#adsense

هل تقدم سوريا على مقاضاة الجراح؟…”اللواء”: مخاوف من تداعيات داخلية للإتهامات السورية لـ”المستقبل”

حجم الخط

كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": يتخوّف اللبنانيون من محاولة إقحام بلدهم على غير إرادتهم في الأحداث الدائرة في سوريا، من خلال الاتهامات التي وجهتها سوريا لتيار "المستقبل" وأحد نوابه جمال الجراح في التآمر على دولة "المواجهة" سوريا. من خلال مجموعة ارهابية من ثلاثة اشخاص تمكنت من هزّ النظام السوري واشعال حركة احتجاج شعبي في مختلف المدن السورية.

ولا يختلف اثنان على مشهد فيلم الاعترافات الا ان ما يخشى منه هو الإنعكاسات السلبية التي سيتركها هذا الفيلم <على الرغم من معرفة الكثيرين انه مفبرك> على الساحة اللبنانية وعلى العلاقات بين البلدين سياسياً وقضائياً إذا ما قررت سوريا اتخاذ اجراءات قضائية في حق النائب المعني.

ويضع مصدر مطلع الخطوة السورية بإتهام تيار "المستقبل" بالعبث بأمن سوريا، ضمن إطار الحملة السياسية ضد "التيار" والتي كانت انطلقت منذ عدة اشهر داخل لبنان من خلال فريق 8 آذار الذي شنَّ ولا يزال هجومات عنيفة على "التيار" وفريق 14 آذار وصلت في نهايتها الى الاتهام بالتعرّض للسيادة السورية.

ويذكّر المصدر ضمن هذا الاطار بالمحاولات السورية لزج اسم لبنان وتيار "المستقبل" تحديداً فيما يحصل في سوريا منذ بداية الاحتجاجات الشعبية، حيث تحدثت مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد بثينة شعبان عن اعتقال لبنانيين في صفوف المتظاهرين في درعا، ثم اشيعت معلومات عن انتقال السلاح الى الداخل السوري عبر مرفأ طرابلس بتشجيع من عدد من نواب "المستقبل" وتمويلهم، ومن بينهم النائب سمير الجسر والنائب جمال الجراح، ليعاد الاتهام في هذه القضية في مرحلة لاحقة الى نائب الرئيس السوري الاسبق عبد الحليم الخدام واتهامه بمحاولة لتهريب اسلحة عبر طرابلس لتتوّج الاتهام "بمسرحية الاعترافات"، التي صوّرت الشبان السوريين الثلاثة <كالجبابرة> الذين تمكنوا من هز عصب النظام السوري المعروف انه استخباراتي الى حد ان "الأخ لا يؤمّن فيه لأخيه".

وإذ يبدي المصدر خشيته من ان تؤدي هذه الاتهامات التي لاقتها اصداء من الداخل اللبناني الى محاولة تصدير الأزمة السورية الى لبنان وخلق فتنة مذهبية تعمي الابصار لقمع التظاهرات والاحتجاجات في الداخل السوري، وتخرج في الوقت عينه فريق سوريا في لبنان من الأزمة التي يتخبط فيها سياسياً في ظل الصراع على الحصص الوزارية.

وفيما نفى تيار "المستقبل" ونائبه جمال الجراح الاتهامات الموجهة ضدّهما، الا ان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي طالب القضاء اللبناني بوضع يده على القضية انطلاقاً مما تم بثه على التلفزيون السوري.

وفيما لم يعلن بعد ما اذا كان القضاء السوري سيحوّل الاتهامات الى ادانة ويعمل على اصدار مذكرة توقيف بحق الجراح، على غرار المذكرات القضائية السورية التي كانت صدرت في حق اكثر من ثلاثين شخصية لبنانية، رأى مصدر قضائي لبناني انه حسب النظام القضائي اللبناني، فعند وقوع جرم مرتكبه لبناني ويعاقب عليه القانون اللبناني، تتم ملاحقة المعني في لبنان.

واشار المصدر الى انه في حال طالبت سوريا بتسليم الشخص المعني بالجرم فمن حق لبنان رفض تسليمه واعلان محاكمته في لبنان، فينتقل عندها الملف الى لبنان.

ويشير المصدر الى انه بموجب المعاهدة اللبنانية – السورية فالأولوية هي للدولة التي ينتمي الملاحق الى جنسيتها.

ورأى المصدر القضائي ان القضاء اللبناني لا يمكن ان يتحرّك الا من خلال ملف، وعليه يجب انتظار الخطوة السورية ليُبنى على الشيء مقتضاه، مؤكداً انه لا يمكن لأي دعوى أن تقام على اعترافات تلفزيونية غير مثبتة بقرائن، هذا إضافة إلى أن المتهم المعني بهذه القضية هو اساساً نائب، وبالتالي علينا في هذا الأطر انتظار ما سيقوله مجلس النواب اللبناني إذا ما وجهت له مذكرة قضائية في هذا الموضوع، وهل سيوافق على رفع الحصانة النيابية عن النائب المعني لمحاكمته؟.

