
على طريقة التقى الجيشان، التقى الجمعان، داعم للمدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، مدعوماً من مجلس القضاء الأعلى، وآخر مصفق للمدعي الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، التي كان ملفها امام مجلس القضاء الأعلى، الذي انعقد للنظر بقضية زحفها إلى شركة مكتف للصيرفة، لتصفية الحسابات هناك، في وقت طلب فيه عويدات من النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم تعقب ما إذا كان هناك مخالفات في عمليات شحن الدولار، التي تختص بها الشركة المذكورة.
بين مستديرة العدلية، حيث تجمع أنصار القاضية عون، وقصر العدل حيث التقى أنصار النائب العام التمييزي القاضي عويدات 15 متراً فقط.
من السهل حصول التوتر، بين أنصار التيارين المتنازعين على الصلاحيات، وإدارة الدولة، ودستورية تأليف الحكومة والمعايير.. اصطدم الأنصار، فسقط 5 جرحى، أحدهم من عناصر الجيش اللبناني، وثلاثة من أنصار عويدات، والآخر بفعل الإشكالات، وكان يصور التجمع وربما محسوب على القاضية عون.. كل ذلك بالعصي والحجارة والأيدي.
6 ساعات من اجتماع مجلس القضاء الأعلى، انتهت إلى الطلب إلى القاضية عون المجيء إلى الاجتماع اليوم، مع إجراءات أخرى، لكن ما أقدمت عليه الجهات العونية ليلاً، من تسريب معلومات عن طباعة ما تمّ التوصّل إليه بعد فحص «داتا المعلومات» التي حصلت عليها القاضية عون من المكاتب.
وفيها حسب “OTV” «مليارات من الدولارات هربت إلى الخارج» وآلاف الأسماء «ستصدم اللبنانيين» بتعبير المحطة العونية.
وتردّد ان القاضية «المتمردة» ستحضر الاجتماع اليوم، بعد تغيب لاربع مرات سبقت، لأسباب تارة صحية، وتارة علاجية، وتارة التلقيح بالكورونا، أو لشعور بالتعب..
المشهد اليوم مثير، إذا حضرت عون وسط ادعاء منها على القاضي عويدات، وإصرار على الاحتفاظ بملف التحقيقات بشركة مكتف.
يجتمع مجلس القضاء، وهو يقترب من نهاية ولايته في 29 نيسان الجاري، وفي نظامه انتخاب 7 أعضاء، وتعيين ثلاثة بمرسوم، هو رئيس المجلس، والمدعي العام التمييزي، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، وهو أمر بالغ الصعوبة لجهة التأليف، ما لم تكن هناك حكومة.
ومن هذه الزاوية، يصعب على المجلس الأعلى للقضاء اتخاذ أي قرار بحق عون أو غيرها، الا اذا أقدمت هيئة التفتيش القضائي واحالت القاضية عون غداً إلى المجلس التأديبي.
وكان مجلس القضاء الاعلى عقد جلسة مطولة برئاسة القاضي سهيل عبود وبحضور اعضائه الثمانية عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً، للبحث في تجاوزات القاضية غادة عون، واكد في بيان صدر عن المجلس قرابة الرابعة والنصف بعد الظهر «قرار دعوة النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي غادة عون للاستماع إليها، عند العاشرة من قبل ظهر اليوم الثلاثاء، وابقى جلساته مفتوحة».
وسيستمع المجلس الى اقوالها بخصوص عدم تنفيذها قرار النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات المتعلق بتوزيع اعمال النيابة العامة في جبل لبنان، وتكليف القاضي سامر ليشع النظر في الجرائم المالية الهامة.
واكدت المصادر ان عون تبلغت من المجلس موعد حضورها اليوم امامه، لكنها لم تحسم ما اذا كانت ستحضر او ستتخلف عن الحضور، لكن المصادر تحدثت عن «محاولة لاستيعاب ما حصل» اذا تجاوبت عون مع قرار القاضي عويدات.
ولاحقا، افيد ان القاضية عون بصدد تقديم شكوى امام وزيرة العدل والتفتيش القضائي بحق القاضي عويدات، لمخالفتهما القانون. وانها ماضية في التحقيق بملفات شركة مكتف بعد ان حصلت على داتا الشركة وهي باشرت التدقيق بها وسترفع نتيجة التدقيق الى مجلس القضاء الأعلى.
وتؤكد المصادر ان القاضي ليشع وضع يده على الملف المتعلق بتحويل اموال الى الخارج والتلاعب بسعر صرف الدولار ، وقد بدأ بتحقيقاته إنفاذا لقرار عويدات الذي اوعز اليهواتخاذ كافة الاجراءات القانونية التي تقتضيها هذه القضية.
ولكن الجديد امس في التحقيق مع شركة مكتّف، ان القاضي غسان عويدات طلب من النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، «إجراء التعقبات بشأن وجود شبهة حول مخالفة شركة مكتف لشحن الأموال، للأحكام التي ترعى عمل شركات شحن الأموال، ولاسيما القرار الوسيط رقم 10726 المتعلق بتعديل القرار الأساسي رقم 8024 تاريخ 11/1/ 2002».
إذاً، في الشارع، وفي القضاء والسياسة تتجه المنازلة إلى «بوادر فتنة مقلقة»: مواجهة أهلية، بثوب قضائي، أو غيره، لتصفية الصراعات أو الملفات أو حتى الخلافات.