بمرور الايام واستمرار الاحتجاجات على النظام في سوريا، يتأكد تجذر الحالة الاعتراضية التي تلامس حالة الثورة على الواقع المقفل سياسيا حيث تغيب كل المعالجات الجدية والعاقلة من طرف نظام دأب على اعتماد الحلول الامنية المخابراتية بديلا من الاصلاح الذي لم يعد ممكنا التهرب من موجباته الفورية. بمعنى ان الاصلاح الجدي والعميق والجذري يجب ان يتم الآن قبل الغد. فتمدد الاحتجاجات وتجذرها، بالرغم من التصدي البوليسي لها لن يتوقّفا، بل سيتوسعان كلما أمعن النظام في ادارة ظهره لواقع بسيط مفاده ان كيل السوريين قد طفح، وان لا عودة الى ما قبل الخامس عشر من آذار ولو قتل الآلاف في الساحات والطرق والمساجد.
نقول هذا الكلام وعيننا على ما يجري من محاولات دؤوبة لإقحام لبنان في الصدام الداخلي في سوريا. ومن المؤسف ان يكون لبنانيو المطبخ الاعلامي – السياسي – المخابراتي المشترك اياه من يضطلعون بفبركة الروايات وتقاسمها مع الاعلام الرسمي للنظام في سوريا بهدف دعم المزاعم ان الاحتجاجات في سوريا مجرد مؤامرة، وانها مسيرة من الخارج، في حين ان الشعب السوري الذي يواجه بالصدور العارية اعتى آلة امنية في المنطقة هو اداة عاملة في سياق مخطط تآمري على دور سوريا "الممانعة" او في عملية الاقحام المفبركة هذه، ما يمثل خطرا على اكثر من صعيد: فهو خطر لناحية اختراعه دورا تآمريا للبنانيين يعرضهم في سلامتهم الشخصية وهم ابرياء، وخطر لانه يزيد سلبية صورة فريق لبناني لدى الشعب السوري المنتفض على النظام باعتباره متواطئا في قتل المدنيين عبر التحريض عليهم اعلاميا وسياسياً وتقديم التبريرات لذلك.
واخيرا وليس آخرا انه خطر جسيم لكون التدخل المشار اليه يؤدي الى جعل لبنان رهينة التطورات الداخلية في سوريا بدل ان يكون مصدر استقرار لا للنظام وحده بل لسوريا الوطن والشعب قبل اي شيء آخر.
ان الحملة الاعلامية الامنية الطابع التي تصوّر ما يحصل في سوريا على انه مؤامرة، لا تلغي الحقائق على الارض، كما ان اقحام الخارج ولا سيما لبنانيين في قضية كان يمكن معالجتها بالحكمة والتبصر لن يغيّر في المعطى الذي استجد منذ اربعة اسابيع في بلاد الشام، لان طعم الحرية مثل الهواء لا يُمنع، ومثل الضوء لا يُحجب مهما ارتفعت جدران القمع.
ان اللبنانيين لديهم ما يكفيهم من المتاعب مع تدخلات الخارج كي لا يتدخلوا في ما يمكن ان يتسبب بالاذى. وعليه، المطلوب من فريق بعينه ان يتلبنن ويكف عن أذية ابناء جلدته.