لم يكن فريق 8 آذار موفقاً حين رأى في الاتهامات السورية سبيلاً للهروب من فشله في تأليف الحكومة العتيدة، ليبقى الباب مشرعاً على ما يمكن أن يقوم به هؤلاء في المقبل من الأيام وسط ما يحصل من توزيع أدوار "خيالي"، لفيلم بسيناريو سيّئ وإخراج أسوأ.
فالفبركات التي سوّق لها البعض في لبنان، جاءت لتطرح العديد من علامات الاستفهام حول الغاية من وراء تلفيقها، سيما وأن كل فريق 14 آذار وفي مقدمهم "المستقبل" كان قد أكد مراراً أن "أمن لبنان من أمن سوريا وبالعكس"، وبالتالي يصح القول إن كل كلام آخر هدفه نقل التوتر من مكان إلى آخر، وهذا ما عبّر عنه منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار بقوله إن "أكبر حماقة ترتكبها سوريا هي أن تتسبب بوقوع حوادث أمنية في لبنان" وإن "أي حدث أمني بعد تصريحات السفير علي عبد الكريم سنربطه فوراً بالتدخل السوري".
وتأسيساً على هذا الواقع، قالت مصادر قيادية في 14 آذار لصحيفة "المستقبل" إن "ما يرد من فبركات في بعض الإعلام وعلى ألسنة فريق الممانعة في لبنان، تشبه الحال المزرية التي وصل إليها هؤلاء في كل ما له علاقة بالداخل اللبناني، حتى وصل بهم الأمر إلى الاستعانة بتلفيقات من خارج الحدود والتركيز عليها لتضليل الرأي العام، وهذا ما لم يعد ينطلي على أحد، لا بل إن في هذا الأمر ما يبعث على القلق ممّا يخبئه هذا الفريق للبنان في الأيام المقبلة، وكلّه رهن بما يحصل من حولنا، كونهم ربطوا أنفسهم بمحاور لا علاقة لها بالوطن ومصلحة الدولة اللبنانية".
وأضافت المصادر: "لقد حاول هذا الفريق اللعب على وتر التحريض من بوابة رمي الاتهامات على فريق من اللبنانيين، إلا أنه غاب عن باله أن ما يحصل في العالم العربي ليس بالأمر الذي يمكن التعامل معه بهذه الطريقة، فهناك موجة تحرر كبيرة تجتاح كل المنطقة، وبالتالي فإن محاولات زعزعة الأمن لكبح هذه الموجة لن تمرّ مرور الكرام، بل هي بمثابة الانتحار بكل ما للكلمة من معنى".