المصدر الذي يتوقع ألا يتجاوب مجلس النواب مع المطلب السوري حذر من إمكانية أن يُدخل هذا الأمر البلد في أزمة قضائية مع جارته.

اما سياسياً، فلا شك أن تداعيات هذه المسألة ستظهر أولاً في العلاقة ما بين "تيار المستقبل" وسوريا، وفيما أكّد الأوّل انه لن ينجر إلى سجالات أو صدام مع السلطات السورية، كما يخشى من أن تنعكس هذه التداعيات على الشارع من خلال صدامات طائفية، وهو الأمر الذي يدفع إلى طرح السؤال الكبير: هل بدأت سوريا تصدير ازمتها إلى الداخل اللبناني من خلال اتهام جماعات في لبنان بتصدير ارهابيين؟.

القادري

مجدداً، يُؤكّد تيّار "المستقبل" عبر نائبه زياد القادري أن لا علاقة "للتيار" أو أي من نوابه في الأحداث التي تشهدها المدن السورية، مؤكداً أن اللبنانيين عامة و"التيار" خاصة يعتبرون ما يجري في سوريا مسألة سيادية تعني الشعب السوري، وطالما نحن نطالب سوريا باحترام سيادة واستقلال لبنان، فنحن أيضاً انطلاقاً من ثقافتنا وعقيدتنا لا يمكن ان نتدخل بأي شأن داخلي له علاقة بسوريا.

وحذّر القادري من أن الهدف السوري من هذه الاتهامات هو محاولة تصدير الأزمة إلى لبنان، ومحاولة لجرنا <كتيار مستقبل> وفريق 14 آذار إلى اشتباك سياسي جديد مع سوريا.

وإذ أكّد القادري أن "التيار" لن ينجر إلى مثل هذا الاشتباك، اعتبر أن ما حققه الرئيس سعد الحريري في حكومة الوحدة الوطنية لناحية العلاقات اللبنانية – السورية وتحويلها إلى علاقة مؤسساتية، سنحافظ عليه وسنبني على الإيجابيات ولن ننجر إلى اي سجال فيما خص الأحداث الحاصلة في سوريا أو في العالم العربي، لأن هذه الأمور تبقى ملك شعوب هذه الدول، وبالتالي لن نقبل بإعادة التوتر إلى الساحة اللبنانية من خلال اشتباك سياسي بيننا وبين سوريا.

واعتبر القادري أن ما بثه التلفزيون السوري من اعترافات غير جدي وغير حقيقي ولا يمت للواقع بأي صلة، داعياً للتعاطي مع هذا الموضوع بالمستوى الذي نطمح أن تكون فيه العلاقات بين لبنان وسوريا.

وقال: يمكن لسوريا إذا كان لها أي ملاحظات حول أي مسألة جدية تعتبر انها تمس بأسمنها الداخلي وأمنها القومي، أن يتم التعامل فيها من خلال سفارتي الدولتين.

وعن المقاضاة القضائية رأى القادري أن ما تمّ بثه لا يُشكّل دليلاً على جدية الاتهامات، وهي اتهامات باطلة ومفبركة، لزج لبنان و"تيار المستقبل" بمسألة لها علاقة بسوريا، إضافة إلى أن المتهم هو نائب في البرلمان اللبناني ويمثل الأمة جمعاء، وبالتالي على مجلس النواب الانتفاض لكرامة احد أعضائه، ويتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً لهذه الناحية، واضعاً هذا الأمر برسم الرئيس نبيه برّي.

اما قضائياً، فلا يعتقد القادري أن هذه الاعترافات قد تشكّل بداية لملف قضائي، داعياً سوريا إلى التعاطي مع لبنان بطريقة حضارية وعلى مستوى المسؤولية في العلاقات بين الدول، لا سيما واننا كقوى 14 آذار قمنا بمراهنة كبيرة بعد انتخابات العام 2009 على جدية الارتقاء بهذه العلاقات بين لبنان وسوريا إلى المستوى الذي يجب ان تكون عليه هذه العلاقات، وبالتالي فان محاولة زج هذه العلاقات مرّة جديدة بمسائل غير واقعية وفيها تحامل على تيّار سياسي كبير، ستعيد العلاقات إلى حالة اللاثقة بين الشعبين والدولتين، وهذا ما لا نريده ولن ننجر إليه، وسنحاول تحصين هذه العلاقات خدمة للبنان وسوريا ولمفهوم منظومة العمل العربي المشترك.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل