة البطريركية"، لا سيما في بداية العهد.
لكن بعض الاسئلة لا بد من أن تُطرح. ما هو المنتظر من هذا اللقاء؟ هل هو للصورة فقط؟ هل السلام بين رئيس "تيار المردة" ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" يكفي ليطوي صفحة مريرة؟ الى أي حد يمكن لهذا اللقاء ان يشكل مدخلا لحوار مسيحي – مسيحي؟ ألا يعتبر اختصار الطائفة المارونية بأربعة من أقطابها تهميشا لآخرين كثر؟ ألا يعتبر تقديرا استثنائيا لمن يملك "قوة عضلات"؟ ماذا عن "المجتمع الأهلي" و"المجتمع المدني" الماروني تحديدا؟ من يتحدث باسمه؟ ما هي الرسائل التي ينوي البطريرك الجديد توجيهها من خلال هذا اللقاء؟ هل يمهد لدور أكبر للكنيسة في الحياة السياسية، ومن لقاء مسيحي، الى لقاء ثان اسلامي ـ مسيحي ومن ملف شائك الى آخر؟
يجيب مصدر كنسي متابع "ان البطريرك الجديد، لا ينوي مطلقا التدخل في التفاصيل السياسية، لكنه، كما أسلافه، معني بموضوعين: الشأن المسيحي والشأن الوطني. ولهذين الموضوعين تقاطعات سياسية ربما، لكنها مبدئية من منطلقات كنسية". يضيف "لا يختزل اللقاء المفترض الموارنة ولا خلافاتهم أو اختلافاتهم. فهؤلاء المسؤولون لا يمثلون كل الموارنة وهم أفراد متنوعون بخياراتهم وأفكارهم. لكنهم من دون شك، يمثلون الشريحة الأوسع للتمثيل السياسي الماروني وخلافاته. ويعبرون كل من موقعه عن حلفاء لهم تحترمهم الكنيسة وتقدرهم. لكن لا يمكن توسيع اللقاء الاول ليشمل الجميع مع احترام كل شخص أو مجموعة".
أما عن مواضيع اللقاء المنتظر فيقول المصدر "ان هنالك بعض المواضيع التي يفترض أن تحظى بإجماع القوى السياسية ومنها عودة المسيحيين الى الدولة بالمعنى الوظيفي وما يعنيه ذلك ليس فقط في توفير مداخيل مادية بل خلق ارتباط بالدولة والوطن. ومن المواضيع الاساسية، البحث في كيفية الحد من هجرة المسيحيين، وتحديدا الشباب منهم، ومدى تأثير الخطاب السياسي على موضوع الهجرة".
ويؤكد المصدر "ان الخطاب السياسي للزعماء المسيحيين سيشكل محطة للبطريرك. فهو سيتمنى بصراحة اعتماد لغة الاختلاف بعيدا عن التجريح الشخصي والإسفاف بالخطاب. كما الابتعاد عن خطاب التخويف والتخوين والتهديد والاستقواء لأنه يدفع الشباب الى سلوك دروب الهجرة. ومن المواضيع التي سيطرحها موضوع بيع الاراضي والتغييرات الديموغرافية ومواضيع أخرى يفترض أن تكون جامعة وان بمقاربات مختلفة".
أما ممثلو الأحزاب الأربعة فيذهبون الى اللقاء من باب "مجاملة" البطريرك الجديد. هم لا يعلقون آمالا كبيرة على "تغييرات" يعرفون، أكثر من غيرهم، حدودها.
"لا نحمل أجندة أو مواضيع محددة نطرحها". يقول مسؤول في "التيار الوطني الحر". ويؤكد مسؤول في "القوات اللبنانية" اننا "لا نحمل أفكارا أو طروحات مسبقة". ومثلهما يعتبر مصدر كتائبي "اننا ذاهبون بانفتاح لنستمع الى ما يريده البطريرك". وكذلك يشير "المرده" الى "النية في الاصغاء الى ما لدى صاحب الدعوة وإسماعه رأينا في ما سيطرح من مواضيع".
لكن في التفاصيل تختلف المعطيات. الجميع يريدون تجنب زعل البطريرك. وهو ما تعبر عنه صراحة أوساط "القوات" التي كانت تتمنى أن "تتوسع دائرة المشاركين في هذا اللقاء من الحلفاء. فإذا استثنينا الممثلين المستقلين فإن استثناء رؤساء أحزاب كالاحرار والكتلة الوطنية غير مبرر. لكننا في كل الاحوال سنشارك". لا تعلق "القوات" آمالا كبيرة على اللقاء. "فالمجتمعون غير متفقين لا في السياسة ولا في العقلية. وكنا نتمنى أن يتم التحضير بالحد الأدنى المقبول على توافقات ونقاط جامعة تحضيرا للقاء ونجاحه، لكن ذلك لم يحصل مع الأسف. ومع ذلك نحن ذاهبون بانفتاح على أمل الوصول الى أرضية مشتركة".
وبدورها تشير مصادر "التيار" الى "اننا سنشارك بإيجابية تلبية لرغبة البطريرك متجاوزين كل الشكليات. لا نريد أن نرفع التوقعات ونعلي السقف، لكننا سنصغي بكل إيجابية الى طروحات البطريرك، ونشرح وجهة نظرنا من المواضيع المطروحة".
موقف الكتائب لا يختلف كثيرا عن مواقف الآخرين. فـ"رئيس الحزب يشارك على خلفية تقريب وجهات النظر وإيجاد المساحات المشتركة التي يمكن أن نختلف عليها من دون أن يعني ذلك الصدام أو المواجهة ولو الكلامية والخطابية".
أما "المرده" فيشيرون الى "اننا كنا من المرحبين بهذا اللقاء الرباعي منذ أيام البطريرك نصر الله صفير. لكن المواقف الراغبة بتوسيعه حينا أو تصغيره أحيانا ألغته وأجّلته. لذا فإن سليمان فرنجية يشارك انطلاقا من ثوابتنا في حق الاختلاف. ونظن ان هذا اللقاء يخفف من احتقان الشارع الذي تؤججه بين فترة واخرى مواقف من هنا أو هناك. فالهدف الحد من انعكاس الخلافات على الناس، لكن لا أحد يذهب للتنازل عن مواقفه وقناعاته".