#adsense

الإعلام الفاقد للحس الوطني

حجم الخط

الإعلام الفاقد للحس الوطني

…. عندما كنا نحذر من قيام بعض الإعلام بالتحريض والتجييش وتشويه الحقائق كنا ولا نزال ندرك تماماً ان هذا الإعلام يلعب دوراً ملتبساً وخطيراً للغاية، بما يؤدي فعلياً الى إثارة الحساسيات، وأيضاً الى إشعال الفتن المتنقلة.

.. وبما اننا نقدّس حرية الرأي لانها المقدمة الأولى والأساسية للديموقراطية ولحرية المجتمع، ونحرص أشد الحرص على بقاء الإعلام رسالة، وهذه هي مهمته بالأساس، فاننا لا نستطيع أن نقبل أن يتحوّل بعض هذا الإعلام، خصوصاً المتلفز منه، الى أبواق للتحريض ولتشويه سمعة الآخرين وإلصاق التهم الباطلة بحق الشرفاء.

.. لم نفاجأ، في هذا المعنى، بأن تلفزيون الجنرال ميشال عون لم يأخذ في اعتباره أبداً ان البلاد لا تتحمّل المزيد من التحريض وتشويه الحقائق، لاننا نعلم علم اليقين توجهات الجنرال وأسلوبه المدمر، وهو الذي خاض في السابق الحروب المتنقلة، والتي انتهت بحرب 13 تشرين لإنهاء تمرّده وخطفه قصر بعبدا عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية، وهو أيضاً الذي خاض ما سمّي بحرب الإلغاء وبحرب التحرير، وقتل خلالها من المسيحيين ما يفوق ضحاياهم في كل الحرب اللبنانية، ولم يسلم المسلمون منه، وهو الذي قال مقولته الشهيرة بأن بيروت دمرت في التاريخ تسع مرات، ولا مشكلة اذا ما دمرت مرة أخرى، ويومها كانت القذائف تسقط فوق رؤوس اللبنانيين الآمنين.

.. لا نحبذ على الإطلاق العودة الى نبش القبور، ونحن من دعاة طي صفحات الماضي الاسود، ولم نقل ما نقول لولا ذهاب تلفزيون الـ O.T.V الى أكثر مما ينبغي في ضرب القيم الإعلامية وتسفيهها.

.. في الوقت الذي كان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يوفد مستشاره الى الرابية للقاء الجنرال ميشال عون، كان تلفزيون الـ O.T.V يبث حلقة يتهجم خلالها على الرئيس السنيورة، ويلصق التهم الباطلة به، ويحمله مسؤولية الدَيْن العام، وفي الوقت الذي كان جبران باسيل في السراي الحكومي مجتمعاً بالرئيس المكلف واصل هذا التلفزيون بث حلقات هجومية على الرئيس السنيورة، فإلى ماذا سيؤدي هذا الاسلوب؟ أليس في مثل ذلك ما يعني ان الجنرال عون يريد للأزمة السياسية ان تستمر وتتواصل في البلاد؟

.. ألم يسأل الجنرال عون نفسه، كيف يشن مثل هذه الاتهامات والتوجهات ضد رئيس الحكومة، وفي آخر المطاف سيلتقيان في حكومة واحدة ووجهاً لوجه؟!

.. وأيضاً وأيضاً، فإن تلفزيون الـ O.T.V يقوم بنبش مآسي الماضي البغيض، ويفتح صفحات الحرب اللبنانية، فيتحدث عن مجزرة اهدن محاولاً إلصاق التهمة بفريق مسيحي يمثله سمير جعجع، وكل ذلك لإثارة الحساسيات في الصف المسيحي، فيتم الرد عليه من الكتائب بإثارة مجزرة القاع، ويعلن أهالي ضحايا هذه المجزرة بأن الإعتراف بالمسؤولية عنها ممر أساسي لأي مصلحة.

.. وهنا يلح السؤال: كيف لنا كلبنانيين إعادة السلام والإستقرار والوفاق الى ربوع بلدنا، وبعضنا ينبش القبور من هنا وهناك؟!.

.. لقد آن الاوان لوقفة موضوعية من الجميع، وقفة ضمير وطني، والكف عن تشويه الحقائق والتحريض وافتعال الفتن.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل