رأى عضو تيار المستقبل النائب خالد الضاهر ان كلام الرئيس ميقاتي الخميس من قصر بعبدا عكس عمق الازمة السياسية القائمة لدى فريق 8 آذار في عدم قدرته على الممارسة السياسية الصحيحة، وكشف في نفس الوقت عمق الازمة اللبنانية من خلال تداعيات الانقلاب الذي قام به حزب الله وقى 8 آذار.
الضاهر، وفي حديث الى موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني، اعتبر ان قوى 8 آذار كانوا يظنون ان الامور ستسير بشكل بسيط، لكن حساباتهم لم تكن دقيقة ولم يدركوا خطورة خطوطهم على المستوى الداخلي والمستوى الخارجي.
واضاف: "نحن نعلم اليوم انه لا يمكن لشريك ان يتجاهل اكثر من نصف اللبنانيين بقوة السلاح وسيطرته على الدولة، الانقلاب مرفوض داخليا ومرفوض خارجيا، اليوم تريد ان تعزل 34 نائبا من اصل 60 نائبا مسيحيا، وتعزل اكثر من 80 الى 85 بالمئة من السنّة، وترهب الدروز بقوة السلاح وتخضعهم اليك وان تعمل على تغيير الاكثرية بقوة السلاح والضغط والاكراه. ثم الواقع العربي والاقليمي والدولي يرفض منطق القوة ويرفض حكومة حزب الله وحكومة الانقلاب العسكري".
واشار الى رفض هذه الامور على المستوى الداخلي، بمجرد الخروج عن الاعراف السياسية والمواثيق والدستور بقوة السلاح والارهاب، معتبرا ان هناك رئيس جمهورية يرفض منطق تسليم رقبة لبنان الى الفريق الانقلابي بالاضافة الى رئيس حكومة متمسك بصلاحياته ويلجأ الى موقعه لناحية من يمثلهم على مستوى الطائفة و المذهب من خلال لقاء دار الفتوى، كما ورفض المرجعيات الدينية لمنطق الانقلاب.
وعن احتمال اعتذار الرئيس المكلف عن التشكيل وعودته الى ما يطالبه به دار الافتاء، لفت الضاهر الى ان الرئيس ميقاتي اكد التزامه ببيان الثوابت الاسلامية والوطنية الذي صدر في لقاء دار الفتوى، وكذلك للموقف المتواصل للبطريرك الجديد الراعي المنسجم مع مواقف البطكريرك صفير لناحية رفض حكومة اللون الواحد.
واضاف: "أعتقد انه لا يمكن لاي حكومة تفتقد الى الشرعية اللبنانية الداخلية والخارجية ايضا ان تتشكل، وبالتالي الرئيس ميقاتي مدرك لطبيعة الاوضاع وخطورة القضية ولن يفرط بصلاحياته وكرامته وهو متعاون مع الرئيس سليمان لعدم التفريط بصلاحيات رئيس الجمهورية".
وتابع: "ما جرى في الدول العربية من تونس ومصر وليبيا والآن في سوريا، ارخى بظلاله على تشكيل الحكومة، فمن دفع بحزب الله الى هذا الانقلاب وقع في شر اعماله، فالواقع الاقليمي والدولي والمحلي لا يساعدهم على ذلك بل على العكس. الرئيس ميقاتي وصل الى طريق مسدود وليس لديه سوى فرصة تشكيل حكومة تكنوقراط والا سيبقى في موقعه خصوصا ان الظروف الخارجية السورية تحديدا والايرانية لا تساعد على اخراج الحكومة بعد االتأزم العربي – الايراني الكبير من جهة، وما يجري في سوريا من احادث لا يسمح لها بالضغط على الواقع الحكومي في لبنان بصورة تشّرع او تحقق الانقلاب من جهة اخرى".
اما عن مستجدات الازمة بين تيار المستقبل والنظام السوري لناحية اتهام التيار بدعم المحتجين المسلحين، رأى النائب خالد الضاهر ان الظام السوري دائما يعتبر لبنان ساحة لتنفيس عن مشاكله الداخلية. "هناك الآن مشكلة بين النظام السوري والشعب المنادي بالحرية والديمقراطية ورفع حالة الطوارئ والممارسة السياسية وعدم استمرار سيطرة الحزب الواحد والديكتاتورية القائمة، فيريدون ان يحمّلوا ازمتهم في البطالة والفساد السياسي والمالي وفي سرقة اموال الشعب وفي الازمة التي يعيشها مئات آلاف العمال في الخارج، يريدون تصدير هذه الازمة الى الخارج، واقرب ساحة لهم هي لبنان وتحميل تيار المستقبل و14 آذار ما يجري عندهم".
وتابع متسائلا: "فهل ما يجري في بانياس بسبب دعوات 14 آذار وتيار المستقبل والنائب الجراح وسواه؟ وهل ما يحصل في درعا هو استجابة لمطالب تيار المستقبل او اي فريق لبناني؟ هناك اناس ينزلون في القرى والبلدات يفترشون الطرقات امام الدبابات، فهل يفعلون ذلك بناء على طلب النائب الجراح؟
واضاف: "كفى استخفافا في عقول الناس. هناك مشكلة عندكم، فالرئيس رجب طيب اردوغان نصح الرئيس السوري علنا باصلاح الاوضاع، وهناك كتاب من قوى الثامن من آذار طالبوا الرئيس السوري باجراء اصلاحات فورا قبل فوات الاوان، فما هو هذا الكلام السخيف الذي لم يعد احدا يصدقه، فتفتقر هذه الادعاءات الى الصدقية والامانة".
وفي ما يتعلق بازمة الحدود المفتعلة أخيرا بين لبنان وسوريا، رأى الضاهر ان سوريا لم تصدق بعد ما حصل في العام 2005 وان الوضع تغير عما كان عليه ايام الوصاية، وهناك فئة كبيرة من الشعب اللبناني وهي الاكثرية الفعلية، ترفض ربط النزاعات الداخلية بالمحاور الاقليمية ولا يريدون العودة الى زمن الوصاية، والشعب في عكار يدفع اثمانا باهظة نتيجة ذلك، فهناك ما يقارب 20000 مواطن لبناني ممنوعون من الدخول الى الاراضي السورية، والآن دور الشاحنات، فهناك مئات من السائقين الممنوعين من الدخول الى سوريا لانهم مؤيدين لقوى الرابع عشر من آذار وتيار المستقبل. هناك معاناة يومية للمواطنين اللبنانيين، حتى المارين الى مكة اخّروا بين 20 و24 ساعة وتم التحقيق معهم واهانتهم. العكاريون كما اللبنانيون لا يريدون شيئا من سوريا ويتمنون لها الخير، لا يريدون ان يتدخلوا في شؤونها ولا ان تتدخل في شؤنهم".
واعتبر ان "النظام السوري لديه استراتيجية واضحة فاما ان يأخذ تفويضا كما كان قبل العام 2005 وبالتالي ان يخضع لبنان لنفوذه وان يكون حديقة له وان يصبح نظامه رهينة وممسوك، واما ستبقى الاجواء في لبنان على هذا الشكل. فما يجري في العالم العربي من تطور وثورات يعاكس لما يتصرفون به في لبنان، فهم يريدون اعادة كل شيء الى الوراء، فكما يقال "رايحين على الحاج والناس راجعة".
وختاما، توجه النائب الضاهر الى النظام السوري قائلا: "حلو عنا واهتموا بشؤونكم الداخلية".