كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": في خضم الازمة التي يمر بها افرقاء الاكثرية الجديدة في تأليف الحكومة، لا تغيب عن أذهان اركانها وسائر القوى المناوئة لها موجة استبدال الوجوه السياسية في مصر بعد ثورة نجحت في وضع رأس هيكلها السياسي السابق بقيادة الرئيس حسني مبارك خلف القضبان، في سابقة لم يعرفها الشارع العربي حيث يغرق اكثر من بلد في اتون الحساسيات بين السنة والشيعة.
ويمرّ المذهبان في مرحلة قاتمة لم ينجُ منها الجامعيون واصحاب المهن الحرة في لبنان، وقد كان الفرز بين الطرفين في انتخابات نقابة المهندسين واضحاً.
وبازاء هذا المشهد يقرع رئيس مجلس النواب نبيه بري ناقوس الخطر المذهبي ويحذر منه بعدما خلع عن فريقه ثوب 8 آذار وأراد السير بفعل التغييرات التي حدثت في لبنان في ظلال عباءة "جبهة وطنية" تضم فئات عدة لا تلتقي في الخط ولا في الاهداف مع قوى 14 آذار.
وفي الاجتماع الذي عقده مساء الاثنين الفائت مع كوادر حركة "امل"، عكس خطورة الغوص في الاجواء المذهبية واعتباره الابحار في هذا المركب من المحرمات التي تساهم في خدمة اسرائيل التي تسعى في كل الاوقات جاهدة الى تفريق اللبنانيين، والتي عملت بالامس على بث الشقاق بين المسلمين والمسيحيين، وهي تمني النفس اليوم باللعب على أوتار المذهبية بين المسلمين انفسهم.
ويبدي في مجالسه الخوف من هذه النزعة المذهبية التي لن تؤدي في النهاية الا الى مساحات من الظلمة والانقسامات.
ويستعيد كلاماً للمفكر الايراني الراحل علي شريعتي الذي كان صديقاً للامام موسى الصدر، وقد حذر من شعور السنة ذات يوم بان اسرائيل أقرب اليهم من الشيعة، أو العكس. لذلك يتابع بقلق ما يحدث بين بلدان الخليج وايران، معتبرا ان هذا الصراع لا يخدم في النهاية الا مصالح الولايات المتحدة الاميركية ومن خلفها اسرائيل. وهذا ما يشدد عليه اكثر من مرة امام قيادات خليجية تربطه معها صداقات، ولا سيما في قطر والكويت.
وتبقى بارقة الأمل في الفضاء العربي، ما حدث من تطورات متسارعة في مصر كان ابرزها توقيف مبارك ونجليه.
بعد تنحي مبارك استقبل بري شخصية لبنانية من الاتجاه الناصري دعاها الى مد خطوط تواصل مع القيادات الشبابية التي نجحت في تغيير وجه مصر.
وبري العارف موقع مصر جيداً لا يوافق على مبالغة المصريين في وصف بلدهم بانه "أم الدنيا"، لكنه يسميها "أم العرب"، ويعبّر عن اعجابه العالي بثورتها الاخيرة التي يراها "ارقى من الثورة الفرنسية"، باعتبار انها لم تعرف مجازر وحمامات دم، اقله من جانب الثوار الذين يحركون دولة في هذا الحجم تخطى عدد سكانها 75 مليون نسمة.
ويراوده السؤال: من يحرك هؤلاء ومعظمهم لم يتجاوز العقد الثالث، في تشكيل قيادة جماعية غير معلنة لا تلهث خلف المناصب او الظهور على الشاشات.
وتوقف عند احترامهم لموقع رئاسة الجمهورية طوال هذه الاعوام، وخصوصا ان جوابهم للمجلس العسكري كان بعدم التفريط بحقوق المصريين وثرواتهم ومحاسبة كل من سرقها حتى لو كان مبارك نفسه.
ويرى ان مصر، على الرغم من التحديات الداخلية التي تواجهها، نجحت حتى الآن في التعامل مع الملف الفلسطيني واجراء اتصالات بسوريا، فضلا عن ابداء استعدادها لاقامة علاقات ديبلوماسية مع ايران، في الوقت الذي تمر فيه الاخيرة في "حرب باردة" مع بلدان الخليج.
وموقف بري هذا يُعزى الى سياسة التغييب التي مارستها الديبلوماسية المصرية السابقة والمناكفات التي كانت تقوم بها في اكثر من بلد عربي وسحب يديها من المسرح الفلسطيني المجاور لحدودها. وسبق له ان ردد هذا الكلام امام سفير مصر احمد البديوي، ولا سيما بعد حديث وزير الخارجية السابق احمد أبو الغيط عن الطائفة السنية في لبنان قبل اسابيع من سقوط نظام مبارك.
وبالانتقال من الحديث عن مصر "ام العرب" على قول بري، لم يبق الا الصلاة لتأليف الحكومة في لبنان بلد "أم المشكلات والحساسيات" في المنطقة.