
الغلاء، ارتفاع الأسعار، انهيار الليرة مقابل الدولار، جنون سعر الصرف… عوامل أسقطت مفاهيم رافقت اللبنانيين لسنوات طويلة وطبعت سماتهم. لطالما عرفوا بذوقهم الرفيع المستوى، وسطع نجم كثيرين من مصممي الأزياء اللبنانيين في العالم، ولطالما احتلت الألبسة والأزياء، مكانة رفيعة المستوى في حياتهم، إذ كانوا ينفقون عليها حوالي 6% من مجمل نفقاتهم الشهرية. هذا الواقع الجميل، صار بخبر كان، وتخلى معظم الناس عن التبضع، مستعينين بخزائنهم المنزلية، يبدلون موديلاً من هنا، ويصبغون قطعة من هناك لتغيير لونها، أو شراء ما تيسّر عبر الـ”أونلاين”، بماركات لم يُسمع بها من قبل، لأن لا مجال للكماليات في هذه المصيبة. الخروج من المنزل إلى السوق، يعني حُكماً الإصابة بصداع غليان الأسعار، التي تُبرر بالارتفاع الهائل لسعر صرف الدولار، بعدما تخطّى الـ12 الف ليرة.
لكن هناك أساسيات لا يمكن الاستغناء عنها أو إسقاطها من السلة كالقطنيات، ومن ضمنها الملابس الداخلية. فالعاملون في هذا القطاع، يدركون تماماً التحديات، لكن انتاجهم يحتاج أيضاً الى “فريش” دولار، وبالتالي، مهما حاولوا ضبط الأسعار، إلا أنها ستنفلت حكماً مع فوضى السوق، للاعتبارات التي باتت معروفة. هذا في المحلي، أما عن المستورد “فحدث بكثير من الحرج”، لأن سعر القطعة على الأورو، باتت اليوم توازي راتب موظف يتقاضى مليون وخمسمئة ألف ليرة.
تتراوح أسعار الفلانيل الولادية ـ صنع لبنان، بين 25 و30 ألف ليرة، والـBoxer بين 15 و20 ألفاً، بعدما كانت تباع أيام الـ1500 ليرة بين 5000 و10000 ليرة. الفلانيلات النسائية والرجالية تتراوح أسعارها، بين 35 و40 الفاً، بينما لم تكن تتعدى الـ18 الف ليرة في السابق، كحد أقصى. الـSleep الداخلي النسائي يتراوح بين 18 و24 ألفاً، مرتفعاً عن السابق حوالي 12 ألف ليرة، بينما يتراوح سعر الـBoxer الرجالي بين 30 و35 الفاً، فيما لم يكن يباع بأكثر من 15 الف ليرة كحد أقصى. الجوارب بدورها حلّقت، وتتراوح أسعارها بين الـ12 والـ15 الف ليرة، بينما لم تكن تلامس سابقاً الـ5 الاف ليرة.
لثياب النوم، قصة مبهرة أخرى. أسعارها تكاد توقف القلب، pyjama ولادي بين 120 و180 ألف. Pyjama نسائي بين 150 و250 الف. Pyjama رجالي بين 250 و350 الف.
هذا في الصناعة المحلية، أما تلك المستوردة على اليورو أو الدولار، فالنار تكوي ولا من يطفئ. إنه حديث الملايين الذي يعجز عنه اللبناني اليوم، ويقف أمام الأسعار مصاباً بـ”الجلطة”. الفلانيل النسائية بين 200 و300 ألف. السراويل الداخلية النسائية تبدأ بـ60 الفاً ولا تنتهي عند حدود الـ500 الف، بحسب العلامة التجارية، البيجامات، نسائية ورجالية، بين 500 الف ومليون ونصف المليون.
أما حمّالات الصدر، فتتراوح أسعار الصناعة الوطنية بين 200 و300 الف ليرة، بينما تحلّق الماركات العالمية مغردة بين 900 الف ومليون و500 الف ليرة.
يرفض أحد تجار القطنيات مقولة أن التاجر لا يخسر ابداً، ويشير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنه يجب التفريق بين تجار المواد الغذائية وتجّار الثياب، بعدما بات شراؤها من الكماليات.
يشدد على أن ارتفاع أسعار الدولار شكّل انسداداً للأفق. “فالصناعة المحلية تحتاج الى مواد مستوردة تدفع بالفريش دولار، والتجار لا يمكنهم رفع أسعارهم بما يتناسب مع سعر الصرف لأن الزبائن لن يشتروا، والاستيراد يتم على الدولار أيضاً، وقدرة المواطن باتت شبه معدومة، وندور في حلقة مفرغة بانتظار الفرج”.
في المقابل، تتوقف صاحبة أحد محلات القطنيات في المنصورية عند صعوبة الوضع والأسعار الملتهبة التي لم تعد تنسجم مع قدرة الناس الشرائية، وتشير لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أنها تضع ربحاً بسيطاً كي تتمكن من البيع، لأن “الأسعار أصلاً نار”، لكنها لا تخفي وجود بعض الإيجابية الناجمة عن الأزمة، والتي تكمن بعودة بعض الحياة والحركة الى المحلات الصغيرة، بعدما نسفت “موضة” المولات، التبضع التقليدي.
إزاء هذا الواقع الرهيب، لا بدّ أن يجترح اللبنانيون أفكاراً جديداً، تبدأ ربما بإعادة حياكة ما عندهم، وتنتهي بالاستغناء عنها، ولسان حالهم يقول “حتى ملابسنا الداخلية شلّحتونا إياها”.